صحيفة بريطانية: داعش يسعى لتحويل سيناء المصرية إلى “عراقٍ جديد” وسط تخوف شعبي

مشاهدة
أخر تحديث : الإثنين 27 نوفمبر 2017 - 7:11 مساءً
صحيفة بريطانية: داعش يسعى لتحويل سيناء المصرية إلى “عراقٍ جديد” وسط تخوف شعبي

ذكرت صحيفة “فايننشال تايمز” في تقرير لها، ان آثار الهجوم الذي تبناه تنظيم داعش ضد مسجد للصوفيين في سيناء المصرية، عزز مخاوف لدى المصريين من محاولة التنظيم نقل العنف الطائفي بين “الشيعة والسنة” الأكثر شيوعا في العراق إلى بلدهم ذي الغالبية السنية.

وقالت الصحيفة في التقرير الذي نشر يوم أمس الأحد ( 26 تشرين الثاني 2017)، ان “المذبحة” التي وقعت بحق الصوفيين في مسجد الروضة تثير تساؤلات حول فاعلية الحملة العسكرية التي تقوم بها حكومة الرئيس عبد الفتاح السيسي، للتصدي لتنظيم داعش، مشيرة إلى ان “الأسباب وراء هذا التطور الخطير في عمليات تنظيم داعش وأهدافه من هذه العملية الإرهابية التي تعتبر الأكثر دموية في تاريخ البلاد ما زالت غير معروفة”.

وأوضح التقرير أن المهاجمين أطلقوا النار بعد وقت قصير من بدء الخطبة في أثناء صلاة الجمعة في مسجد الروضة المكتظ في شمال سيناء، ولم يتوقفوا عن إطلاق النار على المصلين المذعورين الذين سارعوا نحو المخارج التي أغلقها المسلحون، وهم يحملون علم داعش ويستخدمون أسلحة آلية وقنابل صاروخية، وبعد مغادرة المسلحين الذين تراوحت أعدادهم بين 25 إلى 30 ، كان أكثر من 300 شخص قد قتلوا في أعنف هجوم شنه جهاديون على المصريين في تاريخ البلاد الحديث.

وقالت الصحيفة البريطانية، إن هذا الهجوم يزيد من الضغوط على الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الذي تعهد مراراً بسحق الجهاديين، فبينما تسعى حكومته لجذب المستثمرين وإعادة السياح الذين أخافتهم الهجمات السابقة، فانه من المتوقع أن يؤدي الهجوم الأخير إلى احتمال زيادة عدم الاستقرار مما يجعل مهمة السلطات أكثر صعوبة.

وأضاف التقرير أن تنظيم داعش وجماعات موالية له تمكنت خلال الفترة الماضية، من قتل أكثر من ألف جندي وشرطي في سيناء، إضافة لاغتيال العديد من المدنيين الذين اشتبه التنظيم في كونهم مخبرين، كما شنت خلاياه في البلاد تفجيرات ضد الكنائس، مما أسفر عن مقتل العشرات من المسيحيين الأقباط في العام الماضي 2016.

وأشار إلى ان “الهجوم الأخير أثار لدى المصريين ذكرى حوادث إراقة الدماء الطائفية بين الشيعة والسنة المسلمين، الأكثر شيوعا في العراق، ومخاوفهم من انتقالها لبلدهم السني”، حيث ينظر المتشددون إلى الصوفيين بانهم يمارسون أعمالا مخالفة للدين الإسلامي وهذا ما دفعهم للهجوم على مسجد الروضة الذي يتردد عليه الصوفيون.

وقبل عام، قتل داعش اثنين من كبار الشيوخ الصوفيين في سيناء، وأصدر تهديدات ضد الحركات الصوفية قائلاً إنه لن يتسامح مع وجودهم، رغم ان ملايين المصريين ينتمون إلى الحركات الصوفية في البلاد.

من جهته قال محلل الشرق الأوسط في مجموعة “نافاتني”جانتزن غارنيت، إن الهجمات الطائفية التي قام بها داعش ضد الصوفيين والأقباط قد ازدادت خلال العام الماضي 2016، مع تقلص مساحة المناطق التي يحتلها داعش في سوريا والعراق تحت ضغط القوات المدعومة من التحالف الدولي، مضيفا ان الهجوم الأخير قد يعطي إشارة إلى المجتمع الجهادي الدولي بأن سيناء ومصر جبهات نشطة لمواصلة جهاده فيها، بينما تتلاشى الجبهات في سوريا والعراق.

فيما يشير مراقبون إلى ان التنافس بين تنظيمي داعش والقاعدة على النفوذ وتجنيد الشباب ازداد مؤخرا مع هزائم داعش في سوريا والعراق، وهنا يؤكد المحلل الخبير في شؤون الجماعات الإسلامية في مركز “الإهرام” للدراسات الاستراتيجية، أحمد كامل البحيري، ان جماعة “جند الإسلام” وهي مجموعة مرتبطة بالقاعدة في سيناء، دعت مؤخراً مسلحي داعش إلى الانسحاب من تلك الجماعة التي وصفتها بأنها “مرتدة”.

وأضاف “هناك رسالة في الهجوم إلى الجماعات المتنافسة والمنتمين لداعش الذين يفكرون في تغيير ولائهم، تشير إلى أنهم لا يزالون قادرين على القيام بعمليات كبيرة”.
وذكرت “فايننشال تايمز” في تقريرها، ان داعش لديه أيضاً رسالة مماثلة إلى المجتمع الدولي تقول لهم “نحن لا نزال هنا”، لذلك قام بتنفيذ الهجوم على مسجد في سيناء المصرية، حيث اختار المسجد نظراً لحجمه الكبير وموقعه على الطريق السريع الرئيسي عبر شمال سيناء، كما ان اختيار مسجد صوفي قد يساعد داعش على تبرير فعلته، لكن الهدف الحقيقي هو التأكيد على استمرار وجودهم في سيناء وعلى الساحة الجهادية.

وبحسب مراقبين فان الجماعات الجهادية فشلت في تحقيق نجاحات كبيرة خارج مناطق عملياتها الرئيسية في الركن الشمالي الشرقي من شبه جزيرة سيناء، وفي هذا الشأن أفاد المحلل في مؤسسة “القرن” في نيويورك، مايكل وحيد حنا، ان هجمات داعش “لم تهدد نسيج المجتمع المصري أو قدرة النظام على الحفاظ على نفسه، ولم تكن هناك رؤية واضحة للحملة العسكرية للحكومة في سيناء حتى بالنسبة لشركائها في حكومة الولايات المتحدة”.

وأضاف “هناك قلق في الولايات المتحدة من طبيعة حملة مكافحة هذا التمرد وعما إذا كانت مفرطة في الاتساع والعنف والعشوائية لأن هذا النوع من الحملات غالباً ما تكون له آثار كبيرة”.

الجدير بالذكر ان منطقة سيناء شمال مصر كانت خلال السنوات الماضية، مسرحا للهجمات المتكررة ضد قوات الأمن والشرطة والجيش، وبينما وعد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي باستخدام “القوة الغاشمة” ضد الجهاديين، إلا أن الجيش يحاربهم هناك منذ العام 2014.
ر.إ

رابط مختصر