فرنسيات يكشفن لـ”القدس العربي” أسباب تحولهن للعمل في الزراعة

مشاهدة
أخر تحديث : الثلاثاء 7 نوفمبر 2017 - 11:34 صباحًا
فرنسيات يكشفن لـ”القدس العربي” أسباب تحولهن للعمل في الزراعة

في أحد حقول “البيرينيه” (جنوب فرنسا)، تقيم جويل السيدة الأربعينية. تعمل السيدة الآتية من عالم الخدمات مدة 10 سنوات في مجال التجميل، مزارعة. وحين تقول جويل لصديقات لها يسألن عن أحوالها إنها أمست مزارعة، دوما ما يتفاجأن، ويقررن زيارتها لاستكشاف وضعها المالي، ظنا منهن أنها ذهبت إلى هذا الخيار لخسارتها العمل.

إلا أن الحقيقة مغايرة. فجويل التي عانت من مرض السرطان ستة أعوام، اتجهت عمليا إلى عالم “أكثر صحة” على ما تقول. موضحة في حديث لـ “القدس العربي” أنها أصبحت رسميا مزارعة منذ سنة، بعد قرارها ترك باريس وشراء منزل صغير في إحدى قرى الجنوب، والتفرغ لزراعة الخضروات وبيعها. مشيرة إلى أن مخاطرتها لم تكن مخاطرة كما يحب الناس أن يقولوا عنها، “إنها أسلوب حياة. ووجدت نفسي فيه. لا يمكن أن أتخيل حياتي اليوم من دون العمل اليومي في المزرعة الصغيرة التي تتسع يوما بعد يوم”، تقول وهي تؤكد أنها لا تستشير أحدا في عملها، “أتابع كل شيء عبر الإنترنت. زرعت وحصدت وأبيع اليوم في سوق صغيرة ولديّ زبائن يأتون إليَّ “.

تعتمد جويل، على الزراعة العضوية وتقطف الثمار في أوانها من دون استخدام أي مبيد حشري بل تترك الخُضَر تنضج في مواسمها العادية، “هذا شجع كثيرين على الشراء مني. خُضرواتي ليست فيها أية خطورة أو سموم. إنها صحية وصديقة للبيئة”، تضيف المرأة التي تركت عالم التجميل كليا، إنها مسرورة في خيارها، “أصبح بإمكاني إكمال حياتي بهدوء وسعادة. لدي صديقات يزرنني، وأحاول تشجيع كل من أعرفهن”.

أسباب مختلفة، دفعت لور، الثلاثينية التي طلقت زوجها واتجهت إلى الاستثمار في الزراعة، “لقد كنت متخوفة في البداية، اليوم ليس لدي أي مخاوف من أني أنجح مشروعا له مستقبل”، تقول جويل التي تعاقدت مع محل “بيو” في مدينة تولوز، لبيع انتاجها. “ليس لدي الكثير . أبيع أسبوعيا بحدود المئتي يورو، لكني في المقابل استثمر في مجال صحي وله نجاحه في المستقبل القريب. حيث تشير كل الدراسات إلى أن الاستثمار في الزراعة يؤمن أرباحا في العشر سنوات المقبلة”.

لكن خيار لور، جعلها أكثر استقلالية: “لقد قالت لي صديقاتي إن طلاقي سيجعلني نادمة. وقد أقع في فخ البطالة وأهلي لن يصرفوا علي. تحديت نفسي وبدأت مشروعي، وها هو الآن في طور النضوج”. مشيرة إلى أن الاستقلالية جعلتني أقوم بهذه الخطوة المجنونة بعض الشيء، والاستثمار في مجال لم أكن أعرف أي شيء عنه. “الحياة تعملنا الكثير المهم أن نكون منفتحين”، تؤكد وهي تشير إلى أن لا حياة من دون مخاطرة.

لكن في الحالتين، تبدو ظاهرة التحول إلى الزراعة في فرنسا، خطوة “نسوية” بامتياز، حيث تترك نساء كثيرات بسبب الطلاق أو تغيير أعمالهن أو بعد شعورهن بالضيق في العمل داخل مؤسسات، حيث تتجلى ما يسمى اليوم بـ “النسوية البريئة” في إتمام أعمال الزراعة وتربية المواشي.

ففي “باربينيون” تضطلع سيلين، في أعمال تربية المواشي وتبيع انتاجا وأقراصا من الحليب والأجبان إلى محال الجملة والمفرق في مدن الجنوب. وتركت سيلين منذ 4 سنوات العمل في وظيفة رسمية، وأسست مشروعها بعد أن أخذت قرضا حكوميا، وافتتحت مزرعتها. تقول سيلين: “كان علي الخيار إما أن اتزوج وأصبح تقليدية وأبقى في وظيفتي التي أخذت مني طاقتي، أو أن أؤسس عملا مربحا وأحبه وأقرب إلى حياة مستقلة وسعيدة”، موضحة: “أنصح النساء في التفكير جديا في الزراعة إنها أقرب إلينا وليست حكرا على الرجال. المرأة يمكنها أن تتجول في جرارها داخل المزراع وأن تهتم بالحيوانات وأن تخرج في الشتاء كل يوم للاهتمام بمزرعتها. الزراعة عالم مشجع لحب الطبيعة والذات”.

كلمات دليلية
رابط مختصر