الرئيسية / ملفات و تقارير / حمامات كربلاء العتيقة.. طقوس وممارسات تحتفظ بعبق الزمن الجميل

حمامات كربلاء العتيقة.. طقوس وممارسات تحتفظ بعبق الزمن الجميل

تمثل الحمامات الشعبية في كربلاء، استراحة جميلة للرواد تتحول إلى طقوس وممارسات ممتعة، منها مناسبة للفرح الجماعي ومصدر لصناعة علاقات اجتماعية لا تنسى.

ويقول أحد رواد تلك الحمامات، الحاج خلخال، لـ NRT عربية، “هنالك حمامات قديمة جدا في كربلاء، أنا عمري ناهز الـ 67 سنة تقريبا ونشأت وأنا أتذكر الحمامات القديمة مثل حمام نينوى الذي ما زال موجودا إلى الآن وحمام الساعجية، وهنالك الأقدم منها مثل حمام كبيس باب الطاك، وحمام مشروطة، وحمام النمرة، في منطقة العباسية الشرقية بالمدينة”.

ويضيف خلخال، “كانت هذه الحمامات تستعمل قديما للرجال صباحا وللنساء مساء.. وكان سعر الاستحمام به 30 فلسا مع ( الصوبنة) أي استعمال الماء والصابون.. أما الاستحمام بالماء وحده فسعره 20 فلسا فقط”.

ويتابع بالقول “عندما تفتح باب الحمام الخارجي ولدى دخولك إليه، سيضربك فورا خليطا من الروائح هو توليفة ساحرة لا تجدها ولن تجدها إلا في تلك الأماكن.. حيث بخار الماء وعطر الغار للصابون الرقي، ورائحة الجدران العتيقة.. إنه مزيج من رائحة الزمان المعتق بالجمال”.

ويتحدث، سيد علي، صاحب أقدم حمام في كربلاء يعود إلى مئات السنين، لـ NRT عربية، بالقول “يوجد قسم من هذه الحمامات قديمة البناء.. وهذا الحمام قديم جدا حيث دخل ضمن الأشياء المسجلة في الآثار إذ يقدر عمر تشييده بـ 200 سنة تقريبا”.

ويضيف علي، “يأتي البعض من الناس إلى هنا من أجل أن يتكلموا عن تاريخ مجيء آبائهم وأجدادهم إلى الحمام لإحياء بعض الذكريات الخاصة بهم والتي تتمثل في السبح ودخول الحوض وغيرها.. وهنالك البعض الآخر الذي يحضر من أجل التقاط الصور في الأماكن التاريخية حيث مكان وذكريات أجدادهم.. أزمنة الطيبة والنقاء والعفوية والبساطة”.

ويتابع بالقول “السبداج، الطاسة، حجر الحمام، الليفة، كيس الحمام، الدلاك، وشاي الدارسين.. مفردات وحروف لن تجدها أو تفهم معناها إلا بتلك الحمامات”.
ويروي، علي الوزني، سبب لجوء الناس إلى الحمامات، ويقول “كانت الناس تلجأ إلى الحمامات في أيام الجمع وأيام رمضان وذلك لتقضية الوقت فيها.. وكانت أيضا من بعض تقاليدهم هي نقع البرتقال في الماء الحار ومن ثم أكله.. وكان هنالك دلاكين وهم الذين يقوموا بالتدليك للوافدين إليهم، حيث يخرج المستحم من الحمام بعد الشطف مناديا يا الله يا الله، فيأتي إليه المسمى بـ (الحممجي) حاملا الوزرة ومن ثم يخرج المستحم أخيرا ليشطف رجليه في الحوض الخارجي ثم يجلس مع الجالسين فيقدم إليه أما دارسين أي شراب القرفة، أو الشاي الساخن لكن المفضل لدى الأغلبية هو شراب الدارسين”.
وتعد مهنة “الدلّاك” من أهم مفاصل هذه الحمامات العتيقة والتي يرويها الدلّاك، أبو محمد الدلّاك، ويفيد بأنه “إن كان للمستحم أشياء مثلا موبايل أو نقود أو غيرها يقوم بتأمينها عند دخوله للحمام، ثم يقوم بنزع ملابسه ويرتدي الوزرة ليدخل فيها وهنالك بعض الزبائن المستحمين الذين يقومون بجلب الأداة الخاصة بغسل الجسم والتي تسمى (الليفة) مع الصابونة، والبعض الآخر نحن نعطيه الليفة والصابونة وأيضا كيس الحمام.. ونقوم بتدليك الجسم ودهنه بزيت الزيتون ونعمل له مساج من شعر رأسه إلى ظهره ثم ساقيه ونقوم بتمرير الكيس أيضا على كل أنحاء جسمه وبعدها نستعمل الليفة ليشطف بعدها بالماء ويخرج، ثم يصيح المستحم نعيما.. عندها نجلب له وزرتين”.

ويستطرد الدلّاك، بالقول إن “الحمامات ليست أمكنة للاستحمام فقط.. بل هي مذكرات لذلك الزمن وتلك الأيام التي لا تشبه إلا نفسها.. نصيحة التحقوا بأقرب حمام وعيشوا التجربة.. وحمام العوافي عليكم”.

من حيدر هادي

تسمح شبكتنا بالتعليق على كافة المواضيع و لكن محررو الشبكة سيقومون بمراجعة التعليقات قبل الموافقة عليها

x

‎قد يُعجبك أيضاً

تحرير الموصل أبرز حدث عسكري منذ أحداث حزيران 2014

بغداد/ المدى قبل عام، أعلن رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي تحرير كامل الأراضي العراقية من ...

%d مدونون معجبون بهذه: