العبادي والمالكي.. تشابه في الإصرار على إجراء الانتخابات في موعدها واختلاف في الدوافع

مشاهدة
أخر تحديث : الجمعة 24 نوفمبر 2017 - 5:30 مساءً
العبادي والمالكي.. تشابه في الإصرار على إجراء الانتخابات في موعدها واختلاف في الدوافع

تنشغل الأوساط السياسية في العراق، بجدل واسع، يدور حول “المواقف الحقيقية للأطراف السياسية الكبيرة من إجراء الانتخابات” المقررة في آيار 2018، إذ يتداول مراقبون سيناريوهات عديدة في هذا الشأن.
وتنقسم المواقف المعلنة لهذه الأطراف، وفقا للبيانات الرسمية، إلى قسمين، الأول يدعم علنا إجراء الانتخابات في موعدها المقرر، ويشمل معظم أطراف التحالف الوطني الحاكم، والقسم الثاني يتبنى تأجيل الانتخابات، ويشمل أطرافا مهمة في اتحاد القوى.
وبينما تتشابه الدوافع، التي يتسند إليها “المكون السني” في طلب التأجيل، وتتعلق بمجملها بملف النازحين وعودتهم المرتبكة، تتنوع الدوافع لدى قيادات “المكون الشيعي”، التي تدعو كلا منها للتمسك بالموعد المقرر.
ووفقا لمراقبين، فإن رئيس الوزراء حيدر العبادي، هو أبرز المستفيدين من إجراء الانتخابات في موعدها، نظرها لشعبيته المتزايدة، بعد مشارفة العراق على إغلاق ملف داعش بشكل شبه تام، والنتائج التي آلت إليها الأزمة مع إقليم كردستان، ونجاحه في بناء علاقات وثيقة مع دول مهمة، كالولايات المتحدة والسعودية.
ويقول محللون سياسيون، إن العبادي ربما يكتسح الساحة الانتخابية خلال اقتراع 2018، بناء على مقبوليته المتزايدة في الداخل والخارج، وهو ما يفسر، من وجهة نظرهم، إصرار رئيس الوزراء على إجراء الانتخابات في موعدها.
ولكن مصادر قريبة من أجواء سفارة واشنطن في بغداد، تتحدث عن رغبة أميركية واضحة في تأجيل الانتخابات، جرى نقلها إلى رئيس الوزراء العراقي.
وتقول المصادر، إن “المسؤولين الأميركيين يرون أن منح البعادي وقتا أطول في موقعه، ربما يساعده على ترسيخ شعبيته بشكل أفضل، لا سيما إذا ما نجحت حملته الأخيرة ضد الفساد”.
وتشير المصادر، إلى أن “الحملة الموجهة للفاسدين، ربما تزيح منافسين محتملين للعبادي، من خارطة التنافس الشيعي”، ما يزيد فرصه في الحصول على ولاية ثانية.
على الجانب الآخر، يبدو زعيم ائتلاف دولة القانون، نوري المالكي، متمسكا هو الآخر بإجراء الانتخابات في موعدها، محذرا من أن تأجيلها يسبب فراغا دستوريا يهدد وضع البلاد.
وتقول مصادر سياسية في بغداد إن “إصرار المالكي على إجراء الانتخابات في موعدها، يعود إلى خشيته من تنامي الاستياء الشعبي ضد فصائل مسلحة، ما يؤثر على حظوظها في الانتخابات”.
وبحسب مراقبين، فإن مناطق شيعية واسعة في الوسط والجنوب، تشهد ظهور مؤشرات على استياء شعبي، من عودة سلاح الفصائل المسلحة إلى المدن، مع تراجع أثر التهديدات التي كان يفرضها تنظيم داعش.
ويرهن المالكي شعبيته الانتخابية بالحشد الشعبي، الذي يتوقع زعيم ائتلاف دولة القانون أن يقوده نحو نصر انتخابي كبير.
وتقول المصادر إن المالكي يخشى تحول هذه المؤشرات إلى حالة استياء عامة، في حال تأجيل الانتخابات، ما قد يعود بالضرر الانتخابي، على قيادات بارزة في الحشد الشعبي، تنوي الترشح في انتخابات 2018.
وتستغرب أوساط المراقبين، إصرار المالكي على إجراء الانتخابات في موعدها، في لحظة تشهد صعود نجم خصمه المحتمل، حيدر العبادي، اعتماداً على ترجيحات مستشاريه التي تؤكد أن خساراته الشعبية تتضاعف مع مرور كل يوم اضافي.
ويقول سياسيون إن المالكي ربما يخرج بهزيمة أمام العبادي، في حال أجريت الانتخابات في موعدها، ولكنه، مع ذلك، يصر على الموعد المذكور.

رابط مختصر