كيف فرض “إعصار القنبلة” حظراً للتجوال شرق أمريكا؟

مشاهدة
أخر تحديث : السبت 6 يناير 2018 - 5:37 مساءً
كيف فرض “إعصار القنبلة” حظراً للتجوال شرق أمريكا؟

تعرض الساحل الشرقي للولايات المتحدة الأمريكية لإعصارٍ ثلجيٍ شديد، وصل أشده مع بداية عام 2018، وأطلقت عليه دائرة الأرصاد الجوية الأمريكية اسم “إعصار القنبلة”؛ نظراً لما يحمله من برد وصف بأنه انفجارٌ بارد.

ورغم حجم التحذيرات الكبير الذي تم توجيهه إلى سكان المنطقة التي ضربها، فإن القنبلة الباردة خلّفت 17 قتيلاً حتى ساعة إعداد هذا التقرير، بحسب ما أعلنت السلطات الأمريكية.

وأعلنت ولاية نيويورك الخميس 4 يناير حالة الطوارئ بسبب العاصفة، حيث تساقط قدرٌ كبيرٌ من الجليد الممزوج بالأمطار المتجمّدة الخفيفة والثلوج الخفيفة. ووصل سُمك الثلوج في الشوارع من 3 سنتيمترات إلى 6 سنتيمترات في عددٍ من المناطق، لا سيّما ولايتي فلوريدا وفيلادلفيا.

– ارتددات العاصفة

فرض الإعصار منعاً للتجوال في الساحل الشرقي، حيث دعت السلطات المحلية السكان إلى عدم مغادرة منزلهم أو الملاجئ الآمنة، وأن يوفروا ما يكفيهم لنحو 3 أيام على الأقل؛ لأن مغادرة المنازل أو الملاجئ في تلك الحالة تعرض الشخص للوفاة.

وغمر الجليد محطات المترو في بوسطن، واضطر أكثر من مليون طفل للغياب عن مدارسهم في ولاية “ماين”، علاوة على إلغاء مئات الرحلات الجوية في معظم الولايات الأمريكية.

وقالت هيئة الأرصاد الجوية الوطنية الأمريكية السبت 6 يناير، إن خبراء الأرصاد يتوقعون تعرض الساحل الشرقي للولايات المتحدة لـ”طقس قطبي” يتسبب بتراجع درجات الحرارة في بعض الولايات؛ ومنها بوسطن إلى 20 درجة مئوية تحت الصفر.

وأشارت إلى أن تأثير الرياح الباردة يجعل درجات الحرارة تبدو وكأنها 28 درجة تحت الصفر، ومن المتوقع أيضاً أن تشهد نيويورك وواشنطن درجات حرارة 10 تحت الصفر.

وتابعت الهيئة بالقول، إن مزيجاً من الرياح السريعة والهواء القطبي يمكن أن يتسببا في “أجواء باردة بشكل خطير” في منطقة تمتد من ولاية مين في الشمال إلى ولاية ساوث كارولينا.

والأعاصير ظاهرة طبيعية تضرب العديد من دول العالم، وتكبدها خسائر مادية وبشرية كبيرة، حيث تصاحبها رياح سريعة وأمطار غزيرة وفيضانات وسيول وصواعق برقية ورعدية، وتتسبب ارتفاع أمواج البحر إلى حد إغراق السفن.

تنشأ الأعاصير في محيطات المناطق المدارية؛ الأطلسي والهادي والهندي، التي تقع بين خطي عرض 5 و20 شمال خط الاستواء وجنوبه، وتعرف باسم الأعاصير الحلزونية لأن الهواء البارد ذا الضغط المرتفع‏ يدور فيها حول مركز ساكن من الهواء الدافئ ذي الضغط المنخفض‏.

وتسمى العاصفة إعصاراً عندما تزيد سرعة الرياح فيها على 119 كم/الساعة، وتدور الأعاصير في نصف الكرة الشمالي عكس اتجاه عقارب الساعة، وتدور في نصفها الجنوبي مع عقارب الساعة.

وتحدث الأعاصير عندما يسخن الماء في البحار الاستوائية إلى درجة حرارة تتراوح بين ‏27 -30 درجة مئوية فيعمل على تسخين طبقة الهواء الملاصقة له، وبتسخينها ينخفض ضغط الهواء فيتمدد ويرتفع إلى أعلى، ويكون منطقة ضغط منخفضة، ما يؤدي إلى انجذاب الرياح إلى منطقة الضغط المنخفض ذات الحرارة المرتفعة؛ من مناطق الضغط المرتفع المحيطة ذات الحرارة المنخفضة، ويؤدي هذا الانجذاب إلى تبخر الماء بكثرة، وارتفاع البخار الخفيف إلى أعلى وسط الهواء البارد في عملية ركم مستمرة تؤدي إلى زيادة رفعه إلى أعلى‏،‏ وزيادة شحنه بمزيد من بخار الماء.

ثم تبدأ الكتل الهوائية ذات العواصف الرعدية والبرقية في الدوران فتحدث عاصفة هوائية شديدة السرعة‏‏، وتأخذ سرعة هذه العاصفة في التزايد إلى أن تصل إلى ‏120‏ كيلومتراً في الساعة‏،‏ فتصبح عندها إعصاراً.

– الاحتباس في قفص الاتهام

صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية نشرت تقريراً شرحت فيه الأسباب التي أدت إلى تزايد حجم وكم وخطورة الأعاصير التي تضرب الأرض، وأشارت إلى أن بعض العلماء يرجعون تلك الحالة النادرة إلى التغير المناخي، وبداية هجرة الهواء البارد في القطب الشمالي إلى المناطق الأكثر دفئاً، محذرةً من أن القادم سيكون أسوأ بالنسبة لهذه الظاهرة.

وفي وقت سابق تحدث العالم الجيولوجي المصري زغلول النجار، لبرنامج “بلا حدود” الذي تبثه قناة الجزيرة، عن هذا الأمر، وقال جواباً عن سؤال يتعلق بسبب كثرة العواصف وعنفها في العقود الأخيرة: “السبب الرئيسي هو التلوث البيئي الذي تحدثه وتطلقه أغلب الدول الصناعية، ومن الغريب أن هذه الدول تطلق حوالي 75% من ملوثات البيئة”، مشيراً إلى أن “هذا التلوث ضرره ليس قاصراً على الإنسان وحده”.

النجار أشار إلى أن “نسبة ثاني أكسيد الكربون تضاعفت عشر مرات من بدء الثورة الصناعية إلى الآن، وهو غاز هام للغاية لأنه اللبنة الأساسية لتكوين سلسلة الطعام على الأرض، لكنه غاز سام لو زادت نسبته قليلاً يصبح قاتلاً”، مستدركاً “التلوث البيئي أحدث ظاهرة يسميها العلماء ظاهرة الاحتباس الحراري؛ لأن غاز ثاني أكسيد الكربون غاز خفيف يقترب من الأرض فلا يعين على تشتت الحرارة التي تكتسبها الأرض من الشمس خلال النهار، ما يتسبب بزيادة درجة الحرارة التي تحرك هذه العواصف بهذا العنف الذي أدركناه في الأعاصير الأخيرة”.

كلمات دليلية
رابط مختصر