من يحرس المياه العراقية؟

مشاهدة
أخر تحديث : الأحد 29 أكتوبر 2017 - 7:08 مساءً
من يحرس المياه العراقية؟

على طول نهر الزاب الذي يمر عبر منطقة داقوق العراقية، بدأت العائلات في فترة ما بعد الظهر، بالتجمع على جانبي النهر، في حين أن زوجاً من القوارب يسيران بلطف وود بسبب تيار متسارع.

هذه البقعة تحظى بشعبية بين الاكراد، لكن هناك تلميحات بتشتت حافة المياه، فالجريان الصابوني ومغلفات الورق والوحل المعدني، وشرائط القماش، تملأ المكان.

الزاب الصغير، هو جزء من شبكة معقدة من المجاري المائية التي تغذي المنطقة الكردية في العراق، وبالتالي البلد بأكمله، يمر اولا عبر المنطقة شبه المتمتعة بحكم ذاتي ليصل في النهاية الى طريق اعوج للتواصل مع نهري دجلة والفرات الذي يمر في طريقه الى مدن مثل الموصل وبغداد. اما من الجنوب، فهناك الخليج والبصرة والممرات المائية التي اعتبرتها اليونسكو مؤخراً محمية طبيعية.

ندرة المياه، اصبحت قضية ملحة بشكل متزايد في المنطقة الشمالية، فأذا ما تقدمت دول مجاورة مثل تركيا وايران وسوريا بخطط لاصلاح السدود القائمة او بناء سدود جديدة مثل سد داريان على نهر سيروان في ايران، الذي من المقرر إكماله في العام المقبل، فان تدفق المياه الى الاراضي الكردية سيزداد خطراً.

ويمكن اختصار هذا الاطار الزمني وسط تزايد التوترات مع البلدان المجاورة عقب الاستفتاء الاخير على الاستقلال في المنطقة الكردية في العراق. في هذا الصيف، ألقى وزير الزراعة الكردي، عبد الستار مجيد، اللوم بسبب فقدان المياه المفاجئ في الزاب الصغير على ايران، إثر النقص الكبير الذي عانى منه 80 الف شخص.

ويقول خبراء، إن الصراعات الاقليمية في كل من سوريا والعراق، تعتمدان بشدة على السيطرة على المياه.

مايكل ستيفنس، الباحث في دراسات الشرق الأوسط بالمعهد الملكي للخدمات المتحدة إن “السيطرة على إمدادات المياه، تعطي السيطرة الاستراتيجية على كل المدن والارياف، فانها عملية حياة او موت”.

وأضاف “اذا كنت تسيطر على المياه في العراق، فانك تملك عامل تهديد على بغداد، وهنا يمكن ان تتسبب كردستان بمشاكل كبيرة”.

وفي الوقت نفسه، فان مناطق مثل داقوق التي تضربها آفة التلوث التي تعرض المجاري المائية الى الخطر، ستكون اولى المناطق المنكوبة. وانخفضت المياه بوضوح في نهر دجلة، متحولةً الى منطقة من الرواسب، وفقاً لتقرير صدر مؤخراً.

نبيل موسى، خبير فيم مجال البيئة يعمل بمؤسسة مناصرة تهدف الى ضمان “مياه صالحة للشرب وقابلة للحياة”، أشار الى أن هناك حاجة ملحة لحماية الجداول المائية الهشة في المنطقة الكردية.

الأمن مقابل البيئة

يُستخدم، مصطلح “حماية المياه” من قبل مؤسسة موسى، للدلالة على شخص مكلف بتنسيق المبادرات للحفاظ على الجداول والممرات المائية. موسى الوحيد في العراق تمكن مع مساعدة من اصدقائه، بإعلام السكان المحليين عن مخاطر المعادن الثقيلة والأكياس البلاستيكية والمجاري والنفط المسرب الى الممرات المائية.

يتحدث موسى أنه “ليس لدينا مرافق لمعالجة مياه الصرف الصحي، بل الكثير يقوم بإلقاء كل مخلفاتنا في مياه الشرب، لاسيما ان المخاوف الامنية اثرت على القضايا البيئية في السنوات الاخيرة، مما اثارت مخاوف بشأن المنطقة مستقبلاً”.

وتابع موسى أن “البيشمركة، تعتني بحدودنا ولكن من سيحمي مياه الشرب في المجتمع”.

وأشارت آنا بشمان، التي اسست مبادرة حراسة المياه في العراق عام 2011، ومقرها الولايات المتحدة، الى ان موسى واحد من بين اكثر من 300 من عمال المياه في جميع انحاء العالم.

وتضيف بشمان “هناك الكثير من العاملين في مجال المياه لديهم فعلاً برامج لتخفيف الملوثات عن المياه، ولديهم امكانية ارسال المتسببين بالتلوث الى المحكمة”. وفي الوقت نفسه، كان موسى يظهر من خلال اشرطة الفيديو، ليظهر الوعي بشأن حماية وحراسة المياه حين كان يزور القرى. واكمل مؤخراً اكثر من 40 كيلومتر من السباحة عبر بحيرة دوكان، غرب اربيل، لرفع مستوى الوعي بشأن حمايته وتطويره”.

وفيما يتعلق، بخطط الدول المجاورة للسدود تقول بشمان إن “معظم هذه السدود التي يرغبون ببنائها، غير ضرورية وضارة للغاية، فانها حقاً مادة للتحكم بالمياه التي تصل الى بغداد”.

احمد ساتشي، مدير اعمال المياه في تركيا يقول إن بناء السد في بلاده سيوفر مصدراً للطاقة التي هي اكثر ما تحتاجه تركيا. وكان ساتشي قد ذكر لموقع ناشونال جيوغرافك في عام 2014 “يتعين علينا حالياً شراء طاقتنا من روسيا، ودول اخرى، لذلك نحن نحاول استخدام طاقتنا المتجددة الى اقصى حد ممكن”. ومن المقرر الانتهاء من مشروع السد العام المقبل، فضلاً عن سد سوريا القريب من الرقة، الذي يجري إصلاحه الآن من قبل الصليب الاحمر.

في منطقة بالعراق، يتطلب كل مشروع بناءه من قبل السلطات مع استكمال الاثر البيئي، ولكن في حين ان مثل هذه المشاريع وجعلها في موضع التنفيذ، يعد قصة اخرى.

ووجد موسى، أن من بين القضايا التي يجب معالجتها، الافراط في استخدام المياه الجوفية في الزراعة، وانهيار نظم الري، وتغير المناخ، والجفاف، وانخفاض الامطار الموسمية والتملح من تجويف الانهار والحفر.

وقال بول سام، نائب الرئيس الأول لتحليل السياسيات والبحوث والبرامج في معهد الشرق الأوسط، إن انعدام الامن المائي في العراق اصبح “قضية بالغة الأهمية”.

وأضاف “في الماضي كانت هناك اتفاقات ثلاثة بشأن الاحواض (المياه الاقليمية) وكيفية ادارتها. مشيراً الى أن هذه الاتفاقات لم تعمل بشكل صحيح في ضوء الاضطرابات الاقليمية. لافتاً الى أن الزراعة في أزمة عميقة ولم يعد بإمكان سكان الريف البقاء على قيد الحياة، لكنهم اصبحوا اكثر تحضراً من خلال سعيهم الى وظائف في المناطق المأهولة بالسكان.

المصدر: pulister centre

كلمات دليلية
رابط مختصر