تقرير ألماني: سيطرة بغداد على كركوك تؤجل “الحلم الكردي” لسنوات أخرى

مشاهدة
أخر تحديث : الأربعاء 18 أكتوبر 2017 - 12:11 مساءً
تقرير ألماني: سيطرة بغداد على كركوك تؤجل “الحلم الكردي” لسنوات أخرى

بات كرد العراق مبدئيا قاب قوسين أو أدنى من تحقيق حلمهم بتشكيل دولة مستقلة بعد الاستفتاء التاريخي، لكن دخول القوات العراقية لكركوك وانسحاب البيشمركة منها وسط انقسام كردي واضح خلط الأوراق، وهدد بتبديد الحلم الكردي.

وتقول هيئة الإذاعة الألمانية في تقرير نشره موقعها الالكتروني، مؤخرا، إن “الخلافات المتواصلة بين حكومة بغداد وقيادة إقليم كردستان بخصوص استقلال الإقليم ليست في طريقها لأن تحل قريبا، خاصة بعد التصعيد العسكري الأخير على إثر تدخل القوات العراقية واستعادة سيطرتها على مواقع حيوية من مدينة كركوك بما في ذلك مبنى المحافظة”.

ويضيف، أنه خلافا للتوقعات والمخاوف، لم يسفر تدخل القوات العراقية في كركوك عن مواجهات مع قوات البيشمركة التابعة لقيادة الإقليم حيث انسحبت الأخيرة مفسحة المجال للقوات العراقية للسيطرة على مبنى المحافظة ومواقع حيوية فيها دون مقاومة.

وتابع، أن “كركوك عادت إلى الواجهة مؤخرا بعد أن أشعل إشراكها في استفتاء إقليم كردستان العراق الخلافات الموجودة أصلا بين بغداد وقيادة كردستان، بسبب استفتاء يسعى من خلاله كرد العراق للاستقلال، بينما ترفضه بغداد وتعتبر نفسها غير ملزمة بنتائجه”.

وبالإضافة إلى مواردها النفطية الكبيرة وكونها خامس أكبر مدينة عراقية من حيث السكان، تتميز كركوك بتنوع القوميات التي تعيش فيها من كرد وعرب وتركمان وسريان بالإضافة إلى أقليات أخرى.

وتسيطر البيشمركة على المدينة منذ 2014. ويقول التقرير إن الجيش العراقي واجه انتقادات كبيرة عندما انسحب من كركوك صيف 2014 مفسحا المجال أمام تنظيم داعش للسيطرة على المدينة، مشيرا إلى أن التوتر بسبب كركوك وصل إلى تحذيرات ووعيد متبادل بين أربيل وبغداد لدرجة اعتبار بغداد إرسال قوات من حزب العمال الكردستاني إلى كركوك بمثابة “إعلان حرب” رغم أن القيادة الكردية نفت ذلك. ويرى التقرير أن انسحاب البيشمركة بهذه السهولة من المدينة يثير الكثير من التساؤلات.

ويعزو الخبير المصري والباحث في مركز الأهرام بشير عبد الفتاح هذا الانسحاب إلى أن القوات العراقية كان لديها إصرار كبير على استعادة المدينة وكانت مرفوقة بقوات الحشد الشعبي التي سبق وأن اتهمت بتنفيذ عمليات تنكيل بحق أقليات أخرى، ما يعني أن أي مواجهة من البيشمركة كانت ستعني معارك عنيفة وربما حدوث مجزرة، وقوات البيشمركة لا تريد بأي حال من الأحوال حدوث ذلك خاصة وأنها تُروج دائما لفكرة أن الكرد مسالمون ولم يقاتلوا سوى داعش.

بالإضافة إلى أن حدوث مجزرة كان سيؤثر أيضا على الرأي العام الكردي وسيحمل بارزاني مسؤولية تحويل الاستفتاء من وعد بالاستقلال والأمان إلى الدخول في معارك وخراب وهذا ما سيؤثر بالتأكيد على مستقبله السياسي. لهذه الأسباب يرى عبد الفتاح أن الكرد ارتأوا التنازل عن كركوك رغم أهميتها الكبرى بالنسبة لهم.

ووفقا للتقرير فإن الأمور تبدو أكبر من ذلك، ففي الوقت الذي انسحبت فيه البيشمركة بشكل منظم فيما يوحي بوجود اتفاق ما مع حكومة بغداد، لمحت إليه بعد المصادر، علقت القيادة العامة لقوات البيشمركة في بيان لها اليوم بالقول، إن “الحكومة العراقية ستدفع ثمنا باهظا لحملتها على كركوك”، واتهم البيان نفسه فصيلا من الاتحاد الوطني الكردستاني، أحد الحزبين الرئيسيين في الإقليم، بـ “الخيانة لمساعدته بغداد في العملية”.

ويقول التقرير إن التضارب في المواقف حيال حملة بغداد جاء ليعزز ما راج في السابق عن وجود خلافات داخل الدوائر الكردية نفسها بخصوص موضوع الاستفتاء وتوقيت تنظيمه كما أنه أضعف الموقف الكردي، وهو ما يؤكده الخبير المصري عبد الفتاح بالقول “بالتأكيد توجد خلافات حول الاستفتاء برمته خاصة بعد الضغوط لإقليمية والدولية، إذ كانت فئة كبيرة من الكرد متحمسة للاستفتاء في البداية لكن في الأخير أصبحت تفضل العيش في إقليم يتمتع بحكم ذاتي مستقر وآمن على الدخول في مشروع دولة محفوف بالمخاطر تعارضه قوى إقليمية كبرى تحيط به.

من جهة أخرى بغداد استغلت الانقسام الموجود بين الكرد وسهل عليها دخول كركوك”. ويضيف عبد الفتاح أن الدخول في مشروع الاستفتاء في هذا التوقيت بالإضافة إلى مسألة ضم كركوك أمور غير متفق عليها كرديا، وتواجه بانتقادات من كتل سياسية كردية بما فيها الحزب الديمقراطي الكردستاني الذي يتزعمه بارزاني، إذ تعتبر بعض الأصوات الكردية، بحسب عبد الفتاح، أن “هذا الاستفتاء بهذا الشكل وهذا التوقيت هو مشروع شخصي لبارازني، يسعى من خلاله لتجديده شرعيته السياسية، أكثر منه استفتاء استقلال بالمعنى الحقيقي”.

ولا يستبعد عبد الفتاح وجود اتفاق بالفعل بين البيشمركة وبغداد تم بموجبه الانسحاب من كركوك دون مقاومة. وكان إقليم كردستان نظم استفتاء على استقلاله في الخامس والعشرين من أيلول المنصرم رغم التحذيرات من حكومة بغداد وقوى إقليمية ودولية على رأسها إيران وتركيا. وجاءت نتائج الاستفتاء مؤيدة بغالبية ساحقة للاستقلال فيما وصفه بارزاني بـ”الانتصار الكبير”.

ويواجه استفتاء الإقليم معارضة شرسة بالخصوص من تركيا وإيران اللتين تخشيان من أن يشجع قيام كيانات كردية مستقلة على أراضيهما أيضا. وعن الخيارات المطروحة الآن أمام القيادة الكردية وما إذا كانت أحداث كركوك ستؤثر على الحلم الكردي بإقامة دولة مستقلة، يقول عبد الفتاح إن “استعادة بغداد للسيطرة على كركوك لن يلغي مشروع الاستقلال لكنه سيؤجله لسنوات أخرى وسيهدئ الأمور”.

ويرى مراقبون في استعادة بغداد لكركوك، تعزيزا لموقف الحكومة العراقية التي ستصر الآن أكثر مما قبل على شروطها قبل أي مفاوضات مع الكرد، خاصة فيما يتعلق بالسيطرة على المنافذ الحدودية والنفط والمطارات.

لكن ذلك لا يعني أن بغداد ستستمر في معارضة الاستقلال، حسب عبد الفتاح، الذي يعتبر أن بغداد لا مانع لديها في التنازل عن الاقليم شريطة عدم مطالبة الكرد بمناطق النزاع غير الخاضعة رسميا لكردستان العراق.

كلمات دليلية
رابط مختصر