رقعة التحالفات العراقية تكشف الخريطة الانتخابية.. فأين هم السنة؟

مشاهدة
أخر تحديث : الأربعاء 17 يناير 2018 - 5:29 مساءً
رقعة التحالفات العراقية تكشف الخريطة الانتخابية.. فأين هم السنة؟

يتأهب العراق لأول انتخابات تشريعية يراها كثيرون مصيرية، إذ تأتي عقب القضاء على تنظيم “داعش” الذي سيطر على نحو نصف مساحة البلاد، وما تبع ذلك من آثار طائفية وسياسية ما زال تأثيرها قائماً حتى الساعة.

اللافت هذه المرة أيضاً أن خريطة التحالفات للكتل السياسية العراقية التي ستخوض الانتخابات النيابية، المزمع إجراؤها في 12 مايو المقبل، كان أهم ملامحها هو “الانقسام داخل البيت الشيعي”، إذ أعلن حزب الدعوة انسحابه من خوض الانتخابات لحساب قائمتين؛ إحداهما لرئيس الوزراء حيدر العبادي، والأخرى لنائب رئيس الجمهورية نوري المالكي، في ظل غياب “السنة” عن المشهد الانتخابي برمته.

وكانت مفوضية الانتخابات العراقية أعلنت مصادقتها على 27 تحالفاً انتخابياً تضم 143 حزباً سياسياً، ستشارك في الانتخابات النيابية والمحلية المقررة في الـ12 من مايو المقبل.

ويتيح نظام الانتخابات في العراق للأحزاب التي لم تدخل في التحالفات الانتخابية، المشاركة بشكل منفرد، بحسب مفوضية الانتخابات، التي دعت الأحزاب السياسية والتحالفات لتقديم قوائم المرشحين إلى المفوضية، ضمن مهلة بدأت في 4 من الشهر الحالي، وتنتهي في 10 من الشهر المقبل.

– خريطة التحالفات

هذه الانتخابات هي الرابعة منذ الغزو الأمريكي للعراق عام 2003، والثانية منذ انسحاب الجيش الأمريكي عام 2011.

وفي كل الانتخابات التي شهدتها الساحة العراقية، شكلت التحالفات معالم الخريطة السياسية العراقية، والتي صُبغت بالطائفية السياسية، ومع إعلان التحالفات لانتخابات العام الجاري بشكلٍ رسميٍ، يثار التساؤل حول شكل الخريطة الجديدة، وإن كانت تمكنت من القفز على عقدة الطائفية.

الكاتب والمحلل السياسي عمر المشهداني، قال لـ”الخليج أونلاين”: إن “هذه التحالفات قدمت صورة حقيقية للواقع السياسي للعراق، ويمكنني أن ألخص بكلمة واحدة معالم هذا المشهد وهي: (التشتت)، الذي تجسد في كل المكونات السياسية، وفي كل المذاهب، وكل القوميات التي تشكل المشهد العراقي”.

وأضاف: “قد يكون لهذا التشتت إيجابية تتمثل بتصغير حجم القوائم؛ حيث لن تستحوذ قائمة على نصف المقاعد وتشكل حكومة أغلبية، وهو ما سيؤدي من ثم إلى تشكيل حكومة ائتلافية من مكونات صغيرة”، لكنه استدرك أن “هذه الميزة تقابلها سلبية تتمثل بصعوبة التوصل إلى توافق بعد الانتخابات، لتشتت الأصوات؛ خاصةً في ظل قانون الانتخابات الأخير”.

وتابع المشهداني: “بناء على المعطيات الآنفة يمكنني القول إن هذه الانتخابات هي الأقل لناحية الاصطفاف الطائفي الذي صبغ المرحلة السابقة، حيث برزت المصالح السياسية كعامل من عوامل تشكيل التحالفات، مثلاً دخول الحزب الشيوعي العراقي مع التيار الصدري في تحالف واحد، كذلك بعض من رفعوا شعارات معادية للحشد الشعبي أصبحوا معه في قائمة واحدة”.

وتابع بالقول: “حتى القومية الكردية التي دخلت أتون المعترك السياسي منذ عام 2003 ككتلة واحدة، تجد فيها انقسامات اليوم على مستوى الحزب والتكتل الواحد، بعضها دخل في تحالفات مع جهات كانت تعد إلى وقت قريب غريماً سياسياً”.

من جهته رأى الكاتب والمحلل السياسي، نظير الكندوري، أن “التحالفات لم تخرج من عباءة الطائفية، ونفس الوجوه السياسية التي مارست العمل السياسي في السنوات الخمس عشرة الماضية، والتي تحوم حولها شبهات الفساد بشكل كبير، عادت للمشهد، ومن ثم فمن غير المتوقع أن تأتي الخريطة بجديد للعملية السياسية”.

وأوضح في حديثه لـ”الخليج أونلاين” أن “السياسيين الذين يطلقون على أنفسهم التيار المدني خضعوا لمعادلة الطائفية السياسية، فنجد أن الحزب الشيوعي ذهب ليتحالف مع مقتدى الصدر وهو رجل الدين شيعي، لكي يضمن له حضوراً سياسياً في البرلمان القادم، لذا فالطائفية ركن ركين في العملية السياسية”.

– الحلقة الأضعف

يعتبر سنة العراق الحلقة الأضعف في العملية السياسية منذ عام 2003، ويعتقد مراقبون أن هناك رغبة إيرانية – أمريكية مشتركة منذ احتلال البلاد عام 2003 لإقصاء السنة عن المشهد السياسي.

الكندوري، من جهته، رأى أن الانتخابات المقبلة “ستكون أخطر انتخابات، بعد خمسة عشر عاماً من عمر النظام السياسي الذي أسسته الولايات المتحدة؛ بمساعدة وتدخل غير مباشر من إيران، حيث استطاعت الأطراف السياسية الشيعية المنخرطة بالعملية السياسية تهميش الطرف السياسي السني بشكلٍ كبير، ثم استطاعت تفتيت الكتلة السياسية الكردية لاحقاً”.

ولفت إلى أنه “باختفاء المنافسين السياسيين للكتل الشيعية الذين كانوا سبب توحدهم فيما سبق، جاء الدور الآن على الكتل السياسية الشيعية نفسها للتصارع فيما بينها”.

وأضاف: “أما المكون السني فبلغ من الضعف بحيث لم يعد يشكل رقماً مؤثراً في العملية السياسية، ولا قوةً ضاغطةً، وأصبحت مواقفه السياسية ردود أفعال لما تقرره الكتل السياسية الشيعية”.

وبيَّن الكندوري أن “انقسام السنة اليوم بشكل بالغ، لدرجة أن بعض السياسيين تحالف مع الكتل الشيعية لا لأنه غير طائفي، إنما فقط لكي يكون له حظ في الوصول إلى البرلمان؛ لأنه يعرف حق المعرفة أن لا شعبية له وسط مكونه السني، وفي المقابل يستفيد منهم الشيعة كواجهة ديكورية لكي يقولوا عن أنفسهم إنهم ليسوا طائفيين”.

واعتبر المحلل السياسي العراقي أن “السياسيين الذين آثروا الدخول في تحالف سني كبير أسموه (القرار العراقي) بزعامة أسامة النجيفي، هو نسيج غير منتظم من سياسيين لهم أهداف مختلفة ومتباينة، يراهنون على انتمائهم العربي السني لكي يحصدوا أصوات السنة”.

ويتفق عمر المشهداني، مع الكندوري في جانب من هذا التوصيف، مضيفاً أن “وضع السنة ازداد سوءاً في هذه المرحلة بسبب ما شهدته المدن السنية خلال السنوات الأربع الأخيرة، إثر احتلال داعش لها وطرده منها لاحقاً، بمعارك أتت على البنى التحتية والفوقية، واستحدثت مشكلة اللجوء والتشرد التي ما زالت فصولها قائمة رغم إعلان النصر رسمياً في الحرب”.

إلا أن المشهداني يرى أن ثمة تغيراً واحداً طرأ على المشهد السني؛ هو “وصول السنة إلى قناعة بأن المشاركة في العملية السياسية أمر لا بد منه، وأن المقاطعة لم تجلب لهم أي ثمار، ويمكن اعتبار كثرة الأحزاب السياسية، ومن يسعون للترشيح من الساسة، دليلاً على إقبالٍ لخوض غمار العملية السياسية ومحاولة التغيير من خلالها”.

وأشار المشهداني إلى أن “هذا التطور حصل على مستوى الطبقة السياسية، لكن هل حدث تطور مناظر على الصعيد الشعبي بحيث يزحف الناخب السني نحو صناديق الاقتراع ليمارس الفعل السياسي من خلال صندوق الاقتراع؟ هذا هو التحدي الذي ستكشفه الانتخابات”.

ورأى أن “الحكومة ستقف عائقاً أمام مثل هذا التحرك الشعبي إذا وجد فعلاً، كما حصل في التجارب السابقة، عبر ممارسة الضغوط الأمنية، والإجراءت الاستثنائية كقطع الطرق، وغيرها من وسائل في سبيل تخذيل الناخب السني عن المشاركة”.

في الختام، اختلف ضيفا “الخليج أونلاين” في مآلات ونتائج الانتخابات القادمة بالنسبة لسنة العراق؛ فبينما أعرب المشهداني عن تفاؤله بأن “المشاركة الحقيقية إن تحققت بكثافة فيمكن أن تؤدي إلى حلحلة تغول الحكومة على حقوق السنة، من خلال وصول ممثلين حقيقيين إلى المجالس التشريعية المحلية والمركزية، ومن ثم يتم دفع المفاسد وجلب المصالح”، رأى الكندوري أنها “لن تقدم الشيء الكثير للعرب السنة؛ فعلى الصعيد السياسي دورهم لا يتجاوز الدور التكميلي الذي تحتاجه الأطراف الشيعية ليس أكثر، وعلى صعيد ممارسة الحكم ستستخدم مظلوميتهم لاستجداء المساعدات الدولية باسم إعادة الإعمار لمناطقهم المدمرة، ولكن الأموال لن تصل إليهم بالتأكيد”.

كلمات دليلية
رابط مختصر