محطّة أميركيّة: 10 آلاف شخص قُتلوا خلال معركة الموصل

كانت المجموعة تحفر بعناية حول ما برز من خصلة شعر سوداء متلبدة بين الأنقاض، وحالما أزاحوا قسماً من الأحجار بعيداً بدأت تنبعث رائحة عفونة الجسد المتفسخ بشكل أكبر.

وقال أحد عمال الإنقاذ”إنها فتاة وبجانبها لعبة أرنب من صوف”.. كانت الطفلة بعمر عشر سنوات تقريباً وجثتها معقوفة كوضع جنين ولم يبق منها سوى الجلد والعظم. كان وجهها جامداً يدل على الخوف وفمها مفتوح.
ويعتقد عمال الإنقاذ إنها ماتت في وقت ما خلال معركة تحرير المدينة القديمة للموصل التي انتهت قبل ستة أشهر تقريبا. ولا أحد يعرف من هي هذه الفتاة أو أين هم والداها.
السبيل الوحيد ليتمكن أي فرد مازال على قيد الحياة من عائلتها أن يتعرف عليها هو لعبة الأرنب التي بجانبها.
ويقول حازم محمد، رئيس فريق الإنقاذ، في لقاء مع محطة الـ((CNN الأميركية:”قد يأتي أحد ويتعرف على هذه اللعبة وعندها نستطيع أن نحدد هويتها”، مشيراً الى أنه سيتم التقاط صورة لجثة الطفلة مع لعبتها وتضاف الى قاعدة المعلومات التي تتزايد يوماً بعد يوم لدى الحكومة بخصوص جثث الموتى مجهولي الهوية الذين لم يسأل عنهم أحد.
واستناداً الى رئيس مجلس بلدية الموصل، عبد الستار الحبو، فإن هذه الطفلة هي من بين 10000 شخص تقريباً قتل خلال حرب استعادة الموصل من داعش التي استمرت طوال تسعة أشهر.
هذا الرقم لم تقرّ به رسمياً القوات العراقية، ولا الجيش الاميركي الذي يدّعي بأن ضربات التحالف الجوية تسببت بقتل نحو 300 شخص فقط في الموصل.
وقال رئيس مجلس البلدية، بأنّ أرقام الوكالات الصحفية عن عدد القتلى في الموصل التي أشارت الى أنها تتراوح ما بين 9000 الى 11000 قتيل يبدو أنها صحيحة وتتطابق تقريبا مع المعلومات التي حصلنا عليها من عدة مصادر رسمية.
وقال الحبو إن حكومة الموصل تلقت ما يقارب من 9000 آلاف طلب من الاهالي بخصوص مفقودين من أقاربهم، الكثير منهم شوهد لآخر مرة في المدينة القديمة ويعتقد بأنهم ما يزالون مدفونين تحت الانقاض.
ويتوقع الحبو أن آلافاً آخرين ما يزالون مدفونين تحت الانقاض في الموصل، مشيراً الى أن حجم الدمار في المدينة القديمة يدل على ذلك.
بدوره قال قائد عمليات نينوى اللواء نجم الجبوري، إننا”تمكنا خلال إدارة ترامب من الحصول على ضربات جوية أكثر مما كنا نحصل عليها اثناء إدارة الرئيس السابق أوباما.. قبل أن يتسلم ترامب السلطة كنا ننتظر طويلا لتنفيذ ضربة جوية، ولكن عندما جاء أصبح وقت تنفيذ الضربات الجوية أقصر بكثير وحققنا نتائج جيدة”.
ويعتبر الجانب الغربي من المدينة القديمة دليلاً على كيفية وقع تأثير هذه الستراتيجية الشديدة من الضربات على أرض الواقع، فلم تبق هناك سوى مبانٍ قليلة واقفة على أساسها وأغلبها تضرر بقذائف القصف.
وما تزال أكوام من القطع الحديدية الملتوية وهياكل السيارات المحترقة متكدسة على طول جانبي الشوارع التي دفعتها الجرافات لفتح الطرق أمام حركة القوات العراقية التي كانت تمشط أحياء المدينة الصيف الماضي من شارع الى شارع.
وتحت أنقاض البيوت والأبنية تقبع مقابر لأشخاص فقدوا جراء ضراوة الحرب، إذ إن كثيراً من المدنيين الأبرياء بقوا داخل منازلهم أو تم استخدامهم كدروع بشرية من قبل تنظيم داعش.
ويقول مصطفى نادر 23 عاما، إنه لم يطيق الانتظار أكثر لحين ان ترسل الحكومة عمال حفر من أجل إخراج جثة عمه. حيث جاء مع أقاربه بصحبة جرافة للبحث عن الجثة.
وقال نادر، وهو يرفع بعض الأحجار من موقع البيت الذي توفي فيه عمه”إنها هنا. الجثة هنا. الرائحة قوية”. ثم قام آخر بتوجيه الجرافة للبدء بالحفر لإخراج الرفات.
وأضاف نادر متحدثاً عن عمه قائلا”لقد كان يحب امرأة مسيحية، ولكن عائلتها رفضوا تزويجها له، ومرت سنوات وأصبح رجلا كبيرا ولم يتزوج، وحتى آخر أيامه كان يتحدث عنها. لقد عاش وحيداً ومات وحيداً”.
بدوره يقول سعيد جرجيس، الذي أجبره مسلحو داعش على ترك البيت مع عائلته خلال الأيام الأخيرة من المعركة لاستخدامه كموضع قتال، إن النصر على داعش تحقق، ولكن آلامهم ما تزال باقية.
وأضاف جرجيس، إن داعش تمكن من أذيتنا، والأميركان فازوا بحربهم عبر أذيتنا أيضا. ليس هناك من خاسر سوى نحن فقط. أنا أنتقد الأميركان،لأن قصفهم كان عنيفاً. إذا أرادوا قتل عنصر واحد من داعش فإنهم يطلقون صاروخاً عليه يتسبب بدمار عشرة بيوت أخرى”.

 عن محطة CNN

17total visits,1visits today

تسمح شبكتنا بالتعليق على كافة المواضيع و لكن محررو الشبكة سيقومون بمراجعة التعليقات قبل الموافقة عليها

%d مدونون معجبون بهذه: