الشارع التونسي يشهد إجرائات أمنية مشددة في الذكرى السابعة للثورة

مشاهدة
أخر تحديث : الأحد 14 يناير 2018 - 10:10 مساءً
الشارع التونسي يشهد إجرائات أمنية مشددة في الذكرى السابعة للثورة

تخيم على تونس أجواء من التوتر في الذكرى السابعة لثورة يناير/كانون الثاني 2011 التي أطاحت بنظام الرئيس التونسي الأسبق زين العابدين بن علي وكانت شرارتها حالة اليأس والاحباط وشعورا متفاقما بعقود من التهميش والفقر واستشراء الفساد والمحسوبية.

وفي الذكرى السابعة للثورة دعت الأحزاب والنقابات التونسية إلى مسيرة الأحد في العاصمة التونسية وذلك بعد موجة اضطرابات اجتماعية رددت الشعارات ذاتها لثورة 2011 “عمل وحرية وكرامة”.

ولئن كان التململ الاجتماعي أمرا مألوفا في يناير/كانون الثاني من كل عام بعد ثورة 2011، فإن الاحتجاجات كانت استثنائية هذا العام، فإلى جانب التظاهرات السلمية، سجلت تونس خلال الأسبوع أعمال عنف ليلية في عدة مدن.

ويطالب المتظاهرون بمراجعة قانون المالية لعام 2018 وأيضا بالتصدي الناجع للفساد خصوصا.

واندلعت مواجهات الاثنين الماضي اثر وفاة رجل أثناء مناوشات مع الشرطة في طبربة غرب العاصمة.

وبحسب وزارة الداخلية تم توقيف أكثر من 800 شخص للاشتباه في تورطهم في أعمال عنف ونهب واعتداءات على الممتلكات العامة والخاصة.

ومن بين المعتقلين عدد من المنتسبين لأحزاب المعارضة في الجهات. كما كشف مصدر أمني كبير عن اعتقال عدد من المتطرفين الاسلاميين خلال أعمال العنف الأخيرة.

ووسط هذه الأجواء المتوترة انتشرت قوات الأمن بكثافة الأحد بمناسبة إحياء الذكرى السابعة لـ”ثورة الحرية والكرامة”، في شارع الحبيب بورقيبة في قلب العاصمة الذي كان شهد في مثل هذا اليوم (14 يناير/كانون الثاني) من 2011 احتشاد أعداد هائلة من المحتجين قبيل مغادرة الرئيس الاسبق بن علي البلاد بعد 23 عاما من الحكم بلا منازع، في أجواء لاتزال غامضة إلى اليوم.

وازاء حالة التوتر التي تسود العديد من المدن التونسية ووسط الدعوات لمسيرة حاشدة بقلب العاصمة، تم وضع حواجز لسد مداخل الشارع.

ودعت المركزية النقابية القوية (الاتحاد العام التونسي للشغل) إلى التظاهر في وسط العاصمة وكذلك أحزاب معارضة وحزب النهضة المشارك في الحكم.

وكان لافتا في خضم التوترات الأخيرة مواقف متناقضة لحزب النهضة الشريك في الحكم حيث أدانت الاحتجاجات المطالبة بإسقاط قانون المالية ثم عبرت عن تأييدها لاحقا للمظاهرات قبل أن تتهم ائتلاف أحزاب يسارية معارضا هو الجبهة الشعبية بتأجيج الفوضى.

وقرر الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي أن يحيي الذكرى في حي التضامن الشعبي بالعاصمة حيث وقعت مواجهات ليلية عنيفة بين شبان وقوات الأمن في الأيام الاخيرة. ومن المقرر أن يدشن ناديا للشباب في الحي.

وغذى الاحتجاجات الأخيرة ارتفاع نسبة البطالة المستفحلة وغياب برامج تنمية في الجهات الداخلية قادرة تخفيف البطالة اضافة إلى اجراءات تقشف قاسية شملت ترفيعا في الضرائب وفي أسعار العديد من المواد الاستهلاكية ما أثر على القدرة الشرائية للمواطنين التي تعاني أصلا من التضخم الذي فاقت نسبته 6 بالمئة بنهاية 2017.

وكانت الثورة التونسية التي شكلت نقطة انطلاق الربيع العربي، اندلعت شرارتها عندما أحرق محمد البوعزيزي البائع المتجول الشاب نفسه في 17 ديسمبر/كانون الأول 2010 في سيدي بوزيد، احتجاجا وغضبا على وضعه الاجتماعي وعلى اهانة أمنيين.

واعقبت تلك الحركة الغاضبة واليائسة، موجة احتجاجات على البطالة وغلاء المعيشة تخللتها مواجهات دامية. وتحت الضغط الشعبي فر بن علي إلى السعودية في 14 يناير/كانون الثاني 2011. وخلف قمع انتفاضة الشعب 338 قتيلا.

ولئن تمكنت تونس حتى الآن من التقدم في انتقالها الديمقراطي، فإنها بقيت تعاني على المستويين الاقتصادي والاجتماعي.

رابط مختصر