رئيس ديوان الوقف السنى فى حوار لـ «الأهرام»: خطة لتطهير العراق من التطرف بعد طرد «داعش»

مشاهدة
أخر تحديث : الجمعة 1 ديسمبر 2017 - 2:02 مساءً
رئيس ديوان الوقف السنى فى حوار لـ «الأهرام»: خطة لتطهير العراق من التطرف بعد طرد «داعش»

أجرى الحوار ــ خالد المطعنى – أكد الدكتور عبد اللطيف الهميم، رئيس ديوان الوقف السنى بالعراق، أن مؤسسة الوقف السنى بالعراق وضعت خطة زمنية بهدف تحرير العقول من فكر «داعش» بعد خروج التنظيمات الإرهابية من العراق، فتم فقدان كثيرا من العلماء والخطباء، لأنهم رفضوا الفكر الضال الذى يحمله تنظيم «داعش الإرهابي»، مما يؤكد بطلان الاتهام الموجه لأهل السنة بالعراق، بأنهم يؤون «داعش».

وقال فى حوار مع «الأهرام» على هامش مشاركته فى مؤتمر دار الإفتاء العالمى الذى عقد بالقاهرة أخيرا، إن أهل السنة يسعون دائما للعيش فى سلام مع جميع ومختلف الطوائف، وإن ضبط الفتوى يبدأ بإسنادها لأهلها وإصدار تشريعات لتقنينها.

وأوضح أن الأمة تتعرض لهجمة شرسة تستهدف ثوابت الدين، وإن مصر تعتبر المفتاح الحقيقى لتجديد الخطاب الدينى، ويوجد تنسيق شامل مع مؤسساتها الدينية فى مختلف المجالات ..

والى نص الحوار:

ما أبرز مهام «ديوان الوقف السنى» بالعراق؟

مهام الوقف السنى كبيرة وكثيرة ومتعددة، تبدأ من المسجد ولا تنتهى عند حد معين، فديوان الوقف هو القاعدة التى ينطلق منها الإمام والخطيب كى ينور الطريق للناس ويجيب عن أسئلتهم ويلبى احتياجاتهم، وكذلك وجود كلية الإمام الأعظم ومديرية التعليم الدينى التى تضم 217 ثانوية فى عموم العراق، وهما يتبعان الوقف إداريا ويرتبطان به ارتباطا مباشرا، يجعل مهمة ديوان الوقف السنى كبيرة فى تعليم وتربية جيل العلماء، وتوجد أيضا مؤسسات أخرى كثيرة، تقوم بمهام عظيمة كمركز الدراسات والبحوث ومؤسسة الزكاة ودائرة الاستثمار وغيرها.

كم عدد المساجد التابعة له؟ وما حجم الدمار الذى لحق بمساجد السنة خلال سنوات «داعش»؟ وعدد أئمة المساجد الذين قتلهم التنظيم الإرهابى؟

يوجد أكثر من خمسة عشر ألف مسجد، تقام فيه خطبة الجمعة، وقد هدم عدد كبير منها ولحق بعدد آخر أضرار جسيمة، بسبب العمليات العسكرية نتيجة وجود تنظيم داعش الإرهابي، وقد فقدنا كثيرا من العلماء والخطباء الذين قتلوا نتيجة رفضهم للفكر الضال الذى يحمله تنظيم داعش، وإلى الآن لا توجد إحصائية دقيقة لهؤلاء العلماء، لأن العمليات العسكرية مستمرة فى تحرير أرضنا الطاهرة من هؤلاء التكفيريين.

ما خطتكم لمواجهة الغلو والتطرف والقضاء على فكر «داعش» بعد خروج التنظيم الإرهابى من العراق؟

لقد قام ديوان الوقف السنى منذ سنتين بحملة كبيرة أسماها الحملة الوطنية لمكافحة الإرهاب والغلو والتطرف، بدأت بمؤتمر كبير حضره 3 آلاف عالم وإمام وخطيب فى بغداد، ثم انبثقت من هذا المؤتمر لجنة بدأت بمهام توعية المجتمع من خلال المحاضرات والدروس المختلفة وبرامج أخرى ولا تزال تعمل، وبحمد الله استطاعت هذه الحملة إيصال الصورة الحقيقية للدين الإسلامى ومحاربة الفكر المتطرف. وننفذ حاليا- كما قلت- خطة لتحقيق هذا الهدف، على جميع المستويات التعليمية والدعوية، تتمثل فى تطوير مناهج التعليم الدينى وإعادة تأهيل الخطباء، او على مستوى تطوير وصياغة الخطاب الدينى، وهذه الخطة تنقسم الى ثلاث مراحل، المرحلة الأولى لمدة سنة، وقد أنهينا هذه المرحلة، ودخلنا فى المرحلة الثانية لمدة سنتين، والمرحلة الثالثة لمدة ثلاث سنوات، ونحن نعتقد أننا نسير فى الاتجاه الصحيح، وذلك لأننا نؤمن أن أى مربع يتم تحريره من “داعش” يمكن السيطرة عليه أمنيا، ولكن ما لم يتم تحرير العقل لا يمكن لأجهزة الأمن السيطرة عليه بالكامل، فنحن نعمل على تحرير العقل من الأفكار الداعشية، بعد تحرير الأرض من التيارات والتنظيمات الإرهابية.

وكيف تردون على من يتهم أهل السنة فى العراق بأنهم يؤون داعش؟

هذا كلام غير صحيح، واتهام باطل، ويخالف الواقع، فأهل السنة فى العراق يرفضون الإرهاب والتطرف، ويسعون دائما للعيش بسلام فى العراق الذى يضم عدة مكونات، وقد كانوا ولا يزالون يعملون من أجل وحدة العراق، ويرفضون أى دخيل أو غريب يريد العبث بهذا الفسيفساء الجميل للمكونات كافة داخل عراقنا العظيم.

وما الأسباب التى أدت إلى فوضى الفتاوى؟ وما أثر تلك الفتاوى الشاذة فى استقرار المجتمعات؟

عدة أسباب، أهمها الجهل وعدم دراسة الأحكام من منابعها الصافية من المشايخ والعلماء الذين توارثوا العلم من أهله، والذين يوثق بهم فى الدين، أيضا عدم إدراك خطر مسئولية الفتوى وما يترتب عليه، وكذلك حب الشهرة والشعبية، وإرضاء الظلمة والفسقة وأصحاب الدنيا لأجل الحصول على حطام الدنيا الفانية، وأيضا وجود وسائل إعلام منظمة لتحقيق تلك الفوضى. ولعل مشاهد القتل والتخريب والتدمير التى نراها ونسمع عنها كل يوم، فى العالم كله، وليس فى منطقتنا وحسب، خير شاهد على ما تفعله الفتاوى الشاذة والمتطرفة فى زعزعة أمن واستقرار البلاد والعباد، والعراق وأهله أحرقتهم ودمرتهم نار هذه الفتاوى التى ما أنزل الله بها من سلطان.

هل يوجد تنسيق مع المؤسسات الدينية فى مصر فى هذا الشأن؟ وما تقييمكم لمجهودات المؤسسات الدينية فى تجديد الخطاب الدينى ؟

بالتأكيد، التنسيق مستمر وهو فى مستوى عال وشامل مع جميع المؤسسات الدينية فى مصر، وفى مقدمتها الأزهر والأوقاف ودار الإفتاء، فى جميع المجالات، سواء فى الإفتاء أو تعليم الطلبة، وتأهيل الخطباء، وتطوير مناهج التعليم الدينى، وتوجد أيضا عمليات توأمة بين الكليات الإسلامية فى العراق وكليات جامعة الأزهر، للاستفادة من خبرات تلك المؤسسات فى مواجهة الفكر المتطرف، والحد من الفتاوى الشاذة والخاطئة، وإدارة أعمال الوقف، ونحن مع كل الخطوات التى تتخذ فى عملية تجديد الخطاب الدينى، لأننا نؤمن أن لكل عصر أدوات ووسائل خطابه، ونحن نبارك ونشيد ونثمن دور ومجهودات المؤسسات الدينية فى كل الدول، خاصة المؤسسات المصرية، وأقول بكل صدق، إن مصر ممثلة فى مؤسساتها الدينية، تعتبر هى المفتاح الحقيقى لعملية تجديد الخطاب الدينى.

رابط مختصر