واشنطن بوست: بوتين يتفوق على ترامب في الشرق الأوسط

مشاهدة
أخر تحديث : الأربعاء 13 ديسمبر 2017 - 5:38 مساءً
واشنطن بوست: بوتين يتفوق على ترامب في الشرق الأوسط

قالت صحيفة الواشنطن بوست الأمريكية إن الجولة التي قام بها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى الشرق الأوسط أظهرته بأنه شريك يمكن أن يؤدي دوراً رصيناً بالمنطقة، التي أثار فيها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الغضب، مؤكدة أن بوتين تفوق على ترامب في الشرق الأوسط.

وكان بوتين قد قام، الاثنين، بجولة في الشرق الأوسط بدأها من سوريا ثم مصر ثم تركيا، حيث وقع هناك على عدد من اتفاقيات التعاون الثنائي.

ففي القاهرة أعلن بوتين استئناف الرحلات التجارية من روسيا إلى مصر بعد أن توقفت إثر تفجير طائرة روسية عام 2015، كما ناقش بوتين مع نظيره المصري عبد الفتاح السيسي إمكانية توقيع اتفاقية تتيح لمصر الحصول على قرض روسي بقيمة 30 مليار دولار لبناء محطة نووية، فضلاً عن اتفاق محتمل يتيح للطائرات الروسية استخدام القواعد العسكرية المصرية.

وفي أنقرة التقى بوتين بنظيره التركي رجب طيب أردوغان، وهو اللقاء الثامن خلال العام 2017، وهو ما يشير إلى حجم تحسن العلاقات بين البلدين في أعقاب تدهورها إثر إسقاط تركيا لطائرة روسية، وأيضاً اغتيال السفير الروسي في تركيا، فضلاً عن شعور تركيا بأن روسيا تحاول طردهم من سوريا، وهو شعور أخذ بالتبدد بعد أن شعرت أنقرة أن واشنطن لم تستجب لمطالبهم في سوريا.

– ولكن ماذا عن سوريا؟

زار بوتين سوريا الاثنين، والتقى برئيس النظام بشار الأسد، وهي الزيارة الأولى له منذ التدخل الروسي العسكري في سوريا عام 2015، حيث أعلن بوتين الانتصار على تنظيم الدولة وأيضاً الانسحاب الوشيك للقوات الروسية من سوريا.

التدخل الروسي رافقته تحذيرات عدة من أن موسكو دخلت مستنقع سوريا وأنها لن تخرج من هناك بسهولة، وبغض النظر عن عدد المدنيين الذين قتلوا من جراء الغارات الروسية على مدن سوريا، فإن بوتين أثبت أنه شخص يقف مع حلفائه، وأن موسكو يمكن أن تذهب إلى ما هو أبعد من أوروبا الشرقية.

تقول جوليا أيوف، الخبيرة بالشأن الروسي، للصحيفة: مع تقلص دور أمريكا في الشرق الأوسط، فإن بوتين يسعى ليحل محلها ويتوسع هناك؛ “لقد قدم بوتين عرضاً مغرياً لمحاربة الإسلاميين المتشددين نيابة عن المسيحية الغربية”.

في حين يرى بول سالم من معهد الشرق الأوسط أن إدارة الرئيس السابق باراك أوباما بسبب عدم اهتمامها بالشرق الأوسط فتحت المجال أمام روسيا، أما هذه الإدارة فهي مؤيدة لروسيا فعلياً.

ومن المفارقات- بحسب الصحيفة- أن الرئيس ترامب أمر بقصف قاعدة عسكرية سورية بعد أن قصفت قوات الأسد المدنيين بخان شيخون بالأسلحة الكيمياوية، إلا أنه ومنذ تلك العملية لم يقدم على أي عمل آخر، ولم يبد أي اهتمام بالملف السوري، بل إنه أنهى حتى المشروع الأمريكي لدعم المعارضة السورية.

ترامب أحدث شرخاً كبيراً بالشرق الأوسط أيضاً عقب قراره بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، وهنا استفاد بوتين من حالة الغضب بالشرق الأوسط على هذا القرار واعتبر في تصريح له من أنقرة أن قرار ترامب لا يساعد على التوصل إلى تسوية في الشرق الأوسط بل على العكس سيزعزع الاستقرار في المنطقة التي تعيش أصلاً واقعاً صعباً.

وكشف استطلاع لمعهد “بيو” أجري مؤخراً أن 64% يرون أن روسيا أكثر تأثيراً في الشرق الأوسط من أمريكا مقارنة بما كانت عليه قبل عقد من الزمن.

ويعتقد بول سالم أن الروس غير مهتمين بحرب باردة جديدة لكنهم سيأخذون فرصتهم لتوسيع نفوذهم في الشرق الأوسط والقيام بدور أكبر على الصعيد الدولي، وبينما يعاني ترامب من التنافس الإيراني السعودي في المنطقة، فإن بوتين لاعب فاعل في الشرق الأوسط، على النقيض من الدور الفوضوي الذي يمارسه ترامب.

ويذهب إلى هذا الرأي أيضاً الباحث في مجلس السياسة الخارجية الأمريكي ستيفن بلانك، الذي يرى أن لدى روسيا استراتيجية وتنفذها من خلال سياسات مدروسة، فلقد عززت علاقتها بنجاح مع إيران، وأيضاً مع بقية حلفائها بالشرق الأوسط، عكس الحال بالنسبة لواشنطن التي باتت تدخلاتها غير مدروسة ومتشجنة.

رابط مختصر