أردوغان يعلن رفضه للقرار الاميركي ويصف إسرائيل بـ”دولة احتلال وترهيب”

مشاهدة
أخر تحديث : الأحد 10 ديسمبر 2017 - 3:13 صباحًا
أردوغان يعلن رفضه للقرار الاميركي ويصف إسرائيل بـ”دولة احتلال وترهيب”

اعتبر اردوغان السبت ان اسرائيل “دولة احتلال” تلجأ الى “الترهيب”، مؤكدا ان انقرة لن تعترف بالقرار الاميركي في شأن اعتبار القدس عاصمة لاسرائيل. وقال اردوغان في خطاب في اسطنبول “اسرائيل هي دولة احتلال. في هذا الوقت، بوساطة شرطتها، تلجأ الى الترهيب، وتضرب الشبان والاطفال” الفلسطينيين.

اضاف “انهم يهاجمون غزة ب(طائرات) اف 16. لماذا؟ لانهم يقولون +نحن اقوياء+. اقولها بوضوح: ان يكون المرء قويا لا يعني انه على حق”. واعترف الرئيس الاميركي دونالد ترمب الاربعاء بالقدس عاصمة لاسرائيل ما اثار غضب الفلسطينيين والمجتمع الدولي. والسبت، قتل فلسطينيان في غارات جوية اسرائيلية على قطاع غزة ردا على اطلاق صواريخ.

وانتقد اردوغان بشدة قرار ترامب في شان القدس، معتبرا انه “باطل ومرفوض”. اضاف “يحاول ترمب القول: “حسنا، لقد قمت بذلك”، ولكن “اعذرني ان تكون قويا لا يمنحك هذا الحق. ان مهمة قادة الدول الكبرى هي ان ينشروا السلام لا ان يتسببوا بالنزاعات”.

واجرى اردوغان السبت مشاورات هاتفية خصصت لموضوع القدس مع العديد من القادة بينهم الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون، بحسب وكالة انباء الاناضول الحكومية. وتستضيف اسطنبول الاربعاء قمة لمنظمة التعاون الاسلامي ستبحث ملف القدس.

وعادت العلاقات بين تركيا واسرائيل الى طبيعتها العام الفائت بعد ازمة دبلوماسية تسبب بها في 2010 هجوم اسرائيلي على سفينة تابعة لمنظمة غير حكومية كانت تحاول كسر الحصار المفروض على قطاع غزة واسفر عن مقتل ناشطين اتراك. ورغم تكثيف التعاون بين البلدين، لا يزال اردوغان ينتقد سياسة اسرائيل حيال الفلسطينيين.

وعبر رئيس التركي رجب طيب اردوغان عن رد فعل غاضب ضد قرار الرئيس دونالد ترمب حتى قبل اعلانه، وقال إن المدينة المقدسة التي يتطلع الفلسطينيون لإقامة عاصمتهم في الشطر الشرقي المحتل منها، “خط أحمر” بالنسبة للمسلمين.

وامام تجاهل ترمب هذه التحذيرات، دعا اردوغان الرئيس الحالي لمنظمة التعاون الإسلامي الى عقد قمة للمنظمة في 13 ديسمبر الجاري في اسطنبول.

وقال ضيا ميرال، الباحث في مركز التحليل التاريخي وأبحاث النزاعات التابع للجيش البريطاني، لفرانس برس إنه “يسعى إلى تنسيق رد فعل دولي (…) من غير الواضح ما يمكن أن يكون عليه الرد الملموس، فأي تحرك ينطوي على مخاطر بالنسبة لاردوغان ولتركيا”.

وافقت تركيا في 2016 على اعادة العلاقات الدبلوماسية مع اسرائيل بعد قطعها في 2010 اثر مهاجمة البحرية الإسرائيلية سفينة “مافي مرمرة” ضمن اسطول لرفع الحصار عن غزة وقتل عشرة ناشطين أتراكاً.

واستأنف الجانبان التعاون في قطاع الطاقة بشكل الخاص. لكن نادراً ما حشد اردوغان الرأي العام من أجل العلاقات مع إسرائيل في حين حافظ على علاقات جيدة مع حركة حماس التي تسيطر على قطاع غزة.

ويتذكر أنصار اردوغان باعتزاز كيف خرج في يناير 2009 من جلسة نقاش في دافوس مع الرئيس الإسرائيلي المتوفى شيمون بيريز احتجاجا على عدم منحه وقتا كافيا للرد على دفاع بيريز عن الحرب الاسرائيلية الدامية على قطاع غزة.

وتخلى اردوغان عن الخطاب الدبلوماسي في تحذير نظيره الأميركي من مخاطر الاعتراف بالقدس، مستخدما اللغة التي يخاطب بها ألد أعدائه.

وقال اردوغان الخميس “أنت يا ترمب، ماذا تريد أن تفعل؟ أي نوع من السياسات هذه؟ القادة السياسيون لا يصبون الزيت على النار، إنهم يعملون من أجل السلام”.

وقال بولنت الرضا، مدير مشروع تركيا في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية انه “من غير الواضح اذا كان لرد فعل اردوغان القوي أي تأثير على ترمب. ما هو واضح أن قضية القدس ستفاقم بلا جدال الفتور في العلاقات التركية الأميركية التي تعاني أصلا من ضغوط كبيرة”.

رحبت انقرة بتولي ترمب الرئاسة لكن العلاقات دخلت مسارا متعثرا بسبب الخلاف حول النزاع في سوريا وقضية تاجر تركي متهم بتبييض أموال ايرانية عبر مصرف تركي وحتى تعليق إصدار التأشيرات بين البلدين.

وقال مدير برنامج البحوث التركي في معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى سونر كاغبتاي ان حزب العدالة والتنمية الذي يتزعمه اردوغان قريب ايديولجيا من حركة حماس.

وأضاف “هذا يعني ان اردوغان لا يمكن ان يكون طرفا محايدا في النزاع الفلسطيني الإسرائيلي”.

ستشكل قمة منظمة التعاون الإسلامي في اسطنبول فرصة لاردوغان لتأكيد مكانته بصفته زعيماً اسلامياً عالمياً، ولكن من غير الواضح ان كان سيتمكن من توحيد مواقف الدول الأعضاء.

وتضم المنظمة 57 عضوا وهي تأسست في سنة 1969 بعد حريق في المسجد الأقصى في القدس.

وكتب المحللان عوفير زالزبرغ وناتان ثرال من المجموعة الدولية للأزمات ان تركيا “ستضطلع بدور بارز في تنسيق رد الدول المسلمة على الإجراء الأميركي” لكنهما اضافا ان معظم القادة “سيكتفون على الأرجح بالتعبير عن معارضتهم” ومن غير المرجح أن يجازفوا بتخريب علاقاتهم الجيدة مع الولايات المتحدة.

تحت حكم اردوغان، عملت تركيا على تقوية دور منظمة التعاون الإسلامي. وبفضل دعمه تولى اكمل الدين احسان اوغلو الأمانة العامة للمنظمة في جدة من 2004 إلى 2014 قبل ان ينافسه في الانتخابات الرئاسية.

وقال ضيا ميرال ان “تركيا سعت الى حمل راية التحالفات الإسلامية خلال السنوات الاثنتي عشرة الماضية ولكنها لم تحقق نتائج تذكر”.

وأضاف أن منظمة التعاون الإسلامي “كيان ضعيف وقلما يتفق أعضاؤها على برنامجها أو يلتزمون بالقضايا المشتركة” وأنه لمساعدة الفلسطينيين فإن الأجدى هو توثيق التعاون مع الاتحاد الأوروبي ودول الغرب التي انتقدت قرار واشنطن.

رابط مختصر