الهزائم المتلاحقة تجبر داعش على تغيير دور النساء داخل التنظيم

مشاهدة
أخر تحديث : الأحد 8 أكتوبر 2017 - 3:47 مساءً
الهزائم المتلاحقة تجبر داعش على تغيير دور النساء داخل التنظيم

نشرت صحيفة “لافانغوارديا” الإسبانية تقريرا، تحدثت فيه عن التغيرات التي طرأت على استراتيجية تنظيم داعش فيما يتعلق بتعامله مع النساء. وبموجب هذا التغيير، خرجت النساء عن دورهن التقليدي المتمثل في “رعاية أشبال التنظيم”، وتحولن إلى “مقاتلات”.
وقالت الصحيفة، إن التغيير المفاجئ الذي تبناه تنظيم داعش، من خلاله ندائه الأخير الموجه للنساء، جاء بالتزامن مع أكبر الخسائر التي تكبدها التنظيم في الفترة الأخيرة في كل من العراق وسوريا. إلى جانب هذا الانهيار، شهد التنظيم ارتفاع عدد القتلى بين صفوف عناصره.
وأوردت الصحيفة أن تنظيم داعش يشهد في الوقت الحالي أسوأ لحظاته منذ إعلان “الخلافة” المزعومة في سوريا والعراق خلال سنة 2014. فضلا عن ذلك، يتوقع الخبراء والمراقبون هزيمة التنظيم بشكل نهائي في المستقبل القريب، خاصة أن خسارة المجال الجغرافي رافقها فقدان حوالي 70 ألف عنصر.
وأكدت الصحيفة أن درجة يأس قادة التنظيم بلغت أعلى مستوياتها خلال هذه الفترة، ما جعلهم يقدمون على تغيير أحد أهم مبادئ التنظيم الأساسية، والتي لا يمكن المساس بها أو التنازل عنها؛ ألا وهو دور المرأة داخل التنظيم. وتبعا لذلك، تحولت النساء من “راعيات لأشبال التنظيم”، اللاتي يلازمن البيت، إلى مقاتلات يتنقلن حسب الحاجة.
ففي تقرير نشره العدد الأخير من “مجلة النبأ”، التي تخدم دعاية التنظيم، حث داعش النساء على حمل السلاح، والدفاع عن أراضي “الخلافة”، ومساندة التنظيم في المعركة التي يخوضها. في المقابل، تتعارض هذه النداءات مع التصريحات السابقة بشأن الأدوار التي حددها التنظيم للنساء بدقة. فضلا عن ذلك، شجع نداء التنظيم الأخير النساء على القيام بالدور الذي كان في السابق حكرا على الرجال.
وأوضحت الصحيفة أن التنظيم نشر قبل سنتين بيانا، حدد فيه ضوابط سلوك المجتمع الذي يعيش على أراضي “خلافته”. وفيما يتعلق بدور المرأة، أكدت هذه الوثيقة أن على النساء ألّا يعملن، ولا يغادرن البيت، بينما أمرهن التنظيم بالتنقل إلى أراضي “الخلافة”، من أجل مهام “إنسانية”. لكن يبدو أن الواقع كان مختلفا تماما؛ فقد كان دور المرأة متمثلا في البقاء مخفية، والحفاظ على المجتمع من خلال ملازمة البيت.
وبينت الصحيفة أن الوضع تغير في الوقت الحالي؛ نظرا لسماح تنظيم داعش للمرأة بالخروج من البيت وحتى المشاركة في القتال. وبشكل عام، جاءت هذه الدعوة الموجهة لنساء التنظيم، اللاتي اقتصر دورهن على البقاء في البيت في السابق، في الوقت الذي يمر فيه داعش بأصعب الأوقات منذ 2014.
وأشارت الصحيفة إلى أنه خلال الأشهر القليلة الماضية لحقت بتنظيم داعش هزيمة نكراء وخسائر جسيمة في معاقله الأخيرة في سوريا والعراق. ولم تتوقف مأساة التنظيم عند هذا الحد، ففي الأسابيع الأخيرة، استعادت السلطات العراقية مركز مدينة الحويجة الواقعة شمال البلاد، بينما تباشر القوات السورية عملية واسعة النطاق؛ من أجل استعادة السيطرة على مدينة الميادين.
وأوضحت الصحيفة أن هذه الخسائر والهزائم المتتالية لتنظيم داعش، بما في ذلك تراجع المجال الجغرافي، وانخفاض عدد عناصره، لا يعني أن تنظيم داعش انتهى. فما زالت آلة الدعاية القوية للجماعة قادرة على نشر أوامر داعش في جميع أنحاء العالم، التي تدعو أتباعه لشن هجمات أينما كانوا.
وفي الختام، نوهت الصحيفة الى أن بعض المحللين يحذرون من إمكانية تنامي عدد الهجمات التي يخطط تنظيم داعش لتنفيذها خارج سوريا والعراق في المستقبل. وتمثلت حجتهم في أن الهزائم التي شهدها داعش في أراضي هاتين الدولتين جعلت عددا كبيرا من أتباعه يتشتتون ويهربون إلى مناطق أخرى، وهو ما سيجعلهم ينشطون فيها.

رابط مختصر