العراق يستعد لإعلان حجم أضرار عمليات التحرير مطلع 2018 في الكويت

مشاهدة
أخر تحديث : الإثنين 13 نوفمبر 2017 - 7:45 صباحًا
العراق يستعد لإعلان حجم أضرار عمليات التحرير مطلع 2018 في الكويت

يتطلع العراق إلى قرب الانتهاء من العمليات العسكرية ضد «الدولة الإسلامية»، وإعلان نهاية تواجده في الأراضي العراقية، قربياً، تمهيداً لاستكمال إحصاء جميع الأضرار التي خلفتها سيطرة التنظيم على نحو ثلث أراضي العراق بعد حزيران/ يوليو 2014، إضافة إلى عمليات التحرير.
ومن المقرر أن تشهد الكويت مطلع 2018، انطلاق مؤتمر «إعادة إعمار المدن المحررة في العراق»، بغية إسهام الدول الإقليمية والدولية في دعم الحكومة العراقية بإعادة الاستقرار إلى المناطق المحررة، ومدن البلاد الأخرى.
في هذا الشأن، يقول مصدر رفيع في الأمانة العامة لمجلس الوزراء العراقي، لـ«القدس العربي»، إن «الكويت ستستضيف المؤتمر الأول لدعم الإعمار والتنمية في العراق، والذي تمخضّ عن حوارات مسبقة بين أمير الكويت ورئيس الوزراء العراقي»، مبيناً إن «المؤتمر يتبناه صندوق التنمية الكويتي والبنك الدولي في العراق والكويت».
وطبقاً للمصدر، فإن موعد انعقاد المؤتمر غير محدد ـ حتى وقت إعداد التقرير، لكنه رجح أن يكون في أواخر كانون الثاني/ يناير المقبل، أو مطلع شباط/ فبراير 2018.
وأضاف: «العراق يعكف على إعداد دراسة تتضمن حجم الخسائر التي خلفها تنظيم داعش والعمليات العسكرية (…) ومع تقدم القوات الأمنية في عمليات التحرير ـ لا سيما في غرب الأنبار، يتم تحديث البيانات بصورة دورية». وسيطرح العراق، وفق المصدر، «فرص ومشاريع استثمارية كبرى في مؤتمر الكويت»، لافتاً إلى أن أمام العراق ثلاث خطوات قبل الحصول على تأييد الدول الداعمة لإعمار المناطق المحررة.
وبين أن «الدول ستوفر من خلال المؤتمر مبالغ مالية- محدودة، لدعم جهود إعادة الاستقرار وإعمار للمناطق المحررة بشكل مباشر»، لكنه أكد أن تلك الدول «اشترطت على العراق إجراء إصلاحات اقتصادية، وعدم اعتماده على النفط كمورد أساسي في تغطية نفقات موازنته المالية، فضلاً عن دعم القطاعات الإنتاجية (التجارية، الزراعية، الصناعية) ورفع المدخولات المالية للبلد».
وكذلك التشديد على «تفعيل الجانب الاستثماري، وخلق بيئة استثمارية داخل العراق» تتيح للمستثمرين المشاركة في إنشاء المشاريع.
يأتي ذلك بالتزامن مع سعي العراق تحقيق «مصالحة وطنية» بين أطياف ومكونات المجتمع في المناطق المحررة والتي شهدت عمليات تحرير، لضمان نجاح خطة إعادة الإعمار.
والتقى الأمين العام لمجلس الوزراء مهدي العلاق نائب رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي توماس اورتيغا، والوفد المرافق له، أمس الأحد، لمناقشة عدد من البرامج والخطط الخاصة بواقع ومستقبل العراق.
وأكد الأمين العام، وفقاً لبيان صحافي، خلال استماعه إلى مستجدات العمل الخاص بالاتحاد الأوروبي في البلاد، أن «التخطيط جارٍ من قبل الحكومة العراقية لاسترداد الاستقرار المجتمعي قبل المادي من خلال الإعداد لمؤتمر المصالحة المزمع إقامته قريبا في برطلة (ناحية تابعة لنينوى) لضمّ جميع المكونات وتأمين الحوار المفتوح والشامل لتوطيد دعائم التحرير وإنجازات النصر التي تحققت بتضحيات جسام».
وأضاف: «مؤتمر الكويت الذي من المؤمل انعقاده مطلع العام المقبل سيكون منصة لاطلاع العالم على إنجازات العراق والمنظمات الدولية العاملة معه، ومنها ما يمثل الاتحاد الأوروبي، على أهمية العمل في المرحلة الحالية والمقبلة».
وأبدى ممثلو الاتحاد الأوروبي استعدادهم لتقديم أية مساعدة لضمان نجاح مؤتمر الكويت «لا سيما بمراحله التحضيرية، لتشعب العمل، من أجل كسب ثقة المجتمع الدولي للتوجه إلى العراق كمانحين او مستثمرين».
ومع انتهاء عمليات التحرير في محافظة نينوى، منذ أشهر، غير أن المدينة لم تشهد أية جهود تذكر لإعادة إعمارها.
وكتب محافظ نينوى الأسبق أثيل النجيفي على صفحته في موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»: «يبدو لي أن الخريطة السياسية في محافظة نينوى لازالت غير مستقرة، فلا زال الفرد الموصلي في مرحلة الذهول والصدمة مما حل بمدينته على مدى ثلاث سنوات وهو يراجع نفسه وقيمه التي اهتزت أكثر من مرة بمواجهة تحديات اكبر من طاقته، بل لازال يعطي الأولوية لبقائه على قيد الحياة وتهيئة سكن عائلته في واقع يعج بالمصالح العاجلة بعيدا عن قيم وشخصية ابن الموصل».
وأضاف «ابن الموصل يبقى متعلقاً بنظام الدولة ويتمسك بهيكليتها الرسمية، وَمِمَّا يزيد في إحباطه عجز الحكومة المحلية عن الظهور بمظهر الدولة أمامه (…) المواطن الموصلي يبحث عن سبيل لإعادة منظومة الدولة المدنية في نينوى والعراق على السواء»، مبيناً أن ذلك «سيكون اهم عوامل التحدي في الانتخابات المقبلة».
أما عن الوضع في أطراف الموصل، فقال إن «تلعفر تعدّ اكثر منطقة استوعبت درس الماضي وقسوته على جميع أهلها من المذهبين (السني والشيعي) وساد لدى أهلها قناعة بضرورة تحجيم المتطرفين وقياداتهم من الجانبين»، كاشفاً عن «رغبة حقيقية لدى أهالي تلعفر بنبذ الطائفية ولكنهم لازالوا يبحثون عمن يساعدهم في ذلك».
وحسب المصدر، لا يزال قضاء «سنجار مهيأ لمزيد من الصراعات السياسية بين مؤيدي الأحزاب الكردية ومؤيدي الحشود، ويشكل وجود الـPKK عاملاً آخر للصراع، بينما يحتاج الجناح اليزيدي المعتدل إلى دعم واسع».
كما أن مناطق سهل نينوى «مرشحة للصراعات بين ثلاثة أطراف؛ مؤيدي الأحزاب الكردية، ومؤيدي الحشود، والقوى المستقلة للمكونات التي تبحث عن الضامن الدولي».
ووفق النجيفي «تعتمد المناطق العربية، جنوب وغرب وشمال غرب الموصل، في استقرارها على استقرار مدينة الموصل ووضوح الرؤية السياسية فيها»، مؤكداً أن «معظم نخب هذه المناطق تستقر في مدينة الموصل وتنطلق منها سياسياً، وإن كانت بعض النخب السياسية تحاول استغلال النعرات العشائرية في الانتخابات، إلا أن عموم العشائر تتأثر بالوضع السياسي العربي في الموصل».

رابط مختصر