بعد هزيمة داعش في العراق و سوريا …. أفغانستان وجهته الثالثة

مشاهدة
أخر تحديث : الثلاثاء 9 يناير 2018 - 11:43 صباحًا
بعد هزيمة داعش في العراق و سوريا …. أفغانستان وجهته الثالثة

نشرت صحيفة “لافانغوارديا” الإسبانية تقريرا، تحدثت فيه عن توجه تنظيم داعش نحو إرساء “خلافته” في أفغانستان، بعد الخسائر التي مني بها في معاقله القديمة في سوريا والعراق، خلال السنة الماضية.
وقالت الصحيفة، في تقريرها، إن عملية التخلص من الجيوب الأخيرة لتنظيم داعش في العراق وسوريا، تبدو صعبة نوعا ما في هذه الفترة. وفي الوقت ذاته، بدا أن التنظيم بصدد البحث عن جبهات جديدة خلال سنة 2018، لفرض وجوده فيها.
وبينت الصحيفة أنه على الرغم من أن حرب تنظيم داعش تدور على نطاق عالمي ولا تقصي أي منطقة من الهجمات الإرهابية، إلا أن التنظيم يركز اهتمامه في هذه المرحلة على ثلاث مناطق أساسية. وفي الأثناء، يسعى تنظيم داعش إلى تلافي هزائمه التي تكبدها في معاقله الرئيسية في سوريا والعراق، وإعادة تكوين “خلافته” في المكان المناسب.
وأضافت الصحيفة أن المناطق التي يصب تنظيم داعش اهتمامه عليها تتمثل أساسا في أفريقيا، ومصر، وأفغانستان. وفي القارة السمراء، يهتم تنظيم داعش بشكل خاص بليبيا ومنطقة الساحل؛ وهي المناطق التي سيعمل من خلالها على نشر الإرهاب في أوروبا، وتشاد، ومالي، والنيجر. أما في مصر، فتعد شبه جزيرة سيناء الهدف الأول لهجماته. وفي أفغانستان، يستغل تنظيم داعش هشاشة الدولة وانهيارها التام لضمان السيطرة على البلاد وإنشاء “خلافته المزعومة”.
والجدير بالذكر أن السنة الماضية كانت دموية للغاية بالنسبة لأفغانستان، البلد الذي يفتقر بشكل كامل للأمن. ويعزى هذا الاضطراب إلى تزايد نشاط تنظيم داعش في هذا البلد، حيث شن التنظيم هجماته بكل شراسة ضد جميع الجهات التي لا تسانده أو تختلف معه، بما في ذلك حركة طالبان.
وأشارت الصحيفة إلى أن السنة الجديدة سجلت وقوع هجمات ضد تنظيم داعش في الأراضي الأفغانية. وفي هذا السياق، أكدت العديد من الجهات الحكومية مقتل عدد كبير من عناصر التنظيم في العديد من المناطق المضطربة، من بينها إقليم جوزان، المعقل الرئيسي للتنظيم في شمال البلاد. في الوقت ذاته، أفادت السلطات الأفغانية أنه قد وقع الإطاحة بالعديد من “القادة المهمين” التابعين لتنظيم داعش، من بينهم قاري شوجاه، القيادي الثاني في شمال أفغانستان، وذلك بفضل العمليات المكثفة.
وأوضحت الصحيفة أن العمليات التي شنتها السلطات الأفغانية كانت بمثابة رد على سلسلة طويلة من الهجمات الإرهابية الضخمة، التي أدمت البلاد وتركت خلفها عددا كبيرا من الضحايا. وكانت آخر هجمات تنظيم داعش في أفغانستان، عملية إرهابية بتاريخ 28 من كانون الأول سنة 2017، التي نتج عنها سقوط حوالي 41 ضحية و80 جريحا.
وذكرت الصحيفة أن حكومة أشرف غني أحمدزاي ظلت عاجزة أمام النتائج الوخيمة التي خلفتها هجمات التنظيم في أفغانستان، وغير قادرة على إخفائها. وتأكيدا على خطورة الوضع في أفغانستان، بما في ذلك الخطر المحدق بالعاصمة كابول، نصحت وزارة الخارجية الإسبانية المواطنين الإسبان بعدم السفر إلى هذه البلاد. وقد بررت الخارجية الإسبانية ذلك بتزايد نشاط تنظيم داعش وعدم قدرة الولايات المتحدة، التي تقدم الدعم لقوات الأمن الأفغانية، على إنقاد البلاد من الهجمات الوحشية المتكررة.
وأوردت الصحيفة أن محلل وكالة المخابرات المركزية، رون أليدو، ومستشار الشرطة في أفغانستان، أكد أن “الوضع قد تداعى بالكامل في أفغانستان، كما أن البلاد تتجه نحو الأسوأ”. وكشف أليدو أن “ترمب لا يسعى حاليا إلى الإطاحة بحركة طالبان في أفغانستان، بل يسعى إلى الضغط عليها، والتفاوض معها حول عملية سلام مشتركة، وذلك حتى تتكفل بمحاربة تنظيم داعش”.
ومن المثير للاهتمام أن الولايات المتحدة الأميركية التي كانت تؤمن أنه من الصعب هزيمة حركة طالبان، التي لم تكن أساسا عدوا مباشرا لها؛ تعتبر أن تنظيم القاعدة، وليس حركة طالبان، يعد الطرف الذي أعلن “حرب الإرهاب العالمية”.
وفي الختام، أفادت الصحيفة أنه من الممكن تسليط جملة من الضغوط المعينة، وبلورة اتفاق بين حركة طالبان والحكومة الأفغانية، مما يسمح للقوات الدولية، تحت قيادة الولايات المتحدة الأميركية، بمغادرة أفغانستان في غضون سنتين. ويبقى هذا الاحتمال قائما ما لم يؤسس تنظيم داعش “خلافته المزعومة” في البلاد.

رابط مختصر