الخلاف حول “كلمة” يمنع استئناف الحوار مع إقليم كرستان

مشاهدة
أخر تحديث : الخميس 14 ديسمبر 2017 - 4:31 صباحًا
الخلاف حول “كلمة” يمنع استئناف الحوار مع إقليم كرستان

بغداد / محمد صباح

تعترف أوساط كردية وأخرى حكومية بفشل المفاوضات بين إقليم كردستان والحكومة الاتحادية. وتجمع هذه الاطراف على أنّ شروط رئيس الوزراء وراء الفشل بحلحلة الازمة التي تصاعدت إثر إجراء الإقليم استفتاء تقرير حق المصير في أيلول الماضي. ويطالب العبادي حكومة الإقليم بالإعلان رسمياً عن التزامها بقرار المحكمة الاتحادية وعدم الاكتفاء بإعلان الاحترام.
وتتهم الأطراف الكردية رئيس الوزراء بإغلاق باب الحوار عبر اعتذاره المكرر عن استقبال الوفود الكردستانية. ولم تستبعد هذه الاطراف سعي العبادي لاستثمار الازمة مع الإقليم في دعايته الانتخابية.
ويقول مصدر في الحزب الديمقراطي الكردستاني لـ(المدى)، إنّ “استئناف المفاوضات بين الحكومة الاتحادية وإقليم كردستان متوقف على رئيس مجلس الوزراء حيدر العبادي”، كاشفاً عن “محاولات عديدة تبذلها حكومة الإقليم لزيارة العاصمة بغداد، لكن تم تأجيلها من قبل رئيس الحكومة”.
ويؤكد المصدر، الذي تحدث شرط عدم كشف هويته، أن “كردستان مازالت تجري محاولات لاستئناف مفاوضات مباشرة مع الحكومة الاتحادية من خلال إرسال وفد كردي يمثل كل الأحزاب الكردستانية”، لافتاً إلى أنّ “تأجيل المفاوضات من قبل العبادي يعود إلى الخلافات على إدارة المناطق المتنازع عليها والمنافذ الحدودية”.
وكانت (المدى) قد كشفت، في الثالث من شهر تشرين الاول الماضي، عن وجود اتصالات غير معلنة جمعت مسؤولين من الحكومة الاتحادية مع مسؤولين في حكومة الإقليم تمهيداً للبدء بحوار والخروج من تداعيات استفتاء إقليم كردستان.
ويتحدث المصدر المطلع على الحراك الذي تجريه أوساط أمريكية وفرنسية وبريطانية لاحتواء الأزمة بين الطرفين، مؤكدا أن “المبادرات الغربية لم تصل لغاية الآن إلى الهدف المنشود لوأد الخلافات بين الطرفين”.
ويشير المصدر الكردستاني الى أن “عدم حل مشكلة منفذي فيشخابور وإبراهيم الخليل ساعد على زيادة الخلافات بين الحكومة الاتحادية وإقليم كردستان”، منوهاً إلى أن “وجود أطراف سياسية تحاول التأثير على التقارب الذي يحصل بين الجانبين”.
ومن جانبه يتحدث نائب مقرب من رئيس مجلس الوزراء عن شروط الحكومة لاستئناف الحوار مع إقليم كردستان، موضحاً أن “العبادي يطالب بالتزام الكرد بقرارات المحكمة الاتحادية ويصر على إعلان إقليم كردستان موقفاً صريحاً بشأن الاستفتاء”.
وكانت المحكمة الاتحادية العليا قد أصدرت، مطلع تشرين الثاني الماضي، حكماً بعدم دستورية استفتاء كردستان.

وقالت المحكمة إنها “أصدرت حكماً بعدم دستورية الاستفتاء الجاري يوم ٢٥ أيلول ٢٠١٧ في كردستان وبقية المناطق خارجه وإلغاء الآثار والنتائج المترتبة عليه كافة”.
ويقول النائب علي العلاق في اتصال هاتفي مع (المدى)، إن “العبادي طالب حكومة الإقليم باستبدال وتغيير كلمة نحترم، التي وردت في بيانها بـكلمة نلتزم”، مشيرا الى أن “كلمة نحترم تحمل مضمونين من الناحية السياسية، الأول تقبل قرار المحكمة الاتحادية، والثاني يعطي انطباعا بأنّ للإقليم رأياً ثانياً”. وردت حكومة إقليم كوردستان، في 14 تشرين الثاني 2017، على قرار المحكمة الاتحادية العليا، بشأن عدم وجود نص في الدستور يجيز انفصال أي مكون بالعراق، بأنها تحترم تفسير المحكمة الاتحادية العليا للمادة الأولى من الدستور. ويرى النائب المقرب من العبادي أنّ “عدم إعلان حكومة الإقليم إلغاء الاستفتاء يشير الى وجود تحضير للانفصال”، مؤكداً أن “الحكومة ماضية في ممارسة حقها الدستوري بالسيطرة على المنافذ الحدودية والمطارات التي أصبحت معطلة”.
ويلفت العلاق إلى أن “التحرك للسيطرة على منفذ فيشخابور من قبل الحكومة الاتحادية متوقف حاليا منعاً لإراقة الدماء من الطرفين، والحكومة فسحت المجال للحوار والتفاهم لحل المشاكل بشكل ودي”. وشدد على “على عدم دخول الحكومة في أي حوار مع أربيل ما لم تقم حكومة إقليم كردستان بإلغاء الاستفتاء”.
وفي السياق ذاته، يقول النائب زانا سعيد، عضو كتلة الجماعة الإسلامية الكردستانية، إن “رئيس مجلس الوزراء دائما ما يخرج علينا بشروط جديدة يريد من إقليم كردستان تطبيقها”. ورأى أن “رئيس الوزراء لا يملك رغبة حقيقية للدخول في حوار مع كردستان”.
ويتوقع زانا سعيد، في تصريح لـ(المدى)، أن “يبحث العبادي، خلال زيارته الى باريس، مع الرئيس الفرنسي إيجاد مخرجات للأزمة الراهنة بين الفريقين”. ويضيف النائب الكردي أن “الاتصالات على ما يبدو بين بغداد وأربيل متوقفة بسبب الخلاف على نقاط عديدة حالت دون استمرار المفاوضات بين الجانبين”. لافتا الى أنّ “حكومة كردستان تدعو إلى الحوار مع الحكومة الاتحادية لكنّ العبادي يؤجل التفاوض”.
ويقول النائب زانا سعيد إن “رئيس الحكومة اعتذر لأكثر من مرة عن اللقاء بالكتل الكردستانية لمناقشة تداعيات الخلافات الحالية ومشاكل الموازنة الاتحادية”، ولم يستبعد أن “يكون امتناع العبادي عن استئناف الحوار مع كردستان هو محاولة منه لتأخير الحل الى موعد الانتخابات”.
ويلفت عضو كتلة الجماعة الإسلامية إلى أن “من ضمن المشاكل الأخرى التي تعيق المفاوضات بين الطرفين، هي مطالبة بغداد بالإشراف على ملف المنافذ الحدودية والمطارات وتصدير نفط الإقليم عبر سومو قبل الدخول باية مفاوضات مع حكومة إقليم كردستان”.
ويؤكد زانا سعيد ما قاله العلاق من أن “حكومة حيدر العبادي تطلب من إقليم كردستان استبدال كلمة نحترم، التي وردت في بيانها، بكلمة نلتزم بقرارات الحكومة الاتحادية”.
وأشار سعيد الى “توقف ضخ نفط كركوك إلى ميناء جيهان التركي ويصدر حاليا عبر الشاحنات إلى ايران، لكن إقليم كردستان مازال مستمرا بتصدير قرابة 250 ألف برميل يوميا من الآبار الموجودة تحت سيطرته إلى ميناء جيهان التركي”.
ويؤكد النائب الكردستاني “فشل المفاوضات بين حكومة حيدر العبادي والجانب التركي في السيطرة على نفط إقليم كردستان”. وتحدث عن بداية تغيّر في الموقف التركي من الازمة بين بغداد وإقليم كردستان، مشيراً الى سماح السلطات التركية لرئيس حكومة الإقليم بالسفر عبر أراضيها إلى فرنسا مؤخراً.

كلمات دليلية
رابط مختصر