أتلانتك: نقض الاتفاق النووي يعني الحرب

مشاهدة
أخر تحديث : الخميس 12 أكتوبر 2017 - 1:23 صباحًا
أتلانتك: نقض الاتفاق النووي يعني الحرب

قالت مجلة أتلانتك الأميركية إن هناك دلائل مثيرة للقلق من رغبة الرئيس الأميركي دونالد ترمب نقض الاتفاق النووي مع طهران، وقالت إن هذه الخطوة -لو اتخذها ترمب- تعتبر شكلا من أشكال الدعوة إلى الحرب مع إيران.

وأشارت المجلة من خلال مقال اشترك في كتابته إيلان غولدينبيرغ ومارا كارلين اللذان كانا مقربين من وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، إلى أن من المنتظر أن يعلن ترمب موقفه من اتفاق النووي مع طهران قبيل الموعد النهائي المحدد في 15 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، حيث يُلزم القانون الرئيس الأميركي بإبلاغ الكونغرس كل تسعين يوما بمدى التزام طهران بما جاء في الاتفاق.

وقالت إنه يبدو من المؤكد أن يبادر الرئيس ترمب إلى رفض التصديق على أن إيران ممتثلة بالتزاماتها إزاء اتفاق النووي، وأضافت أن عدم تصديق ترمب لا يعني نقض الاتفاق وإبطاله، بل يعني وضعه في حالة من الخطر.

وأضافت أن نقاد الاتفاق يركزون على نقطتين أساسيتين هما: تاريخ انتهاء الاتفاق الذي يتراوح ما بين 10 أعوام و15، مما يحد من قدرة إيران على تخصيب اليورانيوم.
سلوك إيران
وأما النقطة الأخرى فتتمثل في مدى استمرار السلوك السيئ لإيران، والمتمثل في استمرار أنشطتها التي تتسبب في زعزعة الاستقرار في الشرق الأوسط، مثل مواصلتها تطوير برامج الصواريخ البالستية العابرة للقارات، ودعم وكلائها في العراق وسوريا واليمن ولبنان.

وتحدثت المجلة بإسهاب عن المخاطر المختلفة لحصول إيران على الأسلحة النووية، وعن تعقيدات البرنامج النووي الإيراني عبر السنين، وقالت إن الخيار العسكري إبان الإدارات الأميركية السابقة لضرب المنشآت النووية الإيرانية كانت له مخاطره.

وأوضحت أن الولايات المتحدة لو كانت نفذت ضربة عسكرية لإيران، فإنها قد توقف برنامجها النووي فترة من الوقت، لكنها لن تفعل شيئا بالنسبة لتدمير خبرة إيران في مجال بناء الأسلحة النووية.

وأضافت أن قصف المنشآت النووية الإيرانية من شأنه أيضا زيادة تصميم طهران على سعيها للحصول على الأسلحة النووية.

وقالت إن توجيه ضربة عسكرية لإيران من شأنه أيضا دفع طهران للرد وتوجيه هجمات ضد القوات الأميركية في المنطقة، وخاصة في العراق، حيث تعتبر إيران مسؤولة عن مقتل العديد من القوات الأميركية هناك.

ضربة عسكرية
وأضافت المجلة أن الولايات المتحدة لو شنت ضربة عسكرية على إيران، فإن طهران ستبادر إلى شن هجمات إرهابية على منشآت أميركية في أنحاء العالم، بل إنها ستوجه حزب الله اللبناني لمهاجمة أهداف أميركية وإسرائيلية، وهو ما سيشعل المنطقة برمتها.

كما أنه يمكن لإيران ضرب القواعد الأميركية في قطر والإمارات والبحرين والكويت أو في إسرائيل، وبإمكانها زرع الألغام في مضيق هرمز مما يؤدي إلى تعطيل أسواق النفط العالمية وارتفاع الأسعار.

وقالت إن الولايات المتحدة كانت سترد بطبيعة الحال من خلال عملية عسكرية كبيرة يكون من شأنها تدمير الكثير من البنى التحتية العسكرية التابعة لإيران، ولكنها ستكون عالقة في الشرق الأوسط لسنوات في محاولة منها لاحتواء إيران الأكثر عدوانية واضطرابا، وأشارت إلى أن هذا يتطلب وجودا عسكريا أميركيا أكبر في المنطقة.

وقالت إن البديل الثاني كان يتمثل في قبول إيران المسلحة نوويا، ولكن هذا السيناريو يعتبر أيضا مشكلة عميقة، وسط الخشية من احتمال تزويد طهران حزب الله بالسلاح النووي، الذي بدوره لن يتوانى عن قصف إسرائيل.

كما تحدثت عن إمكانية ثالثة كانت تتمثل في قيام إسرائيل بشن ضربة عسكرية ضد المنشآت النووية الإيرانية دون إعلام الولايات المتحدة مسبقا، واستدركت بأن إيران لن تقتنع أن أميركا غير متورطة في هذه الخطة، وستشتعل المنطقة في حرب لاهبة.

وعودة إلى الوضع الراهن، فقد قالت المجلة إن عدم تصديق ترمب على امتثال إيران باتفاق النووي بعد أيام سيجعل من الطريق إلى الأمام غير واضحة، حيث سيتعين على الكونغرس أن يقرر بشأن إعادة فرض العقوبات على إيران، وهو ما يعني انهيار الاتفاق برمته.

وقالت إن القضايا المتعلقة بإجراء إيران التجارب على الصواريخ البالستية العابرة للقارات، تعتبر من بين الانتقادات التي يمكن توجيهها لطهران إزاء الاتفاق، وذلك بالإضافة إلى سلوك طهران على المستوى الإقليمي. ولكن أيا من هذه الانتقادات لا يستحق المخاطر التي تدعو إليها إدارة ترمب الآن بهذا الشأن.

وحذرت المجلة من استئناف إيران مسيرتها المتعمدة للحصول على الأسلحة النووية، الأمر الذي يترك الولايات المتحدة أمام خيارين: إما التورط في حرب هائلة مع إيران، أو القبول بإيران نووية.
المصدر : الجزيرة,الصحافة الأميركية

رابط مختصر