صحيفة بريطانية تكشف تفاصيل خطة “القاعدة” لتجنيد عناصر داعش الفارين من العراق وسوريا

مشاهدة
أخر تحديث : الأحد 21 يناير 2018 - 12:46 مساءً
صحيفة بريطانية تكشف تفاصيل خطة “القاعدة” لتجنيد عناصر داعش الفارين من العراق وسوريا

نشرت صحيفة “الغارديان” البريطانية تقريرا لمراسلها جيسون بيرك، يكشف فيه عن اتباع تنظيم القاعدة أساليب جديدة لتأكيد حضوره على الساحة، مستغلا الحالة التي وصل إليها تنظيم داعش.

وتكشف الصحيفة عن أن تنظيم القاعدة يقوم بتجنيد عناصر تنظيم داعش، الذي فقد السيطرة على مناطقه في سوريا والعراق وليبيا، وانهارت “خلافته” المزعومة، وسط خسائر بشرية ومادية فادحة. ويشير التقرير، إلى أن حملة تجنيد عناصر التنظيم بدات الصيف الماضي، حتى قبل خسارته معاقله المهمة في الموصل العراقية والرقة السورية، “وهو ما يؤكد الأهمية التي يضعها تنظيم القاعدة لكسب المقاتلين الأشداء من التنظيم ومصادره المالية”.

ويفيد الكاتب أن “أحد جهود تجنيد عناصر التنظيم المنافس بدأ في آب في الجزائر، حيث حوّل المقاتلون، الذين كانوا جزءا من جماعة صغيرة، ولاءهم من تنظيم داعش إلى تنظيم القاعدة، وذلك بعد نقاش مع فقهاء دين يدعمون تنظيم القاعدة”، مشيرا إلى أن المحاولة الثانية بدأت في الخريف في سوريا.

وتقول الصحيفة إن قادة تتظيم القاعدة في منطقة الساحل وشمال أفريقيا تواصلوا مع قائد المجموعة المتطرفة، التي يعتقد أنها نصبت كمينا للقوات الأميركية الخاصة في النيجر، وقتلت أربعة جنود في تشرين الأول.

ويلفت التقرير إلى أن موقعا إخباريا تابعا لتنظيم القاعدة في اليمن نشر أخبارا عن “توبة” عدد من مقاتلي تنظيم داعش، الذين شعروا بالنفور من تصرفات قادتهم، و”سوء المعاملة”، والذين انضموا قبل فترة لصفوف المقاتلين المتطرفين، مشيرا إلى أن مجموعة من مقاتلي تنظيم داعش في منطقة غور البعيدة والاستراتيجية في أفغانستان انشقوا في الوقت ذاته، وانضموا إلى حركة طالبان.

ويعلق بيرك قائلا إن هذه التقارير يدرسها المسؤولون الأمنيون على أمل فهم التحول والتطور في تهديد تنظيم داعش في الأشهر والسنوات المقبلة، حيث يعتقد بعض المحللين أن التنظيم سيستخدم شبكته الواسعة حول العالم لشن هجمات ضد الغرب، والحفاظ على دوره الطليعي في حركة التطرف، كما يمكن أن تقدم “ولايات الخلافة” أوالفروع المرتبطة بالتنظيم المركزي ملاجئ آمنة للفارين من سوريا والعراق.

وتورد الصحيفة أن المحللين يرون أن التحول إلى تنظيم داعش من تنظيم القاعدة كان علامة على تصميم التنظيم بناء نفسه بعد محاولاته بناء سلطة مناطقية، مستدركة بأن المسؤولين الغربيين يقولون إن عدد المقاتلين والجماعات داخل شبكة التنظيم، الذين يفكرون بنقل ولائهم لا يزال قليلا، حيث قال مسؤول: “إنها زخات وليست فيضانا”.

وبحسب التقرير، فإنه من الجماعات التي يراقبها المحللون عن قرب هي جماعة بوكو حرام، التي ظهرت بصفتها جماعة مستقلة في شمال غرب نيجيريا قبل ستة أعوام، قبل أن تقسم الولاء لتنظيم داعش عام 2015، وقد انقسمت الجماعة الآن إلى فصيلين رئيسين لا يزالان يدعمان زعيم التنظيم أبا بكر البغدادي، لافتا إلى أن المحللين يرون أن بوكو حرام لن تتأثر في المدى القريب بالتطورات الحالية في الشرق الأوسط.

وينوه الكاتب إلى أنه يقال إن تنظيم القاعدة يحاول كسب عدنان أبو الوليد الصحراوي، القائد الذي يعتقد أن رجاله هم الذين قتلوا جنود القوات الخاصة الأميركيين في النيجر في تشرين الأول، ولم يعلن تنظيم داعش مسؤوليته عن الهجوم، بشكل جعل بعض المحللين يتكهنون عن شكوك من التنظيم بولاء الصحراوي، مشيرا إلى أن مسؤولين غربيين، قالوا إن “معلومات” تكشف عن أن الصحراوي، الذي لم تقبل بيعته للبغدادي عام 2015 إلا في عام 2016، يقوم بحرف ولائه نحو تنظيم القاعدة. وتذكر الصحيفة أن تنظيم داعش كافح لبناء حضور له في اليمن، في ضوء تسيد تنظيم القاعدة الساحة، إلا أن المسؤولين الأميركيين يقولون إن التنظيمين يتعاونان “على المستوى التكتيكي، ويعملان على مواجهة العدو المشترك”، لافتة إلى أنه تم استيعاب مجموعة من تنظيم داعش في تنظيم القاعدة قبل فترة.

ويؤكد التقرير أن الجماعات التي تعد لاعبة محلية، ولا حاجة لها لمصادر أخرى، لن تتخلى على الأغلب عن تنظيم داعش في المدى القريب، مشيرا إلى أن الجماعات التي ليست ملتزمة أيديولوجيا أو شخصيا به تحرف ولاءها.

وتختم “الغارديان” تقريرها بالإشارة إلى قول الخبير في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطية في واشنطن دافيد غارتسين – روس، إن “المخاطر التي تواجه تنظيم داعش خطيرة، ولا أتوقع انهيارا سريعا، لكن في مرحلة ما سينفد المال، وبالنسبة للعناصر الملتزمين – ولكنهم مرتزقة في الوقت ذاته – فإن العلاقة عندها ستقطع”.

رابط مختصر