هل تسببت ثورات البراكين بنهاية مصر القديمة؟

مشاهدة
أخر تحديث : الجمعة 20 أكتوبر 2017 - 2:14 صباحًا
هل تسببت ثورات البراكين بنهاية مصر القديمة؟

ربما كان لاضطراب في المناخ مرتبط بثوران براكين بعيدة، دور في نهاية مصر القديمة من خلال تغذية التمرد الاجتماعي.

وقد أجرى باحثون دراسة ركّزت على سلالة البطالمة الفرعونية التي عرفت مرحلة ازدهار كبيرة منذ ظهورها عام 305 قبل الميلاد وحتى سقوطها بهزيمة كليوباترا في مواجهة الإمبراطور أغسطس في معركة أكتيوم عام 31 قبل الميلاد، في ما شكل نهاية لثلاثة آلاف عام من زمن مصر الفرعونية.

وبينت الدراسة التي نشرت نتائجها مجلة “نيتشر كومونيكيشنز” بالاستناد إلى نصوص تعود لتلك الحقبة أن البلاد عانت نقصاً متكرراً في منسوب المياه خلال الصيف في نهر النيل الذي يرتدي أهمية حيوية إذ لا يزال حتى اليوم يوفر 90 في المئة من حاجة مصر إلى المياه.

وأشار الباحثون إلى أن زوال هذه الفيضانات الضرورية للزراعة يعود إلى “ثوران براكين متفجرة” وإلى “الهباء الجوي” المنبعث منها. فهذا الغبار لا يقلص درجات الحرارة العالمية فحسب بل له أيضاً أثر على صعيد المياه من خلال الحد من الأمطار الموسمية التي تغذي نهر النيل.

وقد عرف العالم نشاطاً بركانياً كبيراً بين العامين 240 و160 قبل الميلاد، وخصوصاً ثورتين كبيرتين العامين 46 قبل الميلاد و44 قبل الميلاد (وهي من أقوى ثلاث حالات من هذا النوع خلال السنوات الـ2500 الماضية)، كما بينت عينات جوفية جليدية قطبية احتوت على جزيئات من أملاح الكبريتات.

وكان جزء من البراكين المعنية بهذه الحالات موجوداً في نصف الكرة الأرضية الشمالي، أما الآخر فكان في المناطق المدارية، وفق الباحث في معهد بول شيرر للبحوث في سويسرا، وهو أحد معدي الدراسة.

وأوضح هذا الاختصاصي في تاريخ البراكين أن الباحثين استلهموا هذه الفرضية “من ملاحظات سابقة تظهر التبدلات الكبيرة المسجلة على صعيد مستوى المياه في نهر النيل بعد ثوران بركان كاتماي في ألاسكا عام 1912 ولاكي في أيسلندا عامي 1783 و1784.

وعرض فريق الباحثين النماذج المعلوماتية التي تجمع بين المناخ والهباء الجوي بما يشمل أيضاً البيانات عن منسوب مياه نهر النيل منذ عام 622 وهي معلومات مقدمة من المرصد الخاص لهذا الموضوع في القاهرة.

وخلص الفريق المؤلف من مؤرخين وكيميائيين وخبراء في إعداد النماذج العلمية إلى أن نتائج الدراسة “تظهر الغياب المنهجي لفيضان النهر بعد ثوران براكين قوية”.

وسلطت الدراسة أيضاً الضوء على روابط “مهمة” بين الثورات ضد النظام وحالات الثوران الكبيرة. فقد اضطرت مصر أحياناً لتبديل خططها العسكرية، كما الحال مع بطليموس الثالث الذي اضطر لتعليق حرب لإدارة الأزمة الداخلية وتنظيم عمليات الاستيراد المكلفة للحبوب.

وأشارت الدراسة في الملخص المنشور في مجلة “نيتشر كومونيكيشنز” إلى أن “حالات ثوران البراكين ربما أدت دوراً مركزياً في سقوط حكم السلالة” الفرعونية.

وقد شهد عقد الستينات من القرن الثاني قبل الميلاد اضطرابات على مستوى نشاط البراكين سددت ضربة كبيرة للبطالمة.

ومع أن “سلالة البطالمة انتهت رسمياً مع انتحار كليوباترا عام 30 قبل الميلاد، من المهم الإشارة إلى أن الدولة تعرضت لاهتزاز كبير في العقد السابق بفعل النقص في منسوب المياه في نهر النيل والمجاعة والتضخم والفساد”.

رابط مختصر