لماذا يتحول المهاجرون المسلمون إلى المسيحية في النمسا؟

مشاهدة
أخر تحديث : السبت 20 يناير 2018 - 1:21 مساءً
لماذا يتحول المهاجرون المسلمون إلى المسيحية في النمسا؟

فيينا :)- كان عمر ألكسندرا المسلمة 23 عاما عندما اكتشفت الإنجيل، الكتاب المقدس لدى المسيحيين.

ولم يشعر والدا الكسندرا ، التي كانت تعيش في ذلك الوقت في العاصمة الإيرانية طهران،بالرضا حيال توجهها الجديد.

وتقول ألكسندرا التي تبلغ الآن من العمر 42 عاما، والتي اختارت اسما مسيحيا لنفسها، طلبت عدم الكشف عنه كاملا: “قرأته 12 مرة على التوالي دون انقطاع، ولو حتى ليوم واحد”.

وبعد أن اكتشف سكان الحي الذي كانت تقيم فيه اهتماماتها الدينية، شعرت بأنها لم تعد تشعر بالأمان في الجمهورية الإسلامية، وبادرت بالفرار، حيث استقلت شاحنة، ووصلت الى تركيا ومنها توجهت إلى النمسا في عام 2015 وتم تعميدها في العام الماضي.

ولا تعد ألكسندرا استثناءً بأي حال من الأحوال، مع تسجيل عمليات تعميد المسلمين في النمسا حسب الديانة المسيحية الكاثوليكية أرقاما قياسية.

وكثير منهم حديث العهد بالهجرة، فبعضهم يعتنق دينا كان يمارسه سرا في بلده الأصلية؛ في حين تعرف آخرون على ذلك الدين من أولئك الذين ساعدوهم عند وصولهم.

ومن بين الـ 750 شخصا البالغين الذين تم تعميدهم العام الماضي في النمسا، كان 75 في المائة منهم من المسلمين، وفقا لأبرشية فيينا.

وقالت أنجيلا رينجوفر المتحدثة باسم الأبرشية، وهي أكبر فرع إقليمي للكنيسة في النمسا، إن عدد المتحولين من جذور إسلامية آخذ في الارتفاع خلال السنوات القليلة الماضية.

وتضيف: “إن الارتفاع مرتبط بالتأكيد بموجة اللاجئين”.

وبلغت الهجرة إلى النمسا ذروتها في عام 2015، عندما طلب 90 ألف شخص اللجوء إلى ذلك البلد، الذي يقع في نهاية طريق الهجرة من الشرق الأوسط عبر تركيا والبلقان.

وتصر الكنيسة على أن طالبي اللجوء المسلمين من دول مثل إيران وأفغانستان، لا يتحولون عن دينهم؛ لأنهم يأملون في زيادة فرصهم في الحصول على الحماية المقررة للاجئين، ولكن لأنهم يريدون حقا اعتناق الدين المسيحي.

ويقول فريدريك دوستال، الذي يدير عملية تعميد الكبار في الأبرشية: “الكنيسة الكاثوليكية في النمسا لا تريد مسيحيين مزيفين، ولذلك فهي صارمة جدا في عملية اختيار المتقدمين لها والموافقة عليهم”.

وتلتزم وزارة الداخلية النمساوية الحذر حيال المتحولين الى المسيحية، حيث ان التحول إلى المسيحية يمكن أن يحول الشخص الذي لم يكن في الأصل مصنفا على أنه لاجئ، إلى هدف محتمل للاضطهاد في وطنه، مما يحول دون إعادته إلى بلده.

ومع ذلك، فإن الكنيسة تجري اختبارات للتأكد من نية المتقدمين، حيث يتعين عليهم الخضوع لمدة عام واحد على الأقل لعملية الإعداد، ومن بينها حضور فصول وصلوات دينية ، وممارسة تعاليم الدين ، والقيام بخدمة المجتمع.

ومثل ألكسندرا، فقد بدأ العديد من المتحولين طريقهم إلى المسيحية في بلدانهم الأصلية، ولكنهم لم يتمكنوا من ممارسة طقوسهم وشعائرهم بحرية، خشية التعرض للاضطهاد.

ويقول دانيال فيشيتيل الذي كان يعمل في مجال مساعدة اللاجئين، وهو الآن عضو في فريق تعميد الكبار في الأبرشية، إن الأشخاص الذين ينتمون إلى الإسلام الشيعي يشكلون معظم المتحولين، وهو ما يفسر وجود نسبة كبيرة من الإيرانيين والأفغان بين المتحولين الى المسيحية.

وأضاف فيشيتيل ، إن “هناك صلات” بين الإسلام الشيعي والكاثوليكية.

ويقول إن كلا المذهبين يوقر الشهداء الذين يعانون بسبب معتقداتهم، حتى لو لم يتمكنوا من ممارسة شعائرهم الدينية خلال حياتهم.

ومنذ عام 2015، كانت النمسا واحدة من الوجهات الرئيسية في أوروبا للاجئين.

وفى تشرين أول/ أكتوبر الماضي، انتخب المواطنون حكومة يمينية تخطط لإغلاق المعابر الحدودية غير النظامية، وتعهدت بوقف انتشار الإسلام السياسي بين المهاجرين.

وعلى الرغم من رد الفعل السياسي هذا، فإن عددا لا يحصى من الأفراد المتطوعين، والأبرشيات والجماعات المسيحية والمنظمات غير الدينية تقوم على توفير المساكن والغذاء والملابس والمساعدة القانونية وغيرها من المساعدات لطالبي اللجوء.

وتقول رينجوفر المتحدثة الكاثوليكية إن الروح المسيحية للعطاء من قبل المتطوعين، كانت سببا هاما آخر للمسلمين كي يتحولون لهذه الديانة.

وتقول:”هناك أشخاص تلقوا ترحيبا حارا، ثم تساءلوا عن سبب قيام الآخرين بمساعدتهم”.(د ب أ)

رابط مختصر