عمليّة مفاجئة تُخرج الجيش من كركوك و”الاتحاديّة” تتكفّل بمهامّ الأمن

بغداد/ وائل نعمة

مع نشر هذا التقرير سيكون آخر جندي قد خرج من محافظة كركوك بعد عملية استبدال مفاجئة لقطعات الجيش بوحدات من الشرطة الاتحادية.
ويأتي هذا التغيير في أوقات ملتبسة، فالتقارير الأمنية تفيد بأن هناك مئات المسلحين من”فلول داعش”ما زالوا متواجدين في محيط المحافظة يمثّلون خطراً على السكان. كما أن الحويجة التي تحررت نهاية العام الماضي، ما تزال تشهد هجمات مسلحة متكررة ضد مسؤولين محليين وموظفين ومنتسبين في القوات الأمنية.
لكنّ بعض المسؤولين في المحافظة، يرون أن الإجراء الأخير يمثّل نقطة تحوّل في وضع كركوك الأمني، من العمليات القتالية الى مرحلة حفظ الأمن والاستقرار.
ووصلت قطعات الجيش الى كركوك على مرحلتين، الاولى قبل عمليات استعادة الحويجة، والثانية حين بدأت القوات الاتحادية عملية”إعادة الانتشار”في 15 تشرين الأول الماضي.
وأثار تقدم القوات في ذلك الوقت، قلق الكرد الذين كانوا قد أجروا استفتاء تقرير المصير الذي أشعل أزمة بين الإقليم وبغداد، ومازالت آثاره مستمرة حتى الآن.

استبدال القوّات
صباح أمس الإثنين، أكد نجاة حسين، عضو مجلس محافظة كركوك لـ(المدى)، بدء عمليات انسحاب قطعات الجيش من المحافظة واستبدالها بتشكيلات من الشرطة الاتحادية.
وانتشرت ألوية الفرقة 20 التابعة للجيش، منذ عمليات تحرير الحويجة، جنوب غرب كركوك، والنواحي التابعة لها حتى قرار استبدال القوات أمس.
ويقول المسؤول المحلي إنّ الإجراء هو”تبديل القوات من وحدات قتالية الى قطعات أمنية لمسك الارض، بعد أن شهدت المحافظة حالة من الاستقرار”.
وستذهب قوات الجيش المنسحبة من كركوك الى الموصل، حيث ستشارك في عمليات عسكرية لتأمين المدينة.
ويعتقد حسين، وهو تركماني ورئيس تيار الحكمة في كركوك، أن الشرطة الاتحادية”أكثر كفاءة وقوة من وحدات الجيش”، مبيناً أن”السكان مرتاحون من الخطوة الأخيرة”.
وكانت قوات الشرطة الاتحادية وخاصة الفرقة 9، قد رافقت قطعات الجيش في عملية إعادة الانتشار ودخلت الى كركوك، قبل أن تضاف لها الآن الفرقة الخامسة في الشرطة.
وفي تلك الحملة انسحبت قطعات البيشمركة من المحافظة الى شرق المدينة وغربها باتجاه أربيل، ولم تتحرك منذ ذلك اليوم.
وعلى ضوء المتغيرات الاخيرة، تسربت أنباء عن وجود تقدم من قبل القوات الكردية باتجاه كركوك، وزادت الأخبار بأن الأخيرة وصلت إلى مسافة 5 كم عن محيط المدينة، مستغلة حالة الفراغ التي تسبب بها انسحاب الجيش.
لكنّ المسؤول التركماني في المحافظة، وبيان صدر عن قيادة العمليات المشتركة، نفيا تلك الأنباء، وأكد البيان العسكري أنها”اخبار ملفّقة”وأنه لا يوجد تغيير بمسارات للبيشمركة والقوات الاتحادية.
وأعربت القيادة في البيان الأخير عن استغرابها”هذه الأخبار الكاذبة التي يسعى مروجوها الى تضليل الرأي العام”، محذرة وسائل الإعلام”التي رددت هذه الأخبار من الوقوع بفخ التضليل”.

القرار الأمني
وبات الحل العسكري، آخر الحلول وأبعدها في أزمة كركوك، بحسب رئيس تيار الحكمة في كركوك، حيث توصل الإقليم وبغداد خلال الأسبوع الماضي الى شبة اتفاق في بعض الملفات بعد إجراء لقاءات على مستوى رئيسي مجلسي الوزراء.
بدوره نفى شوان الداوودي، النائب الكردي عن كركوك، لـ(المدى)، تحرّك القوات من ناحية قرة هنجير، شرق المدينة، مؤكداً ان القطعات مازالت في مواقعها.
وحدثت بعد عملية انتشار القوات الاتحادية في تشرين الاول الماضي، مصادمات مسلحة بين البيشمركة وقطعات من الجيش، قبل أن يقرر رئيس الحكومة حيدر العبادي في 27 تشرين الاول الماضي، تعليق العمليات العسكرية والدخول في مفاوضات.
وعن التطورات الأخيرة في كركوك، قال الداوودي، وهو نائب عن الاتحاد الوطني الكردستاني، إن القوى الكردية”مغيبة عن القرار الأمني وعن إدارة المحافظة بعد أحداث تشرين الاول الماضي”.
وشدد النائب الكردي على ان الحكومة في بغداد تتحمل قرار تغيير القطعات الامنية لأننا لسنا جزءاً من صناعة القرار الامني، فيما يقول إن”قوات مكافحة الإرهاب لم تغادر المحافظة”.

هل زال الخطر؟
وخلال الأشهر الماضية، شهدت محافظة كركوك، وخاصة الحويجة، حوادث إرهابية متعددة. كما أشارت تقارير أمنية الى اختباء الهاربين من داعش في بعض القرى.
ويقول حسين العضو التركماني في كركوك إن الاوضاع قد تغيرت الآن”القوات الامنية صارت تتابع بكثب حركة المسلحين، ومنعت دخول الانتحاريين الى كركوك”.
وكانت شرطة المحافظة قد أعلنت، نهاية العام الماضي، مقتل 45 شخصا في هجمات شنها عناصر داعش بعد شهرين من إعلان استعادة الحويجة.
ويلقي مسؤولون كرد في كركوك، اللوم على الحكومة الاتحادية عند ذكر الأحداث الاخيرة التي شهدتها المحافظة، حيث أبعدت قوات البيشمركة عن المدينة من دون تنسيق مسبق. ويلفت المسؤولون الى أن البيشمركة كانت على اطلاع كافٍ بأسماء عناصر التنظيم والمتعاونين معهم في الحويجة.
من جهته قال أحمد خورشيد، القيادي في حشد الحويجة لـ(المدى) أمس إن”الاوضاع في القضاء مازالت سيئة، وهناك هجمات شبه يومية ضد الاهالي والموظفين والمنتسبين في القوات الامنية”.
وكانت القوات الأمنية قد حصلت خلال الأسابيع الماضية على قوائم بأسماء المطلوبين في الحويجة والمناطق التابعة لها، لكن بعض الاهالي يتسترون على المسلحين العائدين إلى مناطقهم، بحسب ما قاله أمنيون.
مؤخراً، ضغطت القوات على السكان بعدما خيّرتهم بين الكشف عن الأسماء أو تحمّل مسؤولية ما يحدث بعد ذلك في مناطقهم.
ولا يُعتقد في أي حال من الاحوال أن يكون هذا الإجراء كافياً لإنهاء تواجد المسلحين بشكل نهائي، حيث يُظن ان بعض السكان حجبوا أسماء المسلحين خوفاً من القتل أو للتغطية على بعض المقرّبين منهم.
وأيد خورشيد تلك المعلومات، قائلا إن”المسلحين بدأوا يهددون السكان الذين يحاولون التبليغ عن أماكن تواجدهم”. كما قال إن”أحد أعضاء مجلس ناحية الرشاد – إحدى نواحي الحويجة – اغتيل قبل أيام من قبل مسلحين يستقلون سيارة مدنية”.
وعادة ما يهاجم عناصر داعش الذين يقدر مسؤولون تواجد نحو ألف منهم منتشرين بين القرى والمستنقعات، المدنيين بحثاً عن الطعام والوقود، وفي حال رفض السكان تزويدهم بالطعام يتم قتلهم.
وبدأت مطلع العام الحالي العمليات المشتركة حملة أمنية”لفرض الامن والنظام في مناطق الحويجة والرياض والرشاد والزركة”بعد 4 أشهر من تحرير المدينة.
لكنّ خورشيد يقول إن”تلك العمليات لم تنجح في إنهاء وجود المسلحين، وإن القوات تتعرض الى هجمات بسبب وعورة المناطق التي يختبئ فيها فلول داعش”.
وتبلغ مساحة الحويجة 9 آلاف كم مربع، ويأمل القيادي في حشد المدينة، أن يسهم الانتشار الجديد للشرطة الاتحادية في تحسن الوضع الأمني.

33total visits,1visits today

تسمح شبكتنا بالتعليق على كافة المواضيع و لكن محررو الشبكة سيقومون بمراجعة التعليقات قبل الموافقة عليها

%d مدونون معجبون بهذه: