تورط إماراتي إسرائيلي في نهب آثار العراق

مشاهدة
أخر تحديث : الإثنين 29 يناير 2018 - 1:47 مساءً
تورط إماراتي إسرائيلي في نهب آثار العراق

فجرّت قضية بيع آثار عراقية منهوبة لشركة مقرها في الولايات المتحدة، الجدل داخل أروقة الحكومة العراقية والبرلمان، بسبب تورط جهات إماراتية وإسرائيلية في نهب وتهريب آثار العراق.

وطالب مسؤولون ونواب عراقيون حكومة بلادهم بضرورة ملاحقة الجهات المتورطة في عملية نهب وتهريب الآثار العراقية أمام القضاء الدولي.

وتأتي المطالبات العراقية، بعد تفجر قضية شراء شركة “هوبي لوبي” نحو 5548 قطعة أثرية عراقية مسروقة عبر وسطاء إسرائيليين وتاجر إماراتي مقرب من القيادة في أبوظبي في يوليو الماضي.

وتُتهم شركة “هوبي لوبي” التي يرأس مجلس إدارتها ستيف غرين، بمخالفة القانون الأمريكي الذي يحظر شراء آثار عراقية مسروقة من مهربين، طبقاً للقانون الخاص بحماية المقتنيات التاريخية العراقية الصادر عام 1990، ووصفت المحامية الأمريكية نانسي هولاندر شركة “هوبي لوبي” بالنفاق.

وكشفت مصادر لـ”العربي الجديد” أن شركة “هوبي لوبي” الأمريكية حاولت جمع مخطوطات تاريخية وآثار وقطع تراثية قيمة، في بداية عام 2009، من أجل استكمال بناء متحف “الإنجيل” في العاصمة واشنطن بتكلفة بلغت 400 مليون دولار. وجمع مستشارو الشركة أكبر قدر ممكن من مقتنيات الكتاب المقدس من جميع أنحاء العالم، وتواصلوا مع تاجر مقيم في دبي لديه مجموعه تاريخية من الآثار العراقية، فسافر غرين، مع مستشار أثري في يوليو 2010 إلى دبي للقاء التاجر واثنين من الوسطاء الإسرائيليين، وهناك عاينوا عددا كبيرا من الألواح المسمارية والقطع الأثرية الأخرى معروضة للبيع، وقد حضر تلك المعاينة في الإمارات “الوسيط الإسرائيلي 1” و”الوسيط الإسرائيلي 2″، إضافة إلى وسيط مقيم في الإمارات متخصص في بيع الآثار القديمة بحسب ما جاء في أوراق الدعوى.

وفي السياق ذاته، يتهم القضاء العراقي 80 وزيراً، ومسؤولاً حكومياً عراقياً يقيم بعضهم في دولة الإمارات بالتورط في قضايا فساد، من بينها سرقات آثار، جمدها القضاء لتوافقات سياسية، بحسب قاض أول في مجلس القضاء الأعلى، مؤكدا أن ضباطا في الجمارك متهمون في هذا الملف، لكن لم يتم استدعاؤهم حتى الآن، وفقاً لملف القضية رقم 7/834 المتعلقة بتهريب الآثار العراقية إلى خارج البلاد خلال السنوات 2003 حتى 2010.

وكشف مصدر أمني عراقي، أن هناك معلومات تؤكد أن جميع الآثار التي هربت إلى الولايات المتحدة عن طريق مقيم في الإمارات وإسرائيليين جمعت من مختلف مدن العراق، وخبئت في صناديق خشبية قبل أن توضع بمخازن خاصة في محافظتي بغداد وبابل (100 كلم جنوب بغداد)”. وبحسب الباحث في شؤون الشرق الأوسط والمدير السابق لمركز الذاكرة العراقية حسن منيمنة فقد بدأت سرقة الآثار العراقية عقب الاحتلال الأمريكي في عام 2003، ومن أبرز قضايا الآثار المسروقة التي تفجرت مؤخراً، ما يعرف بـ”النسخة العراقية من أسفار العهد القديم، والمكتوبة على جلد الأيل”، والتي احتفل كيان الاحتلال بوصولها إليه، في ديسمبر من عام 2015.

وشدد منيمنة، على ضرورة إيجاد آلية لتعاون جميع الأطراف المتورطة في القضية مع العراق، وعلى وزارة الخارجية العراقية ومكتب رئيس الوزراء التعامل مع الملف سياسيا وجنائيا”، إذ إن المحاكم الأمريكية لم تقاضِ سوى الطرف الموجود على الأرض الأمريكية، في حين أن البائع والوسيط، لم تتم ملاحقتهما قضائيا وهو ما لا يشكل ردعاً للمتورطين في تجارة آثار العراق المنهوبة، مضيفاً أن على السلطات الأمريكية التنسيق مع الحكومة العراقية من أجل إعادة القطع الأثرية، وملاحقة الجهات غير الأمريكية المتورطة في عملية سرقة الآثار العراقية، وتهريبها إلى الولايات المتحدة.

مشاركة إماراتية

واتهم صادق المحنا عضو لجنة الأمن والدفاع في البرلمان العراقي الأجهزة الأمنية الإماراتية بالمسؤولية عن نهب آثار بلاده، وإدخالها إلى الولايات المتحدة بعد أن ضبطتها الجمارك الأمريكية استعدادا لتصديرها من التاجر المقيم في الإمارات إلى شركة هوبي لوبي، وأكد أن الآثار المهربة من العراق أسهم فاسدون عراقيون في تهريبها، وبمشاركة إماراتي أسهم في دخولها إلى أراضيها، مطالباً بضرورة محاكمة التاجر المقيم في الإمارات بعد الكشف عن القضية أمريكيا”.

وتابع قائلا: “المعلومات المتوافرة لدينا وبيانات وزارة العدل الأمريكية وفقا لما جاء في التحقيقات الأمريكية في فضيحة هوبي لوبي تؤكد أن الآثار العراقية بيعت داخل الإمارات، لذا تعتبر الإمارات متورطة بشكل مباشر، ومتورطة أخلاقياً، ومدينة باعتذار، وإعادة ما بيع على أرضها من آثار عراقية”.

مقاضاة المتورطين

وتؤكد المحامية نانسي هولاندر، التي اتهمت “هوبي لوبي” بالنفاق أن الشركة حين بدأت تكوين مجموعتها الأثرية نبهها خبير في قانون حقوق الملكية الثقافية إلى توخي الحذر عند شراء الآثار من العراق، لأنها في بعض الحالات سرقت من مواقع أثرية، وعلى الرغم من التحذير فإن الشركة اشترت القطع من الوسيط، مشيرة إلى أن الحكومة العراقية، يمكنها مقاضاة المتهمين المتورطين في أمريكا ‏إذا استطاعت تكييف أركان الجريمة، بأن تحدد السارق والمشاركين في السرقة وتثبت ملكيتها للآثار التي سرقت.

رابط مختصر