العروض “الهابطة” تسيطر على المسرح العراقي

مشاهدة
أخر تحديث : الثلاثاء 30 يناير 2018 - 4:34 مساءً
العروض “الهابطة” تسيطر على المسرح العراقي

يعد المسرح العراقي من أعرق المسارح العربية، لكنه ومنذ غزو البلاد في 2003 فقَدَ الكثير من ألقه وبريقه؛ لِمَا مرت به البلاد من ظروف أمنية أثرت بشكل كبير على جميع مفاصل الدولة ومشاهد الحياة اليومية.

اليوم، يختلف المسرح في العراق عما كان عليه قبل نحو عقدين من الزمن؛ إذ تحول من مسرح ينقل معاناة الإنسان العراقي إلى آخر تجاري أساء لتاريخ وسمعة المسرح العراقي.

وتعود بدايات المسرح العراقي إلى عشرينيات القرن الماضي، وكان أشهر من كتب مسرحياته شاعر ثورة العشرين محمد مهدي البصير وموسى الشاه بندر.

– مسرح هابط

حول تقييم وضع المسرح وما وصل إليه الإنتاج المسرحي في الوقت الحاضر، قالت الممثلة والمخرجة المسرحية عواطف نعيم: إن “المسرح العراقي ابن البيئة، ودائماً عندما تكون البيئة المحيطة مضطربة ينعكس هذا الاضطراب على المسرح”.

وأشارت، في حديثها لـ”الخليج أونلاين”، إلى أن وضع المسرح يزداد سوءاً في حال “غياب الرقابة الفنية والأخلاقية عن قيم ومضامين العروض المسرحية، فتكون الحالة خطرة تفسح المجال لظهور مسرح هابط لا يستطيع أن يبني الإنسان أو يلم شتات المجتمع العراقي”.

وأكدت أن دائرة السينما والمسرح ونقابة الفنانين ستتخذ إجراءات بحق المسؤولين على المسرحيات التجارية الهابطة.

وأضافت نعيم التي تعتبر من رواد فناني المسرح بالعراق: “هناك فنانون هاجروا خارج العراق والقسم الآخر اعتزل الفن؛ وذلك بسبب ما عاشه العراق من ظروف صعبة، خاصة الفنان العراقي الذي طاله الاستهداف من قبل أجندات لا ترغب بوجود مسرح يثقف الناس ويرشدهم، أو أعمال درامية تحاكي معاناة المواطن العراقي البسيط”.

من جهته يرى المخرج عزيز خيون أن سبب التراجع الأول الذي أصاب المسرح العراقي هو الاحتلال، في إشارة إلى ما تعرض له العراق من غزو في عام 2003.

وأوضح لـ”الخليج أونلاين” أن “الاحتلال دمر كل البنى التحتية، لم يبق شيء في العراق إلا وقد أصابه الضرر، ومن أول المنصات التي دفعت الضريبة هي منصة المسرح”.

خيون يتهم أيضاً الجهات الحكومية بالوقوف وراء الضرر بالمسرح، موضحاً أن “الحكومة والبرلمان من آخر أولوياتهم الاهتمام بالمسرح وباقي الفنون”، مبيناً أن “المعهد الفرنسي والسفارة الألمانية تدعم مشاريع البلاد الثقافية أكثر من الحكومة العراقية”.

وأضاف: “كانت دائرة السينما والمسرح قبل الحصار الاقتصادي الذي فرض على العراق في تسعينيات القرن الماضي (نتيجة غزو الكويت) تمول من قبل الحكومة، لكن بعد فرض الحصار تم تحويل هذه الدائرة إلى التمويل الذاتي، ومنذ ذلك الوقت إلى يومنا هذا بقيت هذه الدائرة تعاني من قلة التخصيصات المالية، وقد بُحت أصواتنا للمطالبة بتمويل هذه الدائرة الثقافية المهمة”.

وتابع خيون حديثه قائلاً: “العمل الفني اليوم أصعب بكثير من الحقبة الماضية؛ فهناك محددات ورقابة تفرض عليك لا تستطيع العمل مثل ما حصل للعمل المسرحي الذي حمل عنوان “برلمان النساء” الذي منع في اليوم الثاني من قبل وكيل وزارة الثقافة ومدير عام دائرة الفنون والمسرح”.

– العراقيون وذكريات المسرح الهادف

للعراقيين ذكريات جميلة حين يعودون إلى سني ازدهار المسرح في بلادهم. علاء رشيد (29 عاماً) يقول إنه شاهد عرضاً مسرحياً وهو طفل صغير، كان يذهب برفقة عائلته.

ويقول: “كانت أياماً جميلة، ما يؤسف أن بلادنا تأخرت كثيراً؛ كانت تتمتع بحرية نفتقدها اليوم، وكانت المسرحية الشعبية هي متنفس العائلة العراقية، أما اليوم فقد أصبحت المسرحيات عبارة عن رقص لعاريات لجذب أكبر عدد من المراهقين”.

أما سمير أحمد (64 عاماً) فيروي لـ”الخليج أونلاين” أنه كان يحفظ عروض المسرحيات والأفلام وأوقات العرض؛ لأنها توفر له عملاً جيداً لكونه سائق سيارة أجرة.

وأضاف: “كنت أنقل العوائل من دور السينما والمسارح بعد انتهاء العروض إلى منازلهم، أو لكي يكملوا سهراتهم في المطاعم أو المتنزهات. كان الناس يعيشون في أمان ولديهم وعي ثقافي كبير، والسينما والمسرح لم تكن حكراً على فئة، وعروضها تناسب حضور العائلات”.

كلمات دليلية
رابط مختصر