عشرات القتلى ومئات المعتقلين في أوائل الربيع الإيراني

مشاهدة
أخر تحديث : الثلاثاء 2 يناير 2018 - 12:49 مساءً
عشرات القتلى ومئات المعتقلين في أوائل الربيع الإيراني

قتل تسعة اشخاص ليل الاثنين في منطقة اصفهان بوسط ايران في اعمال عنف على صلة بالاحتجاجات التي تهز ايران منذ الخميس، ما يرفع عدد القتلى الى أكثر من عشرين خلال يومين، في حين اعلنت السلطات عن اعتقال 450 شخصا.

وقتل ستة متظاهرين في مواجهات مع قوات الأمن فيما كانوا يحاولون مهاجمة مركز للشرطة في مدينة قهدريجان، فيما قتل عنصر في الحرس الثوري في كهريز سنغ وقتل احد المارة في خميني شهر، بحسب التلفزيون الرسمي، اضافة الى شرطي قتل برصاص اطلق من سلاح صيد في نجف اباد المجاورة وقد اعلن مقتله مساء الاثنين.

ذكرت تقارير لوكالات أنباء وعلى مواقع التواصل الاجتماعي أن محتجين إيرانيين هاجموا مراكز للشرطة حتى وقت متأخر من ليل الاثنين في الوقت الذي تكافح فيه قوات الأمن لاحتواء أكبر تحد للقيادة الدينية في البلاد منذ العام 2009.

وأظهرت تسجيلات مصورة على وسائل التواصل الاجتماعي اشتباكا عنيفا في بلدة قهدريجان بين قوات الأمن ومحتجين كانوا يحاولون السيطرة على مركز للشرطة اشتعلت النيران بجزء منه. وتحدثت تقارير غير مؤكدة عن وقوع عدة إصابات في صفوف المحتجين.

وذكرت وكالة مهر للأنباء أن محتجين في مدينة كرمانشاه في غرب البلاد أضرموا النار في موقع لشرطة المرور لكن أحدا لم يصب في الحادث.

واستمرت الاحتجاجات المناهضة للحكومة لليوم الخامس بعد مقتل 13 شخصا الأحد في أكبر موجة اضطرابات منذ عام 2009 حين خرجت حشود ضخمة إلى الشوارع للتنديد بانتخاب الرئيس الإيراني آنذاك محمود أحمدي نجاد.

أوقف حوالي 450 شخصا منذ السبت في طهران في ظل التظاهرات المتواصلة.

وقال نائب محافظ طهران علي أصغر ناصر بخت متحدثا لوكالة إيلنا العمالية القريبة من الإصلاحيين “أوقف مئتا شخص السبت و150 الأحد وحوالي مئة الاثنين”.

وقال ناصر بخت “نعتبر أن الوضع في طهران أكثر هدوءا من الأيام السابقة. وبالأساس، كان الوضع امس (الاثنين) أكثر هدوءا من الأيام السابقة”.

وأضاف أن قاعدة “ثار الله” التابعة للحرس الثوري والمكلفة الأمن في العاصمة في حال وقوع اضطرابات، لم تتلق أي طلب للتدخل، مشيرا إلى أن التدخل في طهران يقتصر في الوقت الحاضر على قوات الأمن.

لكن نائب قائد القاعدة العميد اسماعيل كوثري أعلن “لن نسمح بأي من الأحوال أن يستمر انعدام الامن في طهران” محذرا بحسب التلفزيون الرسمي بأنه “إن تواصل الأمر، فسوف يتخذ المسؤولون قرارات لوضع حد له”.

ويمثل استمرار الاحتجاجات تحديا للزعماء الدينيين الموجودين في السلطة منذ الثورة الإسلامية عام 1979 وأيضا للرئيس حسن روحاني الذي ظهر على التلفزيون الاحد ودعا إلى الهدوء وقال إن للإيرانيين الحق في انتقاد السلطات لكن لا ينبغي لهم إحداث اضطرابات.

ونقل التلفزيون الإيراني عن المتحدث باسم الشرطة سعيد منتظر المهدي قوله “استغل أحد مثيري الشغب الوضع في مدينة نجف آباد وأطلق أعيرة نارية على قوات الشرطة ببندقية صيد. ونتيجة لذلك أصيب ثلاثة واستشهد واحد”.

وفي وقت سابق قال التلفزيون الرسمي إن متظاهرين مسلحين حاولوا الاستيلاء على مراكز للشرطة وقواعد عسكرية لكن قوات الأمن وقفت لهم بالمرصاد. ولم يذكر مزيدا من التفاصيل ولا يوجد تأكيد مستقل للواقعة.

وقال التلفزيون الرسمي إن عشرة أشخاص لقوا حتفهم في احتجاجات الاحد. لكن العدد ارتفع الاثنين عندما قال نائب حاكم إقليم همدان بغرب البلاد لوكالة أنباء الطلبة إن ثلاثة محتجين آخرين لقوا حتفهم الاحد في مدينة تويسركان.

ذكر مسؤولون وشبكات التواصل الاجتماعي أن السلطات ألقت القبض على مئات الأشخاص. واستخدمت الشرطة في طهران مدفعا للمياه الأحد لتفريق متظاهرين وفقا لصور نشرت على مواقع التواصل الاجتماعي.

وانفجر الإحباط بسبب المصاعب الاقتصادية ومزاعم فساد في مشهد، ثاني أكبر مدن البلاد، يوم الخميس وتحول إلى دعوات لتنحي المؤسسة الدينية.

وجرى توجيه بعض الغضب إلى آية الله علي خامنئي وذلك في انتهاك هالة قدسية تحيط بالرجل الذي يشغل منصب الزعيم الأعلى منذ عام 1989.

وعرض مقطع مصور على وسائل التواصل الاجتماعي حشدا من الناس بالشوارع يهتفون وبعضهم يقول “الموت للدكتاتور”.

وأشارت وكالة أنباء فارس إلى “مجموعات متفرقة” من المحتجين في العاصمة طهران وقالت إن السلطات ألقت القبض على زعيم خلية.

وقال روحاني “الحكومة لن تتهاون مع من يقومون بإتلاف الممتلكات العامة ويخرقون النظام العام ويثيرون القلاقل في المجتمع”.

وحثت بيانات لا تحمل توقيعا ونشرت على وسائل التواصل الاجتماعي الإيرانيين على التظاهر مجددا في العاصمة طهران و50 مركزا حضريا آخر.

وقال الحكومة إنها ستقيد مؤقتا الوصول إلى تطبيق تليغرام للتراسل النصي وخدمة إنستغرام. وذكرت تقارير أن الوصول إلى خدمة الانترنت عبر الهواتف المحمولة تم تعطيله في بعض المواقع.

إيران منتج كبير للنفط في أوبك وقوة إقليمية لكن مشاعر الإحباط تزايدت فيها مع تدخل البلاد بقوة في سوريا والعراق في إطار منافسة السعودية على النفوذ في المنطقة.

ويؤجج هذا التدخل الخارجي الغضب في الجمهورية الإسلامية إذ يريد كثير من الإيرانيين أن يوفر قادتهم الوظائف بدلا من خوض حروب مكلفة بالوكالة. وبلغ معدل البطالة بين الشباب في إيران 28.8 بالمئة العام الماضي.

ونقلت وكالة العمال الإيرانية للأنباء عن عضو بالبرلمان قوله إن شخصين قتلا بالرصاص في بلدة إيذه في جنوب غرب البلاد الاحد فيما أصيب عدد آخر.

ونقلت الوكالة عن النائب هداية الله خادمي قوله “لا أعرف ما إذا كان إطلاق النار أمس نفذه مشاركون في المسيرة. وهذه القضية قيد التحقيق”.

وأبلغ مصطفى سمالي حاكم إقليم خوزستان وكالة فارس شبه الرسمية للأنباء أن شخصا قتل في حادث لا علاقة له بالاحتجاجات وأنه تم القبض على المشتبه به في إطلاق النار.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترامب على تويتر الاثنين “الشعب الإيراني العظيم يعاني القمع منذ سنوات عديدة. إنه بحاجة ماسة إلى الغذاء والحرية. ثروة إيران تسلب شأنها شأن حقوق الإنسان. حان وقت التغيير”.

وأثنى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على “الإيرانيين الشجعان” الذين خرجوا إلى الشوارع للاحتجاج على نظام “يبدد عشرات المليارات من الدولارات على نشر الكراهية”.

وقال في فيديو بث على صفحته بموقع فيسبوك “أتمنى نجاح الشعب الإيراني في مسعاه النبيل إلى الحرية”.

كما حث وزير الخارجية الألماني زيغمار جابرييل “كل الأطراف على الامتناع عن التصرفات التي تنطوي على عنف”.

رابط مختصر