محاولة إجراء «صفقة» برسم «الوساطة» بين بغداد و أربيل

مشاهدة
أخر تحديث : الإثنين 18 ديسمبر 2017 - 4:57 مساءً
محاولة إجراء «صفقة» برسم «الوساطة» بين بغداد و أربيل

في زيارةٍ أوروبيّةٍ ثانية، يسافر نيجرفان البرزاني إلى برلين متّخذاً من تركيا محطّة إقلاعٍ له، مع استمرار الحظر الجويّ على مطارات «إقليم كردستان». زيارةٌ هدفها البحث عن «وسيط» جديد بين أربيل وبغداد، بعدما فشلت باريس في إقناع حيدر العبادي بالعدول عن موقفه إزاء «الإقليم»

محمد شفيق
بغداد | سيكون مرغماً رئيس حكومة «إقليم كردستان» نجيرفان البرزاني، على الذهاب برّاً إلى تركيا، قبل أن يستقل طائرةً تقلّه إلى العاصمة الألمانية برلين، في زيارةٍ رسمية هي الثانية من نوعها بعد زيارته الأخيرة للعاصمة الفرنسية باريس، إثر نشوب الأزمة مع بغداد، المتمسّكة بموقفها إزاء إجراء أربيل استفتاء للانفصال عن العراق، في 25 أيلول الماضي.

تجمع المصادر الكردية الموالية والمعارضة، على أن زيارة البرزاني تأتي في إطار بحثه عن وساطة ألمانية، بعد تلك الفرنسية، للدفع باتجاه حل الأزمة وإمكانية إقناع بغداد بالتنازل عن بعض شروطها، والتخلي عن «عنادها»، كما يراه الأكراد، إلا أنه ــ كالعادة ــ لم يصدر أي موقفٍ رسمي بشأنها، وخصوصاً أنها تتزامن مع استمرار الحظر الجوي، الذي يرجّح أن يُرفع قبل بداية العام المقبل، وفق معلومات «الأخبار».
القيادية في «الحزب الديموقراطي الكردستاني» نجيبة نجيب، أكّدت في حديثها إلى «الأخبار»، أن «هدف الزيارة الأساسي هو توسيط ألمانيا للبحث عن مخرج للأزمة، في ظل إصرار بغداد على شروطها التعجيزية»، في وقتٍ يرى فيه معارضو «الديموقراطي» أن الحلّ يجب أن يكون «داخلياً»، مع تحذيرهم من أن «الاستعانة بالخارج قد تعمّق الأزمة»، وفق النائب في البرلمان العراقي، عن «حركة التغيير» المعارضة، تافكة أحمد. وتضيف في حديثها إلى «الأخبار»، أن «تعميق الخلافات قد يجعلنا أمام حروبٍ داخلية بين أربيل وبغداد»، متمسّكةً برأي كتلتها الداعي إلى «جلوس جميع الأطراف على طاولة الحوار»، في حين يعتبر «الاتحاد الوطني الكردستاني» أن الحل يبدأ باعتراف زعيم «الديموقراطي» مسعود البرزاني، بـ«الفشل» في تنفيذ وعوده بالاستقلال، والإعلان عن «فشل الاستفتاء»، وفق المتحدث باسم «الاتحاد» سعدي بيرة.
وعن أجندات زيارة البرزاني لبرلين، فقد ذكرت وسائل إعلام عراقية أن البرزاني سيناقش الاتفاق على صفقات تسليح الأكراد، والتي تتضمن صواريخ متنوعة وأسلحة ثقيلة أخرى. إذ نقلت وكالة «المعلومة»، عن «مصدر كردي رفيع» قوله إن «السفير الألماني في بغداد هو من بعث دعوة الزيارة للبرزاني بعد سفره إلى أربيل، إلا أن الخارجية العراقية اعترضت عليها بعد إطلاعها على جدول أعمالها».
ولم تعلّق الحكومة الاتحادية بشكلٍ «رسمي» على زيارة البرزاني، إذ أشار مصدرٌ مقرّبٌ من فريق رئيس الوزراء حيدر العبادي، إلى «عدم صدور أي موقف من بغداد بشأن الزيارة»، لافتاً في حديثه إلى «الأخبار» إلى أن «الحكومة ستنتظر ما سيردها من السفارة العراقية في ألمانيا من تقارير بهذا الصدد لإصدار موقفها». أما مصدرٌ ثانٍ، فأكّد أن «بغداد لا تزال مصرّةً على موقفها بشأن خضوع الأكراد للدستور والقانون»، مشدّداً على أن «الكرة الآن في ملعبهم… وما يوجّه للمركز (بغداد) من اتهامات بأنها تعوّل على عامل الوقت هو أمرٌ مرفوض».
وإلى أن يعود البرزاني، حاملاً «مخرجات» زيارته، تبقى «المراوحة» سيدة الموقف، في ظل «عدم بروز أي خرق للأزمة يمكن أن يعوّل عليه من الجانبين». إذ تحتفظ بعض المصادر بـ«تشاؤمها»، لعدم وجود «فرص حل أو استنئاف المفاوضات خلال الفترة المقبلة»، مرجعةً ذلك إلى انشغال الجميع بالاستحقاق الانتخابي في أيّار المقبل.
وكان من المفترض أن يصل وفدٌ كردي إلى بغداد الأسبوع الجاري لمناقشة الأزمة مع المسؤولين العراقيين، إلا أن النائب عن «التحالف الوطني» جاسم محمد جعفر (المقرّب من العبادي)، استبعد قدوم وفد تفاوضي كردي، محدّداً أربعة شروط للحكومة الاتحادية للقاء الوفد.
1- إقرار حكومة كردستان بأن نتائج الاستفتاء باطلة، وأن الإقليم لن يلجأ إلى الانفصال من جديد.
2- إفساح المجال أمام الحكومة الاتحادية لحل بعض الأمور، والقضايا الاتحادية داخل «كردستان» كالمنافذ الحدودية، والمطارات، وملف النفط، عن طريق الرقابة المالية الاتحادية.
3- عودة نوّاب «برلمان كردستان»، وكذلك الوزراء إلى عملهم من أجل حل المشاكل العالقة مع بغداد.
4- أن يكون أعضاء الوفد من جميع الكتل السياسية الكردية، وغير محصورٍ بـ«قيادات الحزب الديموقراطي».
هنا، يرى مصدر كردي بارز، «دائم التردد إلى بغداد» أن «المدة المقبلة لن تشهد أي تغيير في إجراء المفاوضات بسبب شروط العبادي غير القابلة للتفاوض»، متهماً إيّاه في حديثه إلى «الأخبار» بـ«استخدام ورقة أربيل في قضية الانتخابات»… فالقضية الكردية «قد تنقلب على العبادي عكسياً، بحيث سيفقد أي تحالفٍ أو دعمٍ كردي لاحقاً (بعد الانتخابات)». خاتماً حديثه «نحن الأكراد من أوصلنا نوري المالكي إلى رئاسة الحكومة».

انتخابات «الإقليم» خلال 3 أشهر؟

دعا زعيم «الحزب الديموقراطي الكردستاني» مسعود البرزاني، إلى ضرورة إجراء انتخابات برلمانية (على مستوى «إقليم كردستان») كحلّ ملائم للأزمة السياسية التي يشهدها «الإقليم»، مؤكّداً أن «الاستفتاء كان تنفيذاً لإيصال رسالة حق وعدالة».
بدوره، طلب رئيس وزراء «الإقليم» نيجرفان البرزاني، أمس، بشكل «رسمي» من برلمان «الإقليم»، إعداد جميع الإجراءات القانونية، بالتعاون مع «مفوضية الانتخابات الكردية»، لإجراء انتخابات البرلمان في غضون الأشهر الثلاثة المقبلة. وطلب البرزاني من «المفوضية العليا للانتخابات والاستفتاء في كردستان» «الاستعداد لهذه الانتخابات، وفق السياقات القانونية والدولية»، مؤكّداً أن «حكومة الإقليم مستعدة لتأمين كل الاحتياجات الضرورية لغرض إجراء هذه العملية».
(الأخبار)

كلمات دليلية
رابط مختصر