نمط جديد من الصراع يهدد بتفكك “التماسك المجتمعي الهش” جنوب العراق

مشاهدة
أخر تحديث : الثلاثاء 12 ديسمبر 2017 - 10:55 مساءً
نمط جديد من الصراع يهدد بتفكك “التماسك المجتمعي الهش” جنوب العراق

يرصد مراقبون، ظهور نمط جديد من الصراعات العشائرية في العراق، يقولون إن دوافعه “مائية”، فيما يحذرون من مخاطر أن يهدد التماسك الاجتماعي الهش في جنوب العراق.

ويقول تقرير لموقع “درج” اللبناني، إن شكلا جديدا من الصراعات، أضيف الى الصراعات التقليدية في العراق، وفي مقدمتها الطائفية والقومية. ويضيف، أن النمط المضاف، يتمثل في “صراعات عشائرية على الحصص المائية في محافظات الجنوب”، حيث تكاد الأخبار المحلية في هذه المحافظات تقتصر على النزاعات الداخلية بين العشائر الشيعية التي يتم تصنيفها من الخارج بشكل مختلف.

ففي منتصف تشرين الثاني ٢٠١٧، نظم وجهاء عشائر، بني حجيم والظوالم، وقفةً احتجاجية في محافظة المثنى، بالسماوة، مهددين علناً بالهجوم على الديوانية، لتحصيل حصصهم المائية. والمثنى محافظة محسوبة محلياً على “الفرات الأدنى”، مقابل “الفرات الأوسط”. وهاتان المنطقتان الزراعيتان تعيشان منذ مئات الأعوام اضطرابات متقطعة وعنيفة، بسبب مصادر المياه. وتتهم عشائر الجنوب جيرانها في الفرات الأوسط، بالسطو على حصصها المائية، عبر سدود محلية وآبار، تلتهم مخصصات المثنى. لكن الديوانية “الجانية” بالنسبة للمثنى، هي أيضاً مجني عليها من المحافظات التي تسبقها، في جريان مياه الفرات.

وتفاقمت تجاوزات كل من تركيا وإيران، إقيلميا، على حصص العراق المائية من الفرات ودجلة، وتتحمل كلاهما جزءاً هاماً من هذه الأزمة، التي تعصف بحياة ملايين السكان في جنوب العراق، بحسب متخصصين.

ويتعرض العراق لموجة جفاف خطيرة منذ عام ٢٠٠٨، بلغت مستوى خطيراً، وتكاد منطقة الأهوار تندثر نتيجة ذلك. والأهوار، التي أدرجت على لائحة التراث العالمي للأمم المتحدة، عينة من الصداع المائي الذي ابتلي به العراق منذ القدم، بسبب تخلف التنظيم الإداري في توزيع المياه.

ويرى مراقبون أن المشكلة المائية، تهدد بتفكك “التماسك المجتمعي” في جنوب العراق. وتكفي مراجعةٌ بسيطة لضحايا القتال المسلح خلال السنوات العشرة الأخيرة، لاستنتاج أن عشائر جنوب العراق غارقة في نزاع محلي، قد يتفاقم ويتحول إلى حرب أهلية، ربما وصلت إلى مرحلة شبه متحققة في البصرة، حيث أدت الكارثة الزراعية والمائية فيها، إلى ظهور اقتصاد عشائري جديد، قائم على التهريب عبر الحدود، سواء بضائع عادية أو مخدرات، وأفرز ذلك ظهور شيوخ جدد للعشائر، من الثراء المالي، ما زجّ بالعشيرة الواحدة، في أكثر من جبهة بوقت واحد. فمع انهيار الدائرة الطبيعية للعشيرة، وتحولها إلى إقطاعات مالية، تعتاش الآن على التهريب.

كلمات دليلية
رابط مختصر