معاريف: الشيعة في العراق يبحثون عن طريق للوصول الى علاقة مع اسرائيل

مشاهدة
أخر تحديث : الأحد 8 أكتوبر 2017 - 9:42 مساءً
معاريف: الشيعة في العراق يبحثون عن طريق للوصول الى علاقة مع اسرائيل

بقلم: جاكي خوجي
في الاسابيع الاخيرة كتبت هنا عدة مرات عن مؤشرات حب الاستطلاع التي تصدر من بغداد عن الاتصال مع اسرائيل. العراق اليوم هو احدى الدول المثيرة للاهتمام في المنطقة. فوسائل الاعلام الاسرائيلية تقل من الاهتمام بها إذ بعد كل شيء، فان مشاكلها لا تتعلق بنا حقا. ظاهرا على الاقل. ففي كل ما يتعلق بالدول العربية يحب الاسرائيليون ان يسمعوا السطر الاخير. فهل هم يحبون اليهود أم يكرهونهم.
معظم سكان العراق لا يهتمون على الاطلاق بالنزاع الاسرائيلي – الفلسطيني. بعضهم ينفر من اسرائيل، من بواقي عصر صدام حسين. وولدت السنوات الاخيرة مجموعة ثالثة ممن يدعون الى تجديد العلاقات مع اليهود.
بخلاف الاعتقاد السائد هنا، فان ايران لم تسيطر على العراق ولم تحتله. صحيح أنها قوة ذات مغزى في الجهد الاقليمي لنيل اكبر قدر من النفوذ في العراق، ولكنها لا تعمل هناك بحرية. رئيس الحكومة العراقية، حيدر العبادي ينفر من الايرانيين ويسعى الى التضييق على خطاه. وتحظى سياسته بالتأييد من الداخل ومن الخارج، ولا سيما من جانب واشنطن، وتثير الهجمات عليه من جانب طهران ومؤيديها في بلاده. ومؤخرا صعد نجمه بشكل واضح بين الجمهور بسبب موقفه الصلب في مواجهة مسعود البرزاني في مسألة الاستفتاء الشعبي الكردي.
نشر موقع “مونيتور” الاخباري الامريكي قبل بضعة ايام تقريرا عن اللوبي المؤيد لاسرائيل في بغداد. الكاتب، الصحافي العراقي عدنان ابو زيد، اهتم لدى متصدري الرأي لمعرفة ما هو موقفهم من الاتصال مع الاسرائيليين. ليس هذا استطلاعا علميا بل جملة اقتباسات تبعث على التفكير، ولكن بوسعها أن تؤشر الى ميل آخذ في التعزز.
“العداء لاسرائيل ليس مصلحة الشيعة”، أجاب كاتب الرأي علي مارد الاسدي. “على الشيعة واليهود أن يتوصلوا الى تفاهمات على اساس انساني مشترك تضمن الحياة بسلام في الشرق الاوسط”. وعلى حد قوله فانه “اذا وضعنا جانبا تأثير الاجندة الايرانية وبقايا الثقافة البعثية، فلن تجد حتى ولا سبب منطقي واحد لوضع العداء تجاه اسرائيل. ولا سيما حين تكون لمعظم الدول العربية، بما في ذلك الدولة الفلسطينية نفسها، علاقات مع تل أبيب”.
وقال الاسدي ان هناك انعطافة دراماتيكية في الرأي العام العراقي في طالح المسألة الفلسطينية. وعدد سببين مبدئيين للامر. تأييدهم لصدام حسين الذي يكرهه العراقيون، واستخدامهم للارهاب. وأجمل في القول: “معظم الشيعة في العراق يحملون احساسا بالذنب لانهم لم يعملوا على انقاذ الجالية اليهودية المحبة للسلام، والتي كانت تعيش الى جانبهم بسلام وانسجام على مدى مئات السنين في وطن واحد”.
ويقول المحلل السياسي ماهر عبد جودة: “حتى في أوساط السُنة في العراق هناك الكثيرون ممن ينظرون بعين العطف الى السُنة في السعودية، في الاردن وفي دول الخليج، يتطلعون الى اقامة علاقات مع اسرائيل”. وعلى حد قوله، فان اسباب ذلك هي طائفية. “فهم يكرهون ايران الشيعية، المعادية لاسرائيل”.
ويقدر بانه اذا ما بحثت حكومة العراق في اقامة اتصال مع اسرائيل، فانها ستشجع المعارضة من جانب الاحزاب المؤيدة لايران، “ولكن الرأي العام الشيعي لم يعد معاديا لاسرائيل مثلما في الماضي، بسبب دور العرب، ومنهم الفلسطينيون، في العمليات في العراق”.
وأجملت عضو البرلمان شروق عبايجي الامر فقالت لـ “مونيتور” ان العديد من المواطنين العراقيين يريدون العلاقات مع اسرائيل. ولكن مواقفهم لا تمثل الخط الرسمي. عبايجي هي ليبرالية شيوعية، عضو في حزب الاتحاد المدني الديمقراطي. وهي تقول ان “اسرائيل تعمل على تشجيع هذه الميول”.
ان عضو البرلمان النشيطة مخطئة، بالطبع. فاسرائيل الرسمية لا تهتم بالاتصالات مع العراق، لا علنا ولا سرا.
برأي مصمم؟
بعد جهد جهيد توجهت الى مديرية التنسيق والارتباط في حاجز ايرز عميدة كلية التعليم في جامعة غزة، د. فتحية سامية. فقد عانت من سرطان الرحم، ونسق اطباؤها لها معالجة مدفوعة الاجر في مستشفى اسوتا في تل أبيب. من اسرائيل لم يصل جواب، ولكن د. فتحية لم تيأس. فقد رفعت طلبا آخر في اعقاب موعد جديد للعلاج في أسوتا، ولكنها لم تتلقى جوابا. فرفعت طلبا آخر. هكذا خمس طلبات على الاقل، كان آخرها يوم الاربعاء الماضي.
الطلبات من سكان القطاع للخروج الى اسرائيل تعالجها مديرية التنسيق والارتباط في الجيش الاسرائيلي في حاجز ايرز. سلسلة طلبات د. فتحية اجيب عليها المرة تلو الاخرى بان الموضوع قيد البحث. وعلى مدى الفترة قالت المخابرات للجيش الاسرائيلي انها لا تشكل خطرا أمنيا. ولكن في هذه الاثناء تدهور وضعها، وتضررت قدرتها على الكلام.
د. فتحية ليست وحيدة. فقد وصلت الى جمعية أطباء لحقوق الانسان، التي تعنى بقضيتها، أربع نساء اخريات مثلها، توجدن في حالة صعبة وخطر على الحياة، وتطلبن الخروج لتلقي العلاج في اسرائيل. وكلهن لا تستجاب طلباتهم لاسباب مشابهة. ويقول رجال الجمعية ان الجيش الاسرائيلي يماطل في الرد على طلب المحاضرة ويتعاطى معها باستخفاف. وصادق الجيش الاسرائيلي لها أمس بالدخول الى اسرائيل لاول مرة بعد ان سألنا عن الموضوع. وقالت مديرية التنسيق لنا ان طلباتها لم تصنف كعاجلة.
على مدى عشر سنوات من الاغلاق رفضت اسرائيل الاف الطلبات للدخول اليها من غزة. ومعظمها لاسباب امنية. بعضها بسبب البيروقراطية (احيانا تأتي التفاصيل من الطرف الفلسطيني بشكل غير مرتب). المجموعة الثالثة ترفض لاسباب سياسية. ومشكلة د. فتحية معقدة اكثر من أن تجد لها مكانا في اي من هذه المجموعات، ولكن هذا لا يهم. في السطر الاخير، مريضة سرطان، مطلقة وام لاطفال، تتوق للخروج لتلقي العلاج لانقاذ حياتها وغير خطيرة امنية، تجد نفسها مضطرة لان تنتظر الاذن لنصف سنة.
لو شاء الطرف الاسرائيلي لاخرج من غزة مريضة حتى باخطار ساعات قليلة. ولكن الاسرائيليين في حاجز ايرز يعرفون كيف ينتهجون سياسة اخرى. الرفض لغرض الرفض. الرفض السياسي على طلبات خروج الغزي غير المحظور من ناحية المخابرات هو أحد الحجارة الاساس للاغلاق. هذه سياسة تستهدف تعذيب سكان القطاع على أمل ان يحملوا الناس الذنب. الجمهور المستهدف الاساس لهذه السياسة هم التجار، المرضى، الرياضيون والفنانون. بهذا الترتيب الى هذا الحد او ذاك. ويخفي الرفض اعتقادا اسرائيليا ساذجا بانه باثقال اليد على السكان سيزداد استياء المواطن المسكين. وستصعد صرخته الى السماء وتدفع حماس الى الكف عن التسلح او عن حفر الانفاق وانتاج الصواريخ. هذا الاعتقاد ساذج لان الجمهور المقموع، الذي جرب الحروب، والخاضع لحكم متصلب، بصعوبة يكون قادرا على أن يطعم نفسه. فكيف سينشيء من داخله احتجاجا. صحيح أن اسماعيل هنية ورفاقه عرضة للتمرد، ولكن ليس بتمرد شعبي على نمط الهجوم على الباستيل، بل بانقلاب سلفي، جهادي، من شأنه ان يجعلنا جميعا نشتاق لحماس.
اسرائيل ليست ملزمة بانقاذ مرضى القطاع. ولكن لا يحق لها ان تستخف بكرامتهم. فما الذي سيتعلمه عن الاسرائيليين اطفال د. فتحية وطلابها في كلية التعليم؟ ماذا سيمر في رأسهم عندما يهزمها المرض؟ كيف سيشرحون بعد جيل لاطفالهم حقيقة ان اليهود كان بوسعهم ان ينقذوها ولكنهم تكاسلوا برأي مصمم؟ مثل هذه السياسة تدخل الكراهية المجانية للمجتمع الاسرائيلي في قلوب الفلسطينيين. واستخدام نساء القطاع ممن اصيبوا بامراض قاسية لن يربي محمد ضيف ولن يمنع اي عملية ان تكون طريق د. فاطمة لتلقي العلاج في اسوتا مسدودة .

كلمات دليلية
رابط مختصر