أكراد العراق يعيشون مرارة فقدان كركوك بعد احتفالات الاستقلال

مشاهدة
أخر تحديث : الخميس 19 أكتوبر 2017 - 11:38 صباحًا
أكراد العراق يعيشون مرارة فقدان كركوك بعد احتفالات الاستقلال

أكراد عراقيون يعبرون عن خيبة أملهم بعد ثلاثة أسابيع من الاحتفالات والأفراح بتنظيم الاستفتاء حول استقلال إقليم كردستان، محملين قادتهم السياسيين مسؤولية عدم تحقيق “الحلم بدولة كردية”، بعد استعادة حكومة بغداد السيطرة على مراكز ومواقع من قوات البشمركة ولا سيما في كركوك.

عبر أكراد عراقيون عن خيبة أملهم بعد ثلاثة أسابيع على احتفالهم بتنظيم استفتاء لاستقلال إقليم كردستان عن العراق ورأوا أن قادة الإقليم “جعلوهم يحلمون بدولة كردية وتخلوا عنهم”، بعد استعادة حكومة بغداد سيطرتها على محافظة كركوك ومناطق متنازع عليها.

واستعادت القوات الاتحادية العراقية السيطرة على مناطق متنازع عليها سيطر عليها الأكراد خلال الفترة التي أعقبت هجمات تنظيم “الدولة الإسلامية” في حزيران/يونيو 2014. وتقدمت القوات العراقية وسيطرت بسرعة على حقول النفط وأكبر قاعدة عسكرية في كركوك، وانسحب الأكراد من مواقعهم دون مقاومة.

وسيطرت قوات مكافحة الإرهاب والشرطة الاتحادية العراقية على مبنى محافظة كركوك في وسط المدينة بعد انسحاب قوات البشمركة المسؤولة عن حمايته ورفعوا العلم العراقي عليه.

تبدد الحلم

قال عمر محمود، 41 عاما، المقيم في مدينة كركوك، إن “من كان يجعلنا نحلم بدولة كردية تخلى عنا أمام القوات العراقية والحشد الشعبي وجعل الكرد يهربون خوفا، من كركوك”.

وأضاف أن القادة الأكراد الذي طالبوا البشمركة بالانسحاب “يجب محاكمتهم وليس فقط إقصاؤهم عن السلطة”.

بدوره قال هيوا بابكر، رجل الأعمال البالغ 48 عاما المقيم في كركوك، إن الأكراد ليسوا الوحيدين الذين يعيشون “حالة صدمة” في مدينة كركوك التي توصف بـ”قدس كردستان” .

وبالإضافة لأهمية كركوك المعنوية بالنسبة لكردستان، فإنها مورد غني للنفط الذي يعد الضمان الوحيد لقابلية أي دولة كردية للحياة.

وفي أربيل، عاصمة الإقليم، أتت الضربة أكثر إيلاما لأنها كانت قبل ثلاثة أسابيع فحسب تضج باحتفالات الاستفتاء ورفعت في شوارعها أعلام الإقليم ولافتات تأييد الاستقلال.

لكن رغم تواجد الأعلام واللافتات انقلبت المشاعر إلى العكس تماما الآن، ولم يذهب الكثيرون من سكان أربيل إلى العمل وغابت الحياة عن الشوارع والأسواق وبدت المحال التجارية خالية.

دعم من إيران وتركيا

وقال سيروان نجم (31 عاما) وهو صاحب محل لبيع القرطاسية في أربيل، كانت سيطرة القوات الحكومية خلال ساعات قليلة على كركوك أمرا “غير متوقع”.

وقال نجم متحدثا لوكالة فرانس برس دون أن يحيد عينيه عن قناة إخبارية على التلفزيون “إذا عدنا في التاريخ إلى الوراء، نرى أن الدول الإقليمية تضطهد الكرد دائما كي لا يحققوا طموحهم في الاستقلال”.

وبعد ما عاشه الإقليم من احتفالات بعد التأييد الكاسح للاستقلال في استفتاء 25 أيلول/سبتمبر، كان كاميران أحمد، الموظف الحكومي (47 عاما) يعتقد أن الكرد ستكون لهم دولة قريبا.

لكنه وصف ما حدث يوم الاثنين في كركوك بأنه “انقلاب عراقي بمباركة ودعم إيران وتركيا”.

ويرى أحمد أن “على المجتمع الدولي مساعدة الأكراد والاعتراف بالاستفتاء والعمل على انسحاب هذا الجيش” العراقي من كركوك.

ولكن شاكر كاكي المدرس الكردي في ثانوية بقضاء خانقين في محافظة ديالى شمال شرق بغداد، وهي منطقة تتعايش فيها عدة أقليات، رأى أن الاستفتاء الذي نظمه رئيس الإقليم مسعود بارزاني هو الشرارة التي أثارت الأزمة.

واعتبر أن كل “ما يجري حاليا هو ردة فعل على قرار خاطئ بتنظيم الاستفتاء من قبل حكومة الإقليم، دون التفكير في العواقب”.

ولم تتخذ حكومة كردستان العراق أي خطوات رسمية صوب الانفصال عن العراق منذ صوت الأكراد بالأغلبية على الاستقلال في استفتاء جرى في 25 سبتمبر أيلول لكنها حددت الأول من نوفمبر/ تشرين الثاني لإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية.

وقال سوران عزيز نائب رئيس غرفة تجارة وصناعة أربيل، العاصمة الإدارية الكردية “إذا حاولت بغداد الإضرار بنا فإنها ستلحق الضرر بنفسها”.

وأضاف “إذا أغلقت الحدود مع الدول المجاورة سيكون لهذا تأثير محدود علينا… إذا أثر حصار اقتصادي علينا بنسبة واحد بالمئة فإنه سيؤثر عليها بنسبة عشرة بالمئة”.

تزايد الضغط

تعارض بغداد الانفصال الكردي لأنها ترغب في أن يظل العراق متحدا. وتخشى إيران وتركيا أن يشجع الانفصال الأكراد في البلدين

على الضغط من أجل الحصول على وطن خاص، وتخشى واشنطن من أن التوترات ستضر بالموقف الموحد في الحرب ضد تنظيم “الدولة الإسلامية”.

المؤكد أن الاقتصاد يمثل نقطة ضعف لكردستان العراق. وبعيدا عن النفط، يعتمد الإقليم بشكل كبير على الزراعة والسياحة وتصدير الإسمنت والصلب إلى بغداد والمدن العراقية الأخرى.

لكن بعض المسؤولين العراقيين يعترفون بأن إغلاق الطريق التجاري الرئيسي بين إقليم كردستان العراق وأجزاء أخرى من العراق لن يلحق الضرر فقط باقتصاد الأكراد.

“إهانة للأكراد”

في مدينة السليمانية، ثاني مدن الإقليم ومعقل حزب الاتحاد الوطني الكردستاني المنافس لرئيس الإقليم مسعود بارزاني، كانت الأوضاع مماثلة.

فقد أصيبت المدينة بصدمة جراء توافد عشرات آلاف الأكراد الاثنين قادمين من كركوك بعد دخول القوات الحكومية إلى هناك.

وقالت سازان توفيق (30 عاما) المهندسة الزراعية، “أشعر بإحباط كبير إثر أحداث اليومين الأخيرين، المستمرة والتي أدت لخسارة كثير من الأراضي التي كانت تحت سلطة إقليم كردستان، أشعر بخيبة أمل”.

وتابعت “كأكراد نشعر بإهانة وما يحدث يعد كسر شوكة لكل مواطن كردي”.

وأعربت عن سخطها على الأمريكيين، قائلة “قبل أيام، كان الأمريكيون حلفاء للكرد لأنهم كانوا يحتاجونهم ليقفوا في وجه زحف داعش، لكنهم اليوم أداروا ظهرهم لنا”.

بدوره، قال حسن محمد (52 عاما) البائع في أحد أسواق السليمانية “لم أشعر في حياتي بخيبة (أمل) كالتي أعيشها” الآن.

وأضاف متحدثا لفرانس برس، إن “تاريخ الكرد في العراق مليء بالانتكاسات، وما حدث أمس في كركوك انتكاسة كبيرة”.

من جانبه، قال المدرس الثانوي كاروخ عمر (39 عاما) إن المسؤولين عن الوضع موجودين داخل الإقليم المتمتع بالحكم الذاتي. وقال “منذ سنوات تتهم أصوات كثيرة القادة الأكراد بالاستئثار بالسلطة السياسية والاقتصادية للمصلحة الخاصة للعائلات التي تتوالى على السلطة”.

وأَضاف “رغم إنذارهم، هذا ما انتهينا إليه… إلى الكارثة”، موضحا أن “القيادة الكردية بتركيبتها الحالية لا يمكنها أن تقدم شيئا إلى الشعب الكردي وقضيته”.

ورأى محمود عثمان العضو المؤسس السابق في الحزب الديمقراطي الكردستاني برئاسة مسعود بارزاني أن مشروع الاستقلال “مؤجل في الوقت الراهن، لأن الوضع ليس مؤاتيا فعلا”.

وتابع أن كل ما يتمناه اليوم هو “أن يتواصل كل شيء بالطرق سلمية”.

فرانس24/ أ ف ب/ رويترز

رابط مختصر