لوفيغارو: إيران والسعودية.. خبايا حرب باردة

مشاهدة
أخر تحديث : الإثنين 13 نوفمبر 2017 - 7:31 مساءً
لوفيغارو: إيران والسعودية.. خبايا حرب باردة

إن الأزمة التي نجمت عن استقالة رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري هي آخر تجسيد للتنافس المتنامي بين القوتين الإقليميتين، السعودية وإيران، تلك الأزمة التي تظهر تجلياتها في العراق وسوريا ولبنان واليمن، لكن ما هي رهانات معركة النفوذ بين البلدين؟

لتسليط الضوء على هذا الصراع، طرحت صحيفة لوفيغارو خمسة أسئلة تمحورت حول سبب عودة التوتر وجذور المشكلة والعوامل الظرفية التي تذكيها حاليا ودور الصراع السني الشيعي فيها، فضلا عن آفاق تطور هذا الصراع.

عودة الصراع
أما سبب عودة هذا الصراع، الذي كان ماثلا في العراق وسوريا واليمن، فإن لوفيغارو أبرزت تنامي حدة التوتر بين البلدين منذ الرابع من نوفمبر/تشرين الثاني الحالي على أثر استقالة الحريري واتهامه من الرياض إيران بالتدخل في بلده من خلال حزب الله اللبناني.

وما زاد الطين بلة هو اتهام ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان إيران بمهاجمة بلاده عبر إلقاء المسؤولية عليها بالوقوف وراء إطلاق صاروخ من قبل المتمردين الحوثيين في اليمن اعترضته الدفاعات الجوية السعودية بالقرب من العاصمة السعودية الرياض، الأمر الذي نفته إيران جملة وتفصيلا، محذرة السعودية من اللعب بالنار.

جذور الصراع
ولو تركنا العداء الطائفي بين الفرس والعرب جانبا، نجد أن المنافسة بين الرياض وطهران تفاقمت منذ الثورة الإيرانية عام 1979 وما حملته من رسالة ثورية تدعو إلى التحرر، يقول الباحث في المعهد الدولي للدراسات الإستراتيجية كليمنت تيرم إن سقوط نظام صدام حسين بالعراق مهّد لدخول السعودية وإيران، القوتين الإقليميتين الرئيسيتين، في صراع جيوسياسي.

فالرياض ترى أن النفوذ الإقليمي المتزايد لإيران والحرب المستمرة في العراق وسوريا واستمرار طهران في تطوير برنامجها الصاروخي والنووي، كل ذلك يشكل تهديدا لأمنها، في وقت تزعم إيران -التي تعتبر نفسها محاطة بقواعد أميركية وتهددها الترسانات التي بناها جيرانها بالتعاون مع أميركا- أن “الصواريخ التي تطورها دفاعية بحتة”.

عوامل تأجيج الصراع
يرى تيرم أن “السبب الرئيسي للتوترات الحالية هو المواجهة بالوكالة، التي تدور رحاها بين إيران والسعودية” في أكثر من ساحة، وينبه الأستاذ الخبير في القضايا الأمنية الدولية بالجامعة الأميركية في بوسطن ماكس أبرامز إلى أن “الصراع السعودي الإيراني أصبح أكثر حدة” مع الوهن الذي أصاب تنظيم الدولة الإسلامية في العراق وسوريا.

ويضيف أن هذا الصراع أصبح اليوم “المبدأ المنظم للتحالفات في الشرق الأوسط، مما يذكر بالحرب الباردة التي قسمت الدول إلى معسكرين”.

وبالنسبة لكليمنت تيرم فإن “وصول دونالد ترمب لرئاسة الولايات المتحدة أطلق العنان للطاقات المعادية لإيران في شبه الجزيرة العربية”، إذ إن واشنطن “وقفت بكل ثقلها إلى جانب (..) حليفتها السعودية” ضد إيران، وهو ما يتناقض مع موقف إدارة باراك أوباما (2009-2017)، الذي تميز بتوقيع اتفاق تاريخي حول النووي الإيراني.
الانقسام السني الشيعي
ويلاحظ تيرم أن التوتر الشيعي السني “ظهر بوصفه عاملا رئيسيا في التنافس الإيراني السعودي” بعد الغزو الأميركي للعراق عام 2003، وما تمخض عنه من سلطة شيعية في بغداد.

“ولكن خصوصا بعد الربيع العربي في العام 2011” يلاحظ “أن الدول العربية بدت هشة وضعيفة، في وقت أصبح يُنظر إلى إيران بوصفها التهديد الرئيسي للاستقرار الإقليمي”، في إشارة منه إلى دعم طهران القوي لمطالب الأقليات الشيعية الكبيرة في دول الخليج.

كيف يمكن أن تتطور هذه الأزمة؟
يرى المحلل في “كونترول ريسك” غراهام غريفيث أن “السعودية ستحاول استخدام الصاروخ (الحوثي) الأخير لتعبئة المجتمع الدولي من أجل فرض عقوبات إضافية على برنامج الصواريخ الإيرانية”، غير أنه يستبعد اندلاع نزاع إقليمي أوسع.

ويرجع كليمنت تيرم سبب استبعاد نشوب نزاع مسلح إلى خوف الطرفين من الحرب، إذ لا تزال إيران تتذكر تجربتها المريرة في الحرب مع العراق، أما السعودية فإنها “منشغلة حتى الودجين في حربها باليمن”.
المصدر : لوفيغارو

كلمات دليلية
رابط مختصر