الرئيسية / أهم الأخبار / باحثة متخصصة: مهمة الولايات المتحدة في العراق لم تكتمل.. و”خروج” القوات الأميركية “خطأ قاتل”

باحثة متخصصة: مهمة الولايات المتحدة في العراق لم تكتمل.. و”خروج” القوات الأميركية “خطأ قاتل”

تخشى الباحثة المتخصصة في الشؤون الدولية، إيما سكاي، أن يغري “القضاء على تنظيم داعش”، الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بـ “الخروج من العراق”.

وقالت سكاي، وهي مؤلفة كتاب “آمال عريضة وفرص ضائعة في العراق”، الذي لاقى رواجا كبير، إنه “تموز الأخير، استطاع جنود عراقيون، بدعم جوي أميركي، تحرير الموصل، المدينة التي أعلن منها أبو بكر البغدادي، زعيم داعش، خلافته قبل ثلاث سنوات”.

وتضيف سكاي، وهي زميلة بارزة لدى معهد جاكسون للشؤون الدولية التابع لجامعة ييل الأميركية، في مقال نشرته مجلة “فورين أفيرز”، إن “النصر في الموصل، كان مكلفاً، بالنسبة لقوات مكافحة الإرهاب، وهي مجموعة من نخبة الجنود العراقيين، إذ حاربوا من شارع إلى شارع من أجل اقتلاع مقاتلي داعش الذين اتخذوا من سكان محليين دروعاً بشرية. كذلك، قتل آلاف المدنيين، وتشرد أكثر من مليون عراقي من بيوتهم. كما هدمت معالم الموصل التاريخية، ودمرت البنية التحتية للمدينة”.

وتوضح، “ما زالت هناك فسحة للاحتفال”، شارحة أسباب فرحتها باستعادة الموصل، لأن “المدينة شهدت غسيل أدمغة أطفالها في المدارس، وجلد من تجرأ على التدخين من سكانها، وقتل مثليين عبر رميهم من أسطح مبان، فضلاً عن تحويل نساء إيزيديات لعبدات للجنس. كذلك، شكل الانتصار في الموصل ضربة موجعة لداعش، حيث قتل آلاف من مقاتليه وتقلصت موارده، ودمرت قدرته التنظيمية، وتراجع امتداده العالمي”.

وتقول سكاي إنه “عندما يلمس الرئيس الأميركي دونالد ترامب أهمية ذلك النصر العسكري، ربما يرغب بالإعلان عن انتهاء المهمة، ويسعى لخروج سريع من العراق. وربما يبدو ذلك القرار مغرياً، بعد أربعة عشر عاماً من الغزو الأميركي للعراق، ولكن اتخاذه سيكون خطأ كبيراً”.

وتعود الكاتبة إلى ما جرى في آذار 2003، “عندما غزت الولايات المتحدة العراق بفرضية (ثبت لاحقاً عدم صحتها) بأن الرئيس العراقي الأسبق صدام حسين كان يعمل على تطوير أسلحة دمار شامل. وحققت بسرعة نجاحاً عسكرياً، حيث تمكن تحالف قادته الولايات المتحدة، في بضعة أسابيع، من قلب حكومة صدام، ولكن تحقيق نجاح سياسي بدا أكثر صعوبة. فقد سرحت سلطة الائتلاف المؤقتة، في 2003، الموظفين الحكوميين وحلت القوات المسلحة”.

وتابعت، “أن تلك القرارات قادت لانهيار الدولة ولاندلاع حرب أهلية، ما سمح لتنظيم القاعدة بأن يكون له موطئ قدم في العراق، ولإيران بتوسيع نفوذها. ولكن خلال الفترة الثانية من رئاسة جورج بوش، تم في 2007، وبالتعاون مع عشائر سنية (الصحوة السنية)، خفض حدة عنف طائفي، ما أدى لهزيمة القاعدة في العراق”.

وتنتقد سكاي “إصرار إدارة أوباما على الإبقاء على نوري المالكي (رغم هزيمة حزبه الدعوة في الانتخابات البرلمانية أمام العراقية بزعامة إياد علاوي) رئيساً للوزراء في العراق بوصفه زعيماً وطنياً وصديقاً للولايات المتحدة. ولكن ذلك القرار صب، في الواقع، في مصلحة إيران، التي ضغطت على الزعيم الشيعي المعادي للأميركيين، مقتدى الصدر، لكي يشكل ائتلافا مع المالكي لضمان انسحاب القوات الأميركية من العراق بحلول 2011”.

وتقول، “من أجل ضمان موقعه لفترة حكم ثانية، تراجع المالكي عن وعوده لمجموعات الصحوة السنية، وأخذ في لصق صفة (إرهابيين) بسياسيين من السنة، من أجل إبعادهم عن العملية السياسية، وأمر قوات أمنية بسحق انتفاضة سنية بعنف. وعند اتخاذه تلك المواقف، وفر المالكي الظروف التي سمحت لظهور جماعة جديدة من بقايا القاعدة في العراق. وهكذا ادعى داعش بأنه حامي السنة ضد نظام المالكي”.

ومع اقتلاع داعش من الموصل، واقتراب موعد الانتخابات في 2018، بات العراق على أبواب انعطاف جديد. ويوفر التشرذم الحاصل في المشهد السياسي العراقي فرصة لبناء ائتلاف حقيقي عابر للطوائف. ولكن هناك أيضاً خطر ان تقتنص دول أخرى في المنطقة الفرصة لزيادة نفوذها في العراق في ظل تنافس ساسة عراقيين على السلطة، وفقا للكاتبة.

وتقول سكاي إنه بالرغم من ترحيب القيادة العراقية بدعم طهران في حربها مع داعش، فقد بدأت تتخذ خطوات لموازنة النفوذ الإيراني عبر التقارب مع السعودية. وقد تبادل مسؤولون من الجانبين زيارات رسمية.

واليوم وبعد إلحاق الهزيمة بداعش، تقول الكاتبة إنه بات لواشنطن تأثير جديد، لا يجب أن تبدده. كما لا يفترض أن تمنح هزيمة داعش إدارة ترامب شعوراً كاذباً بالأمان كي تسحب قواتها من العراق، لأنه كما اتضح خلال السنوات الخمس عشرة الماضية، لا شيء في العراق يعتبر نهائياً. وذلك يشمل بالطبع المكاسب الإيرانية، والتي تتطلب مواجهتها تكاتف الساسة العراقيين للتوصل لاتفاق حيال قضايا حساسة كطبيعة الحكم وتوزيع الموارد من أجل جعل الحكومة المركزية أقل عرضة للتدخلات الخارجية.

تسمح شبكتنا بالتعليق على كافة المواضيع و لكن محررو الشبكة سيقومون بمراجعة التعليقات قبل الموافقة عليها

x

‎قد يُعجبك أيضاً

العراق: إرث الدولة الإسلامية المدمر يهلك الزراعة الأيزيدية

“فتحقيقاتنا تكشف كيف قام تنظيم “الدولة الإسلامية” بالتدمير الوحشي المتعمد للبيئة الريفية في العراق حول ...

%d مدونون معجبون بهذه: