انقسامات العراق اختبار للنفوذ الأمريكي مع تقلص الحرب على الدولة الإسلامية

مشاهدة
أخر تحديث : الثلاثاء 17 أكتوبر 2017 - 8:37 مساءً
انقسامات العراق اختبار للنفوذ الأمريكي مع تقلص الحرب على الدولة الإسلامية

من فيل ستيوارت وإدريس علي
واشنطن (رويترز) – بعد سنوات ظلت فيها الولايات المتحدة توجه العراق للتركيز على الحرب على تنظيم الدولة الإسلامية، تواجه واشنطن الآن متاعب في استغلال نفوذها المحدود لتفادي نشوب حرب شاملة بين القوات العراقية والكردية التي سلحتها ودربتها.
ويقول خبراء إن ثمة مسار يقود إلى المصالحة لكنه طريق طويل وصعب يمثل اختبارا قد يعرض المجهود الحربي الذي تدعمه الولايات المتحدة في العراق لمخاطر من جانب متمردين ومن الفصائل التي تدعمها إيران.
ويوم الاثنين أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن الولايات المتحدة لا تنحاز لطرف على حساب الآخر في الصراع الداخلي بين بغداد والأكراد الساعين للاستقلال بعد أن تقدمت قوات الحكومية العراقية وسيطرت على مدينة كركوك التي كانت تحت سيطرة الأكراد.
وقال ترامب للصحفيين في البيت الابيض “لا نحب نشوب الصراع بينهم. نحن لا ننحاز إلى طرف”.
وأضاف “على مدى سنوات طويلة أقمنا علاقات طيبة للغاية مع الأكراد ووقفنا أيضا إلى جانب العراق”.
وقوبل هذا النهج الحيادي بفتور من ممثلة الحكومة الكردية في واشنطن بيان سامي عبد الرحمن فقالت على وجه التحديد إن الولايات المتحدة ساهمت في عزل الأكراد بالدعوة علانية لتأجيل الاستفتاء الذي أجري يوم 25 سبتمبر أيلول على استقلال الإقليم وفجر النزاع مع بغداد.
وقالت لرويترز إن واشنطن “شجعت بغداد وإيران وتركيا في كل خطوة … وكل منهم يقول لنفسه ‘ها هم الأكراد أصبحوا وحدهم وبوسعنا أن نفعل ما نشاء‘”.
وكانت سيطرة الحكومة العراقية على كركوك أقوى خطوة أخذتها بغداد حتى الآن لقطع الطريق على سعي الأكراد للاستقلال.
كما دفع ذلك واشنطن إلى وضع حرج تضطر فيه للاعتراف بسلطة الحكومة العراقية وتسعى في الوقت نفسه للحفاظ على العلاقات مع حلفائها الأكراد.
وقالت قوات البشمركة الكردية إن بغداد ستدفع ثمنا باهظا لشن “حرب على الشعب الكردي”.
* “بعض النفوذ”
كان الدعم العسكري الذي قدمه التحالف بقيادة الولايات المتحدة للقوات العراقية والكردية حاسما خلال أخطر مراحل الحرب على تنظيم الدولة الإسلامية. ومع ذلك فلم يختبر نفوذ واشنطن بالكامل حتى الآن بعد انتزاع السيطرة على المدن الكبرى من أيدي التنظيم.
ولم يتضح على وجه التحديد مدى النفوذ الذي تتمتع به الولايات المتحدة لدى الزعيم الكردي مسعود برزاني بعد أن أخفق في إرجاء الاستفتاء الذي وافق فيه الأكراد على الانفصال عن العراق.
وقال بول سالم من معهد الشرق الأوسط في واشنطن إن برزاني بدأ يدرك أن لديه “أصدقاء قليلين للغاية وأنه أضعف كثيرا ” مما كان يعتقد قبل الاستفتاء.
وأضاف سالم أن الولايات المتحدة “لديها بعض النفوذ”.
وقال مايكل نايتس الخبير بمعهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى إن الولايات المتحدة بحاجة لاتخاذ خطوات لتحاشي عزل الأكراد في المنطقة. ومن هذه الخطوات إيفاد ضابط كبير من التحالف العسكري الذي تقوده الولايات المتحدة إلى قاعدة عسكرية رئيسية هناك والضغط من أجل تعيين محافظ كردي مرحليا في كركوك.
وأضاف نايتس إن هذا “سيحافظ على اتفاق اقتسام السلطة الأساسي الذي تفاوضت عليه القيادات المجتمعية في كركوك”.
وأكدت وزارة الدفاع (البنتاجون) أن القوات الأمريكية لها وجود في محيط كركوك لكنها امتنعت عن ذكر الموقع بالتحديد. ومن الممكن استغلال هذا الوجود في ردع أي صراع آخر وهو أسلوب استخدمته في سوريا لمنع اقتتال الأكراد والأتراك.
وحثت وزارة الخارجية الأمريكية كل الأطراف على “إعادة الهدوء” وحذرت من أن النزاع يصرف الأنظار عن الحرب على تنظيم الدولة الإسلامية الذي اجتاح العراق عام 2014 مستغلا الانقسامات العرقية والسياسية الكبيرة في البلاد.
وقالت الوزارة في بيان “نحث جميع الأطراف بقوة على تفادي الاستفزازات التي يمكن أن يستغلها أعداء العراق المهتمون بتغذية الصراع العرقي والطائفي”.
* مواجهة النفوذ الإيراني
قال جيمس جيفري السفير الأمريكي السابق لدى العراق إنه يعتقد أن إيران التي تؤيد الفصائل الشيعية العراقية في وضع يتيح لها اكتساب النفوذ بفضل الصراع العراقي الكردي.
وقال إن الولايات المتحدة بحاجة للتأكد من أن القوى المدعومة من إيران لن تدخل منطقة كركوك لتحدي مقاتلي البشمركة الأكراد.
وقال جيفري “على الولايات المتحدة أن توضح تمام الوضوح: أننا لن ندافع عن كركوك … لكن إذا تقدمت الفصائل الإيرانية فسنساعد البشمركة” إذا اقتضت الضرورة.
وفي الأسبوع الماضي كشف ترامب النقاب عن نهج أمريكي أكثر تشددا تجاه إيران التي يدعم فيها الحرس الثوري الإسلامي الفصائل الشيعية في العراق.
وأبدت بيان عبد الرحمن قلقها من الدور الإيراني في الأزمة وانتقدت التوصيف العسكري الأمريكي لاشتباك وقع صباح يوم الاثنين بأنه ناجم عن “سوء فهم” بما يهون من الخسائر في الأرواح.
وقالت “أعتقد أن الولايات المتحدة يجب أن تدرك جيدا جدا ما تطلقه من تصريحات وما لا تطلقه من تصريحات”.
وقد أثار احتمال اقتتال القوات العراقية والكردية المزودة بالسلاح الأمريكي انزعاجا في الكونجرس.
وحذر السناتور جون مكين رئيس لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ الحكومة العراقية من “عواقب وخيمة” لأي إساءة أخرى لاستخدام السلاح الذي زودتها به الولايات المتحدة ضد القوات الكردية.
وقال مكين “الولايات المتحدة قدمت العتاد والتدريب لحكومة العراق لمحاربة (الدولة الإسلامية) وتأمين نفسها من التهديدات الخارجية لا لمهاجمة عناصر من واحدة من حكوماتها الاقليمية”.
(إعداد منير البويطي للنشرة العربية – تحرير نادية الجويلي)

كلمات دليلية
رابط مختصر