اجتماع باريس حول لبنان يدعو لتحصينها من تدخلات إيران

مشاهدة
أخر تحديث : الأحد 10 ديسمبر 2017 - 2:38 صباحًا
اجتماع باريس حول لبنان يدعو لتحصينها من تدخلات إيران

دعا الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون الأسرة الدولية الجمعة إلى دعم رئيس الحكومة اللبناني سعد الحريري بعيدا عن أي “تدخل” من القوى الإقليمية.

وقال ماكرون في افتتاح اجتماع دولي في باريس بحضور الحريري ووزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون “هناك تهديدات كبيرة لا تزال تخيم على استقرار لبنان وتحتم على الأسرة الدولية تقديم دعم قوي وحازم”.

ويهدف اجتماع المجموعة الدولية لدعم لبنان المؤلفة من الولايات المتحدة وفرنسا وروسيا والصين وبريطانيا وألمانيا وإيطاليا، إلى تقديم الدعم للحريري الذي عاد عن استقالته أخيرا بعد أن أدى اعلانه المفاجئ من الرياض في 4 نوفمبر/تشرين الثاني إلى أزمة سياسية في لبنان.

وقال ماكرون “من أجل حماية لبنان لا بد أن يحترم كل الأطراف اللبنانيون وكل الجهات الفاعلة في المنطقة مبدأ عدم التدخل الأساسي”، في إشارة إلى حزب الله اللبناني المدعوم من إيران.

وأضاف “عدم التدخل في نزاعات المنطقة وسيادة لبنان مبدآن لا يمكن المساس بهما. لبنان يجب ألا يكون ضحية أو هدفا أو المحرض لهذا النزاع”.

وكان الحريري الذي عين رئيسا للحكومة قبل سنة إثر تسوية سياسية، حمل لدى إعلان استقالته من الرياض في الرابع من نوفمبر/تشرين الثاني على حزب الله المشارك في حكومته والمدعوم من إيران، لدوره في نزاعات إقليمية بينها اليمن الحدودي مع السعودية.

وعاد عن استقالته بعد مشاورات أجريت مع كل الأطراف اللبنانيين وفي مقدمتهم حزب الله، مؤكدا “التزام الحكومة بسياسة النأي بالنفس عن أي نزاعات أو صراعات أو حروب”. ويتعين عليه الآن تعزيز الاقتصاد والجيش اللبناني أساس الوحدة الوطنية.

وقال ماكرون “علينا بذل جهود أكبر في المجالات الأمنية والاقتصادية والإنسانية” لمساعدة لبنان.

وتوجه الحريري بالشكر مجددا إلى الرئيس الفرنسي لمساعدته لبنان في الخروج من الأزمة السياسية التي أثارتها استقالته.

وشدد على أن “استقرار لبنان يمر عبر قدرته في مواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية” الناجمة خصوصا عن نزوح 1.5 مليون لاجئ سوري.

وسعت القوى العالمية المشاركة في اجتماع باريس الجمعة إلى تعزيز الاستقرار في لبنان من خلال الضغط على إيران للكف عن التدخل في سياساته ومطالبة جماعة حزب الله بكبح أنشطتها في المنطقة.

واجتمعت المجموعة الدولية لدعم لبنان التي تشمل الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن وهي الولايات المتحدة وفرنسا وروسيا وبريطانيا والصين، في باريس الجمعة في محاولة لدعم الحريري لمنع حدوث تصعيد جديد.

وقال وزير خارجية فرنسا جان إيف لو دريان في مؤتمر صحفي مع الحريري بعد الاجتماع “النأي بالنفس ينطبق على الجميع.. في الداخل والخارج”، مضيفا “شددنا على هذه المبادئ صباح اليوم”. وأشار في وقت لاحق إلى إيران على وجه التحديد.

ومن دون أن يذكر حزب الله دعا لو دريان كل الأطراف إلى عدم “استيراد التوترات الإقليمية” إلى لبنان.

من جانبه حذر الحريري من أن أي انتهاك لسياسة النأي بالنفس سيجر لبنان مجددا إلى “منطقة الخطر”، مضيفا أن سياسة النأي بالنفس تصب في المصلحة الشاملة للبنان.

وجاء في البيان الختامي للاجتماع “تدعو المجموعة كل الأطراف اللبنانية للالتزام بسياسة النأي بالنفس وعدم التدخل في الصراعات الخارجية كأولوية قصوى”.

وينظر على نطاق واسع إلى قلق السعوديين من النفوذ الذي تمارسه إيران وحزب الله في الدول العربية الأخرى على أنه السبب الرئيسي للأزمة التي أثارت مخاوف بشأن استقرار لبنان الاقتصادي والسياسي.

وأعلن لبنان عام 2012 سياسة “النأي بالنفس” بغية البقاء بعيدا عن الصراعات الإقليمية مثل الحرب الأهلية في سوريا.

وعلى الرغم من هذه السياسة يشارك حزب الله بقوة في هذه الحرب حيث أرسل آلاف المقاتلين لدعم الرئيس السوري بشار الأسد.

وقال الحريري وهو يقف إلى جانب ماكرون في وقت سابق الجمعة “استقرار لبنان ربما بدا كمعجزة صغيرة في ظل الصراعات العديدة التي تزعزع استقرار المنطقة، لكن أمكن الحفاظ عليه بفضل التضحية والحوار والحلول الوسط”.

اجتماع آخر لدعم الاقتصاد والجيش

وأكد المشاركون في اجتماع الجمعة التزامهم بتعزيز الجيش اللبناني من خلال مؤتمر ينعقد في روما وكذلك بدعم اجتماع تستضيفه بروكسل عام 2018 لبحث مساعدة لبنان في استضافة 1.4 مليون لاجئ.

ومن المقرر أن يعقد اجتماع جديد لدعم الاقتصاد اللبناني في الأشهر الأربعة الأولى للعام 2018، بحسب ماكرون.

وتعمل الحكومة اللبنانية خصوصا على مشروع لتطوير البنى التحتية تحتاج له لاستثمارات دولية.

ومن المقرر عقد اجتماع في 2018 في روما لتعبئة المساعدة من أجل الجيش اللبناني على صعيدي التدريب والعتاد.

وكانت السعودية تعهدت بدفع 2.2 مليار يورو من التجهيزات العسكرية الفرنسية قبل أن تتراجع عن ذلك في العام 2016 بسبب تدخلات حزب الله الخارجية والداخلية ومصادرته لسيادة لبنان.

وتقول الرياض إن لبنان مختطف من قبل الجماعة الشيعية اللبنانية التابعة لإيران وتطالب بنزع أسلحتها وبتحولها إلى حزب سياسي كشرط اساسي لأمن واستقرار لبنان.

ومسألة سلاح حزب الله نقطة خلافية كبيرة مع قوى سياسية لبنانية بينها تيار المستقبل الذي يتزعمه سعد الحريري. وتطالب هذه القوى بحصر السلاح فقط في يد الدولة، لكن حزب الله يتمسك بالاحتفاظ بترسانته الضخمة وينفي أن تكون موجهة للداخل اللبناني وأنها فقط لمواجهة أي اعتداءات اسرائيلية.

ويقول مدير مركز الدراسات والأبحاث حول العالم العربي والمتوسط في جنيف حسني عبيدي إن “اجتماع باريس يهدف إلى طمأنة الجهات الدائنة والمانحة المحتملة على غرار البنك الدولي وصندوق النقد الدولي”.

وهيمن قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل على الاجتماع.

وحذر الحريري من أن القرار “يزيد من تعقيد عملية السلام ويشكل تحديا اضافيا للاستقرار في كامل المنطقة”، بينما دعا ماكرون إلى “الهدوء وتحمل المسؤولية”.

والتقى الحريري على هامش الاجتماع بوزير الخارجية الأميركي، بحضور وزير الخارجية اللبناني جبران باسيل.

رابط مختصر