الأنبار تبحث عن مملكة “داعش” السريّة تحت الأرض

مشاهدة
أخر تحديث : الخميس 14 ديسمبر 2017 - 3:56 صباحًا
الأنبار تبحث عن مملكة “داعش” السريّة تحت الأرض

بغداد / وائل نعمة

قطعت غارة أمريكية على وكر لمسلحي “داعش”، في غرب الانبار، الخيط الرفيع الذي كان يمكن أن يكشف أسرار حياة تحت الارض.حيث اعترض مسؤولون في المحافظة على تصفية المسلحين بواسطة صاروخ، واقترحوا الاستعانة بهم لمعرفة كيف استطاعوا الاختباء لنحو عامين في نفق من دون أن يتم اكتشافهم. وقتها كانت القوات العراقية تحاول توسعة فتحة نفق في منطقة قرب هيت، لملاحقة مسلحين أطلقوا النار باتجاههم، وبعد أن قتلوا أحد الجنود، لجأوا الى داخل الشق الجبلي.
وبعدما فشلت القوات العراقية في إيجاد طريق للتوغل داخل النفق، استعانت بالجانب الامريكي، الذي أكد لهم أن العشرات من مقاتلي داعش محاصرون في النفق.
وتضم الانبار أعداداً غير معروفة من الانفاق الطبيعية قام التنظيم بحفرها في صحارى واسعة تمتد على مئات الكليومترات، ويصعب مراقبتها. إذ يعتقد ان تلك المناطق تضم المئات من المسلحين الهاربين.
بالمقابل لاتعرف القوات العراقية بالتحديد كيف يتحرك المسلحون في الصحراء، وكيفية تنقلهم عبر شبكة الأنفاق.
ومنذ تحرير قضاءي راوة والقائم، الواقعين في غرب الانبار الشهر الماضي، بدأ المسؤولون المحليون يحذرون من الصحراء، والخطر الذي ينتظر المدن من تلك المناطق.
وعادت التحذيرات من خطورة الصحراء رغم إعلان رئيس الوزراء حيدر العبادي، مطلع الاسبوع، تحرير كل الاراضي العراقية من سيطرة تنظيم “داعش”.
ويغيب المسلحون في مساحات شاسعة تحتوي على طيات وتعرجات كبيرة يصعب الكشف عنها بسهولة، وأبرز تلك المواقع هي الوديان وأكبرها “وادي حوران” الذي يمتد لمسافة ٤٥٠كم.
تطهير الوديان
ويقول قطري العبيدي، القيادي في الحشد العشائري لغرب الانبار، إن “صحراء الانبار تمثل نسبة 51% من مساحة العراق، ولايمكن السيطرة عليها بشهر أو اثنين”.
وبدأت القوات العراقية، قبل أسبوعين من “إعلان النصر” في 10 كانون الثاني الحالي، عمليات لتطهير البادية الغربية التي تضم مجموعة وديان واسعة ومعقدة.
ويضيف قطري، في تصريح لـ(المدى) أمس، ان “العمليات لم ولن تتوقف، ونحتاج الى مداهمات وعمليات تمشيط مستمرة قبل أن نقول إنّ الوديان خالية من داعش”.
وكانت العملية، التي نفذت من قبل قيادة قوات الجزيرة والبادية، قد حررت نحو ثلث مساحة الوادي. وتمكنت القطعات من تحرير 27 قرية في وادي حوران، لكنها لم تعثر على مسلحين.
ويعتقد المسؤولون في الانبار ان “جواسيس داعش” داخل المؤسسات الامنية يقفون وراء إبلاغ التنظيم بأوقات الحملات العسكرية ليختفوا إلى فترة معينة.
ولأول مرة يسمع العراقيون بـ(وادي حوران) كان على لسان رئيس الوزراء السابق نوري المالكي الذي أعلن، نهاية 2013، انطلاق عملية عسكرية تحمل اسم (الثأر للقائد محمد الكروي). وهو قائد عسكري قتل في تلك المنطقة خلال مطاردته لتنظيم القاعدة.
وخلال الايام الاولى لتلك العملية قتل نحو 600 مسلح وتم تدمير 5 معسكرات، بحسب بيانات عسكرية آنذاك. لكنّ المفاجأة جاءت بعد أيام، عندما سيطر مسلحون على الفلوجة وبعض أطراف الرمادي، التي سقطت بأيديهم بالكامل بعد ثلاث سنوات.
ويقول قطري العبيدي ان “الصحراء تضم ودياناً أخرى، مثل حجلان، والحجية، وبنات الحسن، والاخضر، وزغدان، لكن اوسع هذه الاودية هو وادي حوران”. وكانت عملية تحرير وادي حوران قد شهدت بعض العراقيل، بسبب بطء قيادة عمليات الانبار بالتحرك من الجهة الاخرى للوادي. لكن اجتماعا عقد في الانبار بحضور قادة رفيعي المستوى، أكد على ضرورة استمرار عمليات التطهير بمشاركة كل القطعات. ويعترف نعيم الكعود، رئيس اللجنة الامنية في الانبار، بصعوبة السيطرة على تلك المناطق الصحراوية، وخاصة الوديان التي تضم أنفاقاً كبيرة.
ويقول الكعود، في اتصال مع (المدى) امس، ان “حركة المسلحين في الصحراء مجهولة حتى الآن ويجب تفعيل الجهد الاستخباري والتنسيق مع رعاة الغنم او من يرتدي ملابسهم، لأن بعضهم يعمل كممول رئيس للمسلحين”.
وبعد تحرير القائم، طالب مسؤولون بإنشاء “قواعد عسكرية” في الصحراء لمسك تلك المناطق. ودعت لجنة الامن في البرلمان الى تخصيص قوات محمولة جواً (متجوقلة) لمراقبة الصحراء. ويتوقع تواجد 1000 مسلح في الصحراء. وكانت هناك قاعدة عسكرية واحدة في الصحراء بعد 2003، لكنها تدار من مقر يبعد عنها مئات الكيلومترات يقع بالقرب من قضاء القائم.
التخفّي تحت الأرض
وبالصدفة كشف قبل يومين في جزيرة البغدادي، القريبة من مدينة هيت، وجود نفق يضم عدداً من المسلحين، لم يتم اكتشافهم منذ سنوات.
ويقول مصدر عسكري مطلع في الانبار لـ(المدى)، ان “قوات من الحشد العشائري وقطعات من الجيش تعرضت الى إطلاق نار من منطقة سريجية في شمال غرب هيت، وقتل إثر ذلك احد الجنود في المواجهة”.
واضاف المصدر، الذي طلب عدم ذكر اسمه لحساسية المعلومات، ان “باقي المسلحين المهاجمين هربوا الى داخل نفق يقع في أسفل جبل”.
ويتابع المصدر العسكري ان “القوات حاولت حفر النفق لكنها فشلت بسبب طبيعته الصخرية التي تمنع توسعته”. واشار الى أن “القوات استعانت بالجانب الامريكي الذي أكد وجود 22 مسلحاً داخل النفق”.
وأردف المصدر العسكري المطلع “في منتصف ليلة الثلاثاء على الاربعاء، ضربت الطائرات النفق بصاروخ، ودمرته بالكامل واكتشفنا ان طوله كان يبلغ 60 متراً”.
من جهته يعترض نعيم الكعود على قتل المسلحين، ويفضل لو تم إلقاء القبض عليهم لمعرفة كيفية تخفيهم داخل الانفاق بعد عامين ونصف العام على تحرير هيت. ويضيف الكعود “كان من الافضل ضربهم بمادة لتخديرهم بدل قتلهم، لنعرف الى اين تصل تلك الانفاق ومن يمولهم”. ويكشف المسؤول الامني في الانبار ان “داعش” يستغل الانفاق الطبيعية للاختباء داخلها، ثم يبدأ بالتوسيع والحفر لتصل الى كليومترات”.
ويلفت الى ان “القوات لاتعرف نهاية تلك الممرات، لانها في بعض عمليات التطهير تسير لكيلومتر واحد ثم ترجع خوفا من انهياره او التعرض لهجوم”.
وينصح الكعود “بالبحث في المعتقلات عن مسلحين لهم علاقة بتلك الوديان، لاستجوابهم للتعرف عن سر حياة داعش تحدت الارض”.

رابط مختصر