الرئيسية / ملفات و تقارير / غضب شعبي يعمّق أزمة قيادة كردستان الغارقة في ورطة الاستفتاء

غضب شعبي يعمّق أزمة قيادة كردستان الغارقة في ورطة الاستفتاء

السليمانية (العراق) – تفجّرت، الإثنين، في محافظة السليمانية بإقليم كردستان العراق احتجاجات شعبية ضدّ حكومة الإقليم بقيادة آل البارزاني، مضيفة تعقيدات جديدة لمهمّة هذه الحكومة التي تعاني أصلا تبعات الاستفتاء الذي أجري في سبتمبر الماضي على انفصال الإقليم وجاء بنتائج عكسية أسوأ من المتوقّع، سياسية واقتصادية، بعد أن تعاونت بغداد وأنقرة وطهران في تسليط ضغوط شديدة على الإقليم الذي يعاني أصلا صعوبات مالية انعكست على الأوضاع الاجتماعية لمواطنيه، ويشهد خلافات حادّة بين أبرز قياداته السياسية والحزبية.

وأضرم متظاهرون غاضبون النار في عدد من المقرّات الحزبية والأمنية في بلدة بيرة مكرون في محافظة السليمانية خلال احتجاجات مناهضة للحكومة وتطالب بمحاربة الفساد.

وفي علامة على تلقائية الاحتجاجات وارتباطها بمطالب اجتماعية، لم تستثن حالة الغضب الشعبي أيا من أحزاب الإقليم بغض النظر عن مقدار مشاركتها في السلطة.

وقال عبدالرزاق شريف القيادي في حركة التغيير الكردية لوكالة فرانس برس، إن “متظاهرين قاموا بحرق مقرّات لحركة التغيير والحزب الديمقراطي الكردستاني وحزب الاتحاد الوطني الكردستاني ومقر للجماعة الإسلامية وآخر للاتحاد الإسلامي ومقر للأسايش (شرطة الإقليم) في بيرة مكرون” الواقعة إلى الشمال الغربي من مدينة السليمانية.

ويشهد عدد من مدن محافظة السليمانية ثاني أكبر مدن إقليم كردستان تظاهرات واسعة شارك فيها الآلاف بينهم معلمون وموظفون ونشطاء مطالبين باستقالة حكومة الإقليم ومحاربة الفساد الذي ساهم في تعميق الأزمة الاقتصادية الخانقة.

وردد المتظاهرون شعارات أبرزها “يسقط اللصوص” و”الموت للبارزاني ويسقط الطالباني” و”لتسقط الحكومة الفاسدة” و”تسقط الحكومة التي خسرت مناطق متنازع عليها” في إشارة إلى مدينة كركوك الغنية بالنفط التي استعادت الحكومة الاتحادية السيطرة عليها.
وفقدت السلطات الكردية التي كانت تسيطر بالقوة على الآبار النفطية في كركوك نحو ثلثي الكميات التي كانت تصدّرها بشكل فردي ودون موافقة سلطات بغداد بعد إعادة انتشار الجيش العراقي في 16 أكتوبر الماضي.

وتصاعدت حدّة التظاهرات المعارضة في الإقليم بعد الأزمة الحادة السياسية والاقتصادية الخانقة التي يعيشها الإقليم إثر تمسك رئيسه مسعود البارزاني بإجراء استفتاء في 25 سبتمبر الماضي بهدف الاستقلال عن العراق، ما دفع الحكومة المركزية إلى اتخاذ إجراءات عقابية بهدف التمسك بوحدة البلاد.

ومن أبرز الإجراءات العقابية وأشدّها وقعا غلق المطارات في أربيل والسليمانية وإجبار المسافرين على المرور ببغداد قبل التوجه إلى الإقليم. كذلك خفّضت الحكومة المركزية من حصّة الإقليم من الموازنة الاتحادية من 17 بالمئة إلى 12 بالمئة.

وتتهم قيادات كردية حكومة بغداد بدفع الإقليم إلى حافّة الانفجار بفعل ضغوطها الشديدة عليه، وهو ما يبدو بصدد التحقّق فعلا من خلال مظاهرات الإثنين.

غير أنّ نشطاء محلّيين يرجعون الأزمة إلى أسباب أعمق يقولون إنّها تراكمت عبر السنوات، وتجمّعت جرّاء سلسلة من الخيارات الخاطئة ومن سوء التصّرف والفساد وهيمنة العقلية العائلية على إدارة الشأن العام للإقليم.

وخلال السنوات التي شهدت طفرة كبيرة في ارتفاع أسعار النفط عملت قيادة إقليم كردستان العراق على تصدير النفط بشكل أحادي وضدّ رغبة الحكومة المركزية وجني عوائد مجزية جرّاء ذلك، ولكن التهاوي المفاجئ لأسعار الخام والذي تزامن مع أوضاع أمنية معقّدة وانخراط الإقليم في حرب مرهقة ضدّ تنظيم داعش وضع القيادة الكردية العراقية في ورطة.

وازدادت الورطة تعقيدا بعد إصرار قيادة الحزب الديمقراطي الكردستاني على إجراء استفتاء الانفصال معا جعل الإقليم في مواجهة ضدّ الحكومة المركزية.

وقامت شرطة مكافحة الشغب بإطلاق غاز مسيل للدموع لدى محاولة عدد من المتظاهرين الاقتراب من مقر للحزب الديمقراطي في وسط السليمانية، ما أدى لوقوع عدد من حالات الاختناق. كما أغلقت قوات الأمن عددا من الشوارع الرئيسية في السليمانية وأخرى تؤدي إلى مقرّات حزبية، فيما انتشرت دوريات في عموم المدينة.

وتعدّ تظاهرة الإثنين، واحدة من سلسلة تظاهرات شهدها الإقليم للمطالبة بمستحقات الموظفين الحكوميين والكوادر التعليمية. ولم يتسلّم الموظفون في حكومة الإقليم رواتبهم منذ ثلاثة أشهر، وتقوم السلطات هذه الأيام بدفع رواتب شهر سبتمبر الماضي، وقد فرضت إجراءات الادخار الإجباري. كما يعيش القطاع الخاص ركودا حادا، الأمر الذي دفع العشرات من الشركات المحلية إلى غلق أبوابها.

وفي سياق عراقي أعمّ فإن تفجّر الأوضاع في إقليم كردستان، ليس من دون تبعات على عموم العراق. فمن جهة ما يزال الوضع الأمني في البلد شديد الهشاشة رغم الإعلان عن تحقيق النصر على تنظيم داعش.

ومن جهة ثانية تظلّ باقي مدن العراق ومناطقه من شماله إلى جنوبه مرشّحة لتلقّي عدوى الاحتجاجات، إذ أن الأوضاع الاجتماعية في تلك المدن ليست أفضل من الأوضاع السائدة في أربيل ودهوك والسليمانية، كما أنّ الفساد المستشري في مفاصل حكومة إقليم كردستان، حاضر بدرجة أشدّ في مفاصل الحكومة المركزية.

شاهد أيضاً

حالات إختناق بين صفوف متظاهري البصرة و العيداني يعلن إنتصاره على الأغراب

اعادت القوات الأمنية، الجمعة، فتح جميع الطرق المغلقة قرب مبنى محافظة البصرة في منطقة المعقل …

تسمح شبكتنا بالتعليق على كافة المواضيع و لكن محررو الشبكة سيقومون بمراجعة التعليقات قبل الموافقة عليها

%d مدونون معجبون بهذه: