بعد إعلان بغداد الانتصار.. هل تم القضاء على “داعش” فعلياً؟

مشاهدة
أخر تحديث : الأربعاء 13 ديسمبر 2017 - 5:19 مساءً
بعد إعلان بغداد الانتصار.. هل تم القضاء على “داعش” فعلياً؟

على الرغم من أن الانتصار الذي أعلنته بغداد، على تنظيم الدولة، الذي يُصنف دولياً كأخطر تنظيم “إرهابي” في العالم، يعد إنجازاً وانتصاراً عسكرياً كبيراً للعراق، فإن خطر التنظيم ما زال موجوداً بوجود خلايا نائمة داخل المدن التي تسيطر عليها القوات الحكومية، وهو ما يجعل الإعلان هلامياً أمام نشاط خلايا التنظيم.

وأعلن رئيس الوزراء العراقي، حيدر العبادي، في 9 ديسمبر 2017، النصر على تنظيم الدولة وانتهاء الحرب، بعد سيطرة القوات العراقية على جميع الأراضي التي احتلها التنظيم، ومن ضمنها الحدود العراقية-السورية وبشكل كامل.

لكن هذا الانتصار وانتهاء العمليات العسكرية في المناطق كافة التي سيطر عليها تنظيم الدولة منذ أكثر من ثلاثة أعوام، يرى مراقبون أنه لا يعني انتهاء تنظيم الدولة وزوال خطره نهائياً، مع وجود خلايا وأعشاش للتنظيم لا تزال منتشرة في عدة مناطق بالعراق.

مناطق حزام بغداد التي لا تبعد سوى عشرات الكيلومترات عن قلب العاصمة، والمناطق الصحراوية الوعرة والزراعية والبساتين المكتظة بالأشجار، في مناطق مختلفة من البلاد، تمتد على مساحات واسعة في محافظات كركوك وصلاح الدين (شمال) والصحراء الغربية، معروفة لدى سكان هذه المدن بأنها مخابئ لعناصر التنظيم، وتشهد هذه المدن خروقات أمنية بين الحين والآخر، سببها هذه المناطق، وهو ما تعلمه الجهات الأمنية جيداً، واتفقت عليه مصادر أمنية تحدثت لـ”الخليج أونلاين”.

المصادر التي طلبت عدم الكشف عن هويتها، أكدت أن بعض هذه المناطق تشهد خروقات أمنية باستمرار، منها عمليات تصفية جسدية لأشخاص يعملون في أجهزة الدولة الأمنية، ووجهاء قبائل موالين للدولة، فضلاً عن عمليات تفجير عبوات ناسفة وسيارات مفخخة، تستهدف غالباً القوات الأمنية.

مدينة الطارمية (40 كم شمالي بغداد)، تُعد واحدة من أكثر المناطق التي تعاني من خلايا تنظيم الدولة النائمة، بحسب المصادر، التي أكدت حدوث خروقات أمنية عديدة مؤخراً، كان آخرها مقتل 4 عناصر من الحشد العشائري (قوات عشائرية متطوعة من الأهالي)، أعقبها في اليوم الثاني تفجير انتحاري داخل مجلس عزاء، قُتل فيه 3 أشخاص وجرح العشرات.

الطارمية تعتبر من الأقضية التي تتميز بوجود مناطق واسعة من البساتين الكثيفة الأشجار، ما يجعلها صعبة الاختراق، وهو السبب الذي جعل مجاميع مسلحة “جهادية” تتخذها مواقع حصينة لها منذ غزو البلاد في 2003، ولمرات عديدة عجزت القوات العراقية عن الدخول إليها.

وليس ببعيد عن مدينة الطارمية، واستمراراً لحلقات مسلسل القتل والتفجير الذي يضرب مدن العراق يومياً، كانت مدينة النهروان شرقي العاصمة بغداد قد شهدت، في 27 نوفمبر 2017، تفجيراً دامياً نفذه انتحاريون، استهدف سوقاً تجارية، وقع على أثره العشرات بين قتيل وجريح.

المصادر تحدثت أيضاً عن عودة التنظيم إلى أعشاشه القديمة التي كان يتخذها منطلقاً لتنفيذ عملياته الخاصة، كعمليات الخطف والاغتيالات.

ولفتت النظر إلى أن أعداداً كبيرة من مقاتلي التنظيم اختفى أثرهم، ولم يُلقَ القبض عليهم ولم يُعثر على جثثهم، وهو ما يثير الاستغراب وكذلك يثير كثيراً من التساؤلات عن مصيرهم.

من جانبه، قال عضو لجنة الأمن والدفاع النيابية حامد المطلك، في تصريح لـ”الخليج أونلاين”: إن “إعلان رئيس الوزراء، حيدر العبادي، الانتصار على تنظيم داعش لا يعني القضاء على هذا التنظيم نهائياً، وإنما تحرير المدن الرئيسة التي احتلها تنظيم داعش والسيطرة على الحدود العراقية الغربية والشمالية”.

وأضاف أن “الكثير من العناصر المرتبطة بتنظيم داعش، التي تمتلك حساً إرهابياً، مختبئة هنا وهناك”، مؤكداً أنها “لا تزال تشكل خطراً وتهديداً على حياة المواطنين”.

وبيَّن أن “الحرب في العراق تحولت من حرب عسكرية إلى استخباراتية، حيث إن المرحلة المقبلة لا تحتاج إلى مدافع وطائرات، وإنما تتطلب جهداً استخباراتياً كبيراً؛ للقضاء على ما تبقى من فلول تنظيم داعش”.

وأشار إلى أن “الانتصار على تنظيم داعش لا يكتمل ما لم نقضِ على عناصر الفساد، وحصر السلاح بيد الدولة، وتعزيز سلطة القانون في المجتمع”.

– دعاية انتخابية

بدوره، قال المحلل العسكري خالد عبد الكريم، في حديث لـ”الخليج أونلاين”: إن “تنظيم داعش رغم هزيمته عسكرياً في العراق، وإنهاء ما يسمى الخلافة وأرض التمكين، فإنه ما يزال قادراً على أن يقتل ويضرب ويفجر في مختلف مدن العراق”.

وأضاف أن “الانتصار على تنظيم داعش انتصار عسكري، لكن إعلانه في هذا الوقت حوَّله إلى انتصار سياسي، استغلته جهات سياسية واستخدمته كنوع من الدعاية الانتخابية”، مشيراً إلى أن “إعلان الانتصار على تنظيم داعش لا يعني انتهاء مسلسل القتل والتفجير الذي يضرب مدن العراق طيلة السنوات الماضية”.

رابط مختصر