الأكراد ينسحبون من أراض في وجه تقدم قوات الحكومة العراقية

مشاهدة
أخر تحديث : الثلاثاء 17 أكتوبر 2017 - 8:36 مساءً
الأكراد ينسحبون من أراض في وجه تقدم قوات الحكومة العراقية

بغداد/كركوك (رويترز) – استردت الحكومة المركزية العراقية السيطرة على أراض في مختلف أنحاء شمال البلاد من الأكراد يوم الثلاثاء موسعة نطاق حملة مفاجئة ومؤثرة أدت لتغير ميزان القوى في البلاد بين عشية وضحاها.
وفي اليوم الثاني من حملة خاطفة نفذتها الحكومة لاستعادة مدن وقرى من القوات التابعة لإقليم كردستان العراق انسحبت قوات البشمركة الكردية من منطقة خانقين المتنازع عليها القريبة من الحدود مع إيران.

وسيطرت القوات الحكومية على آخر حقلين للنفط في محيط كركوك، المدينة التي يقطنها مليون نسمة والتي انسحبت منها قوات البشمركة يوم الاثنين مع تقدم القوات الحكومية.

وسيطرت جماعة يزيدية موالية لبغداد على بلدة سنجار.

وأعاد تقدم القوات الحكومية رسم خريطة شمال العراق وقلص مكاسب الأكراد الذين أثاروا حفيظة بغداد في الشهر الماضي بإجراء استفتاء على الاستقلال.

ويحكم الأكراد ثلاثة أقاليم جبلية في شمال العراق في منطقة تحظى بالحكم الذاتي وسيطروا على المزيد من الأراضي في الشمال معظمها بعدما ساعدوا في صد متشددي تنظيم الدولة الإسلامية.

وأصدر رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي أمرا لقواته يوم الاثنين برفع العلم العراقي على جميع المناطق الخاضعة لسيطرة الأكراد خارج إقليم كردستان نفسه. وحققت القوات نصرا سريعا في كركوك ووصلت إلى قلب المدينة خلال أقل من يوم.

وساهم القتال في إحدى مناطق إنتاج النفط الرئيسية في العراق في عودة علاوة المخاطر إلى أسعار الخام. وبعد شهور من تداول النفط في نطاق محدود تجاوز سعر خام القياس العالمي برنت 58 دولارا للبرميل.

وقال مسؤولون في قطاع النفط ببغداد إن كل الحقول القريبة من كركوك تعمل بشكل طبيعي يوم الثلاثاء بعد أن سيطرت الحكومة على آخرها. وكركوك مقر شركة نفط الشمال، وهي واحدة من شركتين عملاقتين للطاقة تمثلان كل إيرادات الحكومة تقريبا.

* معضلة واشنطن

خلق تقدم القوات العراقية معضلة لواشنطن الحليف الوثيق لكل من بغداد والأكراد والتي سلحت الجانبين ودربتهما في إطار حملتها الناجحة لطرد مقاتلي الدولة الإسلامية من العراق.

وقال الرئيس دونالد ترامب للصحفيين في البيت الأبيض يوم الاثنين ”لا نحب فكرة اشتباكهم. نحن لا نتحيز لأي جانب. كانت علاقاتنا جيدة للغاية على مدار أعوام مع الأكراد كما تعلمون وكنا أيضا في جانب العراق“.

وحتى الآن يبدو أن معظم تقدم القوات يتم دون مقاومة حيث ينسحب الأكراد قبل وصول القوات الحكومية. ووردت تقارير بشأن اشتباك كبير واحد فقط في الساعات المبكرة من يوم الاثنين عند مشارف كركوك.

وفي كركوك، إحدى أكثر مدن العراق تنوعا، احتفل التركمان المعارضون للحكم الكردي يوم الاثنين وجابوا الشوارع بمواكب سيارات وأطلقوا أعيرة نارية في الهواء. وفر بعض السكان الأكراد من المدينة.

وبحلول يوم الثلاثاء اختفى العلم الكردي ذو الألوان الخضراء والحمراء والبيضاء والذي تتوسطه شمس ذهبية من الشوارع. ونفذت قوات عراقية خاصة دربتها الولايات المتحدة وأفراد الشرطة المحلية دوريات في الشوارع لحفاظ النظام. وفتحت الأسواق والمتاجر والمدارس أبوابها بشكل طبيعي.

وعادت بعض الأسر الكردية التي رحلت عن المدينة يوم الاثنين لمنازلها. وقالت إن آلافا من المقاتلين الأكراد في قوافل مصطفة في طابور طويل تحاول التوجه من كركوك صوب أربيل عاصمة إقليم كردستان الأمر الذي أصاب الحركة على الطريق بالشلل وجعل من الصعب على المدنيين المغادرة.

وبالنسبة للأكراد تعد خسارة أرض، خاصة كركوك التي يعتبرونها قلب وطنهم، ضربة قوية بعد ثلاثة أسابيع فقط من تصويتهم على إعلان دولة مستقلة وهو هدفهم منذ عقود.

وقال ملا بختيار وهو معلم متقاعد في كركوك ”زعماؤنا تخلوا عنا وتركونا وحدنا. مستقبلنا مظلم“.

وذكر أنه حاول الهرب يوم الاثنين لكنه عاد مع زوجته وأبنائه بعد أن اتصل به جار عربي وتوسل إليه ألا يرحل وطمأنه بأن المدينة آمنة.

وألقى الأستاذ الجامعي سالار عثمان أمين باللوم على السلطات الكردية لدعوتها للاستفتاء على الاستقلال بشكل متعجل.

وقال “نشعر بأننا منكسرون الآن. كان الاستفتاء قرارا كارثيا… كان ينبغي أن تفكر قيادتنا الكردية في العواقب قبل المضي قدما في التصويت على الاستقلال. الآن خسرنا كل ما حققناه على مدى ثلاثة عقود.

وأدت هذه الانتكاسات لاتهامات حادة متبادلة بين أكبر حزبين سياسيين كرديين يسيطر كل منهما على وحدات منفصلة من مقاتلي البشمركة.

واتهم مسؤولون في الحزب الديمقراطي الكردستاني الذي ينتمي له زعيم الإقليم مسعود برزاني منافسه التاريخي حزب الاتحاد الوطني الكردستاني الذي كان يرأسه الزعيم الكردي والرئيس الراحل جلال طالباني ”بالخيانة“ لتخليه عن الأكراد. ونفت أرملة طالباني الذي تولى منصب الرئيس العراقي الشرفي بين عامي 2003 و2014 وتوفي منذ أسبوعين هذا الاتهام.

وقالت هيرو طالباني إن حزبها حاول لكنه فشل في إقناع الحكومة العراقية بالعدول عن ”خطة الهجوم“ على كركوك عبر اتصالات مع ممثلين للحكومتين الأمريكية والعراقية.

وقالت قناة رووداو التلفزيونية الكردية إن برزاني سيصدر بيانا قريبا يدعو فيه الفصائل الكردية لتفادي ”حرب أهلية“.

ويعطي تقدم القوات الحكومية دعما سياسيا كبيرا لرئيس الوزراء العراقي الذي واجه تهديدات من الجماعات الشيعية المسلحة التي تدعمها إيران بالتحرك من تلقاء نفسها ما لم يتحرك سريعا لردع الأكراد.

وقال عادل عبد الكريم وهو محام من بغداد إنه لو أجريت الانتخابات يوم الاربعاء فسيصوت بالتأكيد للعبادي مضيفا ”لقد نجح في أن يبقي العراق دولة واحدة“.

وأضاف ”عندما كان قادة الأكراد يهددون بغداد كان العبادي دوما مبتسما. لم نتوقع أنه كان يخفي إعصارا خلف هذه الابتسامة. أثبت أنه زعيم ذكي وبحكمته تفوق على مسعود (برزاني) بضربة قاضية في الجولة الثانية“.

وفي سنجار، التي تقطنها أغلبية من الأقلية اليزيدية التي واجهت إبادة عام 2014 بعد سيطرة متشددي الدولة الإسلامية على المنطقة، سيطرت جماعة لالش اليزيدية على البلدة بعد انسحاب البشمركة الكردية.

وقال أحد السكان عبر الهاتف ”لم يكن هناك عنف. تحركت جماعة لالش بعد انسحاب البشمركة“.

وأثار قرار الأكراد إجراء استفتاء على الاستقلال حفيظة تركيا وإيران المجاورتين.

كما دعت واشنطن، التي ظلت صديقة للأكراد على مدار عقود، لإلغاء الاستفتاء خشية أن يؤدي لنشوب حرب.

شارك في التغطية ماهر شميطلي – إعداد ليليان وجدي للنشرة العربية – تحرير مصطفى صالح

رابط مختصر