القيادات الكردية ترتّب أوراقها تمهيداً للحوار مع بغداد… تشجيع أمريكي على «إنهاء الخلافات»

مشاهدة
أخر تحديث : الإثنين 13 نوفمبر 2017 - 7:45 صباحًا
القيادات الكردية ترتّب أوراقها تمهيداً للحوار مع بغداد… تشجيع أمريكي على «إنهاء الخلافات»

بغداد ـ «القدس العربي»: تستغل القيادات الكردية الوقت لترتيب أوضاع البيت السياسي الكردي، مترقبة انطلاق الإشارة من الحكومة الاتحادية في بغداد للبدء بحوار بين الجانبين يُنهي الخلاف الذي تعمّق بين الإقليم والمركز عقب استفتاء الانفصال في 25 أيلول/ سبتمبر الماضي.
وأبدت أربيل في الفترة الأخيرة مرونة في التعاطي مع ملف الاستفتاء، إثر قرارها تجميد نتائجه والخوض في حوار «غير مشروط» مع بغداد بدعم دولي، في محاولة للتأثير على العاصمة العراقية بالعدول عن قرارها المتمثل بـ»إلغاء» الاستفتاء كشرط أساس للخوض في غمار الحوارات.
ومن المرتقب أن يعقد رؤساء الكتل السياسية في برلمان إقليم كردستان، اجتماعاً مع حكومة الإقليم لبحث العلاقات بين بغداد وأربيل، فضلاً عن خطة «فرض القانون» وانتشار القوات الاتحادية في المناطق المتنازع عليها.
وحسب رئيس كتلة الجبهة التركمانية العراقية في برلمان إقليم كردستان، آيدن معروف، «من المقرر أن يجتمع رؤساء كتل برلمان إقليم كردستان مع حكومة الإقليم»، موضحاً أن «الاجتماع سيبحث عدة قضايا بينها الأوضاع في مرحلة ما بعد سيطرة الحكومة الاتحادية على المناطق المتنازعة وكركوك، فضلا عن العلاقات بين بغداد وأربيل».
وفي حال تم عقد هذا الاجتماع، سيكون الأول من نوعه بعد قرار برلمان إقليم كردستان، أواخر تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، توزيع صلاحيات رئاسة الإقليم على البرلمان والحكومة.
وشدد المصدر على أهمية «العمل عبر المؤسسات الحكومية والتشريعية في الإقليم وإبعاد هذه المؤسسات عن التدخلات الحزبية»، كاشفاً عن «البدء بمرحلة جديدة للعمل السياسي والمؤسساتي بإقليم كردستان عقب توزيع سلطات رئيس الإقليم.
كما توقع أن «يتوجه وفد حكومي وبرلماني مشترك إلى بغداد للحوار مع الحكومة الاتحادية»، وأكد أن «الإقليم ينتظر الإشارة من بغداد للموافقة على إجراء المباحثات».

تجدد الدعوة لحكومة مؤقتة

لكن كتلة «التغيير» الكردستانية، أعلنت رفضها المشاركة في اجتماع حكومة الإقليم مع الكتل البرلمانية، وجددت تأكيدها على أهمية تشكيل حكومة مؤقتة لـ»إدارة» المرحلة الانتقالية في إقليم كردستان العراق.
وقال رئيس الكتلة، برزو مجيد، في بيان، إن «كتلة حركة التغيير في البرلمان الكردستاني لن تشارك في اجتماع حكومة الإقليم مع رؤساء الكتل البرلمانية»، مشيرا إلى أن «هذه الحكومة فشلت في معالجة الأزمات، ولا تتمكن من تجاوز المرحلة الحساسة الحالية».
ودعا إلى «ضرورة تشكيل حكومة مؤقتة لإدارة المرحلة، وتجاوز الأزمة الحالية بشكل يخدم مصلحة مواطني كردستان»، مؤكدا أهمية أن «تكون أولويات الحكومة المؤقتة تحسين الوضع المعيشي للمواطنين والحفاظ على تجربته».

أمريكا تشجع على الحوار

في الأثناء، تواصل الولايات المتحدة الأمريكية حثّها الأطراف السياسية في بغداد وأربيل على إجراء حوار مباشر.
واستقبل رئيس جمهورية العراق فؤاد معصوم، أمس الأحد، في قصر السلام وسط العاصمة بغداد، السفير الأمريكي لدى العراق دوغلاس سيليمان.
وحسب بيان لمكتب معصوم، فإن اللقاء تضمن «بحث العلاقات الثنائية بين البلدين وسبل تعزيزها, فضلا عن مناقشة التطورات السياسية والأمنية والأزمة بين بغداد وأربيل».
ونقل البيان عن معصوم قوله: «الانتصارات التي تحققها القوات الأمنية ضد الإرهاب تأتي بفعل تلاحم العراقيين وإصرارهم على العيش تحت ظل الحرية والديمقراطية والتعايش السلمي»، داعياً الأطراف السياسية جميعاً لـ»دعم هذه الانتصارات من خلال إنهاء المشكلات العالقة بين كافة الأطراف السياسية، لاسيما المشكلات بين الحكومة الاتحادية وحكومة الإقليم، والبدء بحوار بناء لحل الأزمة الراهنة والحفاظ على المكتسبات الوطنية».
وثمن السفير سيليمان الانتصارات التي يحققها العراق ضد الإرهاب، مؤكدا دعم بلاده في المجالات كافة، كما أوضح إن بلاده «تشجع جميع الأطراف السياسية لبدء حوار ينهي الخلافات القائمة ويدعم الاستقرار الأمني والسياسي في العراق»، على حدّ البيان.

عمليات دهم في كركوك

ميدانياً، تحدثت وسائل إعلام محلية عن شروع القوات الأمنية بعمليات دهم وتفتيش طالت منازل الكرد في المناطق ذات الغالبية الكردية في محافظة كركوك، المتاخمة لمحافظتي أربيل والسليمانية. وعللت المصادر تلك العمليات بأنها محاولة «للتضييق» على أهالي كركوك من المكوّن الكردي.
وسبق أن تعرضت دورية تابعة لجهاز مكافحة الإرهاب ـ المسؤول عن أمن كركوك، إلى هجوم بصاروخ RBG ـ 7، في منطقة الشورجة وسط المدينة، لكنه لم يسفر عن أي أضرار مادية أو بشرية.
وعقب ذلك الحادث، نفذت قوات جهاز مكافحة الإرهاب حملة لتفتيش عددٍ من المنازل في مناطق متفرقة في محافظة كركوك، أسفرت عن إلقاء القبض على أحد منفذي الهجوم.
وقال مصدر أمني رفيع في قيادة العمليات المشتركة، لـ«القدس العربي»، إن «عمليات التفتيش التي تنفذها قوات جهاز مكافحة الإرهاب (العمليات الخاصة الثانية) في كركوك لا تشمل فقط الأحياء الكردية»، مبيناً إن «القوة التي تخرج لتنفيذ مهمة التفتيش تنقسم غالباً إلى قسمين، الأول؛ يتولى مهمة تفتيش حي كردي، فيما ينفذ القسم الآخر عملية تفتيش حي عربي أو تركماني». وطبقاً للمصدر فإن «عملية التفتيش تتم بمشاركة وحضور مخاتير المناطق، إضافة إلى شرطة كركوك وقوات (سوات) التابعة للمحافظة»، مشيراً إلى أن «التفتيش يجري بكل احترام، ولا توجد هناك أي عمليات تجاوز على ممتلكات المواطنين (…) لا توجد مداهمات وأعمال غير نظامية تقوم بها القوات الأمنية في كركوك».
وتابع: «محافظة كركوك لم تشهد عمليات تفتيش للقوات الأمنية منذ نحو 14 عاماً، لذلك فإن اتخاذ هذا الإجراء يعدّ أمراً طبيعياً»، موضّحاً إنه «في حال عثرت القوات الأمنية على أكثر من قطعة سلاح في المنزل، يتم تسجيلها ومصادرتها، والإبقاء على قطعة واحدة في كل منزل، مع تثبيت نوع السلاح ورقمه وأسم صاحب الدار».
وأضاف إن «هناك تعاوناً كبيراً بين القوات الأمنية والأهالي، لكن بعض وسائل الإعلام الكردية تسعى لبث الشائعات والأكاذيب لتصوّر أن هناك تضييقاً على أهالي كركوك الأكراد».
في الموازاة، كشف المصدر، وهو ضابط برتبة عميد، فضّل عدم الكشف عن اسمه، عن «تسلم قوات جهاز مكافحة الإرهاب 150 عنصراً من تنظيم داعش كانوا تحت قبضة قوات البيشمركه التابعة لحزب الاتحادي الوطني الكردستاني»، مشيراً إلى أن «هؤلاء الإرهابيين كانوا معتقلين لدى القوات الكردية في السليمانية، وتم تسليمهم إلى مكافحة الإرهاب، ويجري الآن التحقيق معهم». وعلى الرغم من حملات التفتيش التي تنفذها القوات الأمنية في محافظة كركوك، غير أن مصادر أمنية أفادت بأن مجهولين ألقوا، أمس الاحد، رمانتين يدويتين على دورية تابعة لقوات مكافحة الإرهاب قرب كلية القانون وسط المحافظة، من دون وقوع اية خسائر تذكر». وأضاف المصادر أن «الوضع الأمني في المحافظة تحت السيطرة، والقوات الأمنية فرضت إجراءً أمنياً بحثاً عن المنفذين».

دعوة لتطبيق المادة 140

إلى ذلك، أكدت رئيسة كتلة حركة التغيير في مجلس النواب العراقي سروة عبد الواحد، أن الحركة ضد حل مجلس محافظة كركوك، مشيرة إلى ضرورة عودة أعضاء مجلس المحافظة من كتلة التآخي في القريب العاجل، وتطبيق المادة 140 الخاصة بكركوك والمناطق المتنازع عليها.
وقالت، في مؤتمر صحافي، إنه «من الضروري عودة أعضاء كتلة التآخي إلى مجلس محافظة كركوك لتسيير أعمال المجلس والإسراع في تقديم الخدمات للمواطنين والعمل على إعادة النازحين إلى كركوك أو من كركوك إلى ديارهم».
وأضافت: «نستطيع أن نكون مساهمين في إعادة أعضاء مجلس محافظة كركوك من كتلة التآخي (…) وهذا من الضروري أن يتم في القريب العاجل خاصة وأن هذا الوضع ربما سيؤدي إلى فرض قرار معين من بغداد على هذا المجلس ويكون محل رفض من قبلنا فنكون حينها المتضرر الأكبر». كما أكدت وقوف الحركة بـ»الضد من حل مجلس محافظة كركوك، ونعمل على الإسراع في التئامه بأسرع وقت واختيار رئيس من المجلس لحين إجراء الانتخابات المحلية في المحافظة أسوة بباقي المحافظات العراقية»، مبينة أن «تطبيق المادة 140 الخاصة في كركوك والمناطق المتنازع عليها مهم جدا».

كلمات دليلية
رابط مختصر