كشف الفساد والمفسدين.. ترسيخ النزاهة ودعم النزيهين … عادل عبدالمهدي

مشاهدة
أخر تحديث : الأحد 26 نوفمبر 2017 - 12:35 مساءً
كشف الفساد والمفسدين.. ترسيخ النزاهة ودعم النزيهين … عادل عبدالمهدي

المعركة مع الفساد لا تقل أهمية عن المعركة ضد “داعش”، شرط ان تدار بشكل ممنهج وصحيح.. ولطالما ذكرنا بان الفساد هو فساد شخصي وفساد منظومة كاملة.. فان لم يعالج الامر بكامل مرتكزاته، فسندور في حلقة مفرغة، حيث التراشق والاتهامات والتي ينتصر فيها الفساد والمفسدين.. ارى مفيداً اعادة نشر نص افتتاحية بعنوان “الفساد الشخصي والفساد العام” في 16/8/2015، وما بين قوسين هو للشرح والتوضيح:

(يتم الكلام كثيراً عن الفساد.. وهذا بالتأكيد موضوع الساعة.. بل لعله من اهم الامور التي تسعى “حزمة الاصلاحات” لمعالجتها، والذي تؤكد عليه المرجعية في كل خطاباتها وتوجيهاتها، ويندد بها الشعب في مجالسه ومظاهراته وعبر وسائل الاعلام والتعبير. لكن ما هو الفساد؟ اهو السرقة والتلاعب الشخصي بالمال العام.. ام انه هدره بسبب النظم وقواعد الصرف والعمل والرقابة والتخطيط التي اعتادت عليها الدولة.. ام الاثنين معاً؟

مالياً، بلغ مجموع موازنات العراق 850 مليار دولار تقريباً، للفترة 2003-2015، دون ذكر الموارد الاخرى. ويجب النظر للفساد الذي تستبطنه هذه الارقام عبر 3 مستويات، والارقام والنسب حقيقية لكنها تقريبية.

الاول، الفساد الشخصي الذي يقدره البعض 3% من المجموع (وفي السعودية بلغ 10% حسب تصريح ولي العهد لتوماس فريدمان قبل يومين بخصوص الامراء والوزراء المعتقلين).. اي ان استغلال الموقع لتحقيق المنافع الخاصة، استنزف 25.5 مليار دولار.. وهذه مبالغ هائلة تعني ان ما يسرق بطرق الاحتيال والسحت الحرام لا يقل عن 2 مليار دولار سنوياً.. وهذه كارثة يجب التصدي لها.. فحسب “منظمة المسح الدولي” و”الشفافية الدولية”، يحتل العراق المرتبة 6-7 قبل الاخيرة بدرجة 16 من 100.

والثاني وهو فساد النظام.. وتستبطن المسألة امرين.. اولهما ترهل الدولة وتحولها الى دولة رعاية اجتماعية،، تكرس الكسل والاتكالية. فتستهلك عبر موازنتها التشغيلية -ومعظمها رواتب واجور ومخصصات وتقاعد وسياسات دعم- الثروات، مقابل القليل من الانتاج والخدمات. فاستهلك ما لا يقل عن نصف مبالغ الموازنات المتعاقبة، اي حوالي 425 مليار دولار، لا يمثل العمل المنتج منها اكثر من 6% بقليل، على اساس ان العمل المنتج في الدولة لا يتجاوز 20 دقيقة في اليوم. اي هناك هدر حوالي 94% من النفقات التشغيلية.. اي اكثر من 400 مليار دولار. وثانيهما سوء استخدام الاموال والتخطيط لها. فلقد تراكم حتى 2005 لدى وزارة التخطيط حوالي 9000 مشروع معطل قيمها تقارب 300 مليار دولار، ونسب التنفيذ فيها 5-90% غير منجزة، مما سبب ويسبب خسارة وتجميد وتآكل وعدم الاستفادة من اموال هائلة، ضائعة او معلقة بين المحاكم والمصارف والدعاوى المتبادلة بين دوائر الدولة والشركات والمقاولين.

والثالث وهو ما تعطله البيروقراطية وقواعد عمل الدولة البالية وقراراتها واجراءاتها الارتجالية، والسلوكيات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية السائدة التي تحجز طريق الانطلاق والتنمية. فموازنات مجموعها حوالي 850 مليار دولار، خلال 12 عاماً، دون ذكر رؤوس اموال الاستثمارات الوطنية والاجنبية، ستعني، لو لم تحبس ويعرقل انطلاقها، لعوامل عديدة منها الثقافة والاجراءات المتشددة، نقول ستعني لو ضخت الى الاسواق ومواقع العمل والانتاج ترليونات الدولارات من قيم مضافة ومتولدة ومحركة ومضاعفة لدورات جديدة ومتعاقبة، والتي من شأنها اصلاح اي مجتمع مهما كان متخلفاً او متأخراً. علماً ان مشروع مارشال لاعمار اوروبا بعد الحرب العالمية الثانية قد بلغ 15 مليار دولار للاعوام 1947-1951، وهذا مبلغ يعادل بالقيمة الحالية 148 مليار دولار، اي تقريباً موازنة العراق -غير المقرة- لعام 2014 فقط.

في افتتتاحية سابقة نقلت عن احد كبار المدراء العامين لواحد من اكبر المصارف العالمية، ان الفساد يعتمد على ثلاث ركائز أساسية:1- التعامل بالنقد الورقي في معظم التعاملات، وضعف التعامل المصرفي.. و2- الاعتماد كلياً على المعاملات الورقية.. و3- الاستمرار بالنظم اليدوية وليس الالكترونية، وقد اضفت ركيزة رابعة خاصة بالعراق وهي الدولة الريعية المحتكرة لكل شيء، والمعرقلة لكل شيء والمفرطة بكل شيء).

هذا المقال يعبر عن وجهة نظر الكاتب.

رابط مختصر