بارزاني يعلن العراق «جاراً» عشية الاستفتاء الكردي… والعبادي يتعهد «حماية الوحدة»

مشاهدة
أخر تحديث : الإثنين 25 سبتمبر 2017 - 8:57 صباحًا
بارزاني يعلن العراق «جاراً» عشية الاستفتاء الكردي… والعبادي يتعهد «حماية الوحدة»

أربيل – بغداد: «الشرق الأوسط»
في وقت تعهد فيه رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي باتخاذ كل «الإجراءات الضرورية» لحماية وحدة البلاد، عشية الاستفتاء على استقلال إقليم كردستان العراق، عدّ رئيس الإقليم مسعود بارزاني أن الأكراد أصبحوا «من الآن فصاعدا جاراً للعراق». وطالبت بغداد الأكراد بتسليم المعابر الحدودية والمطارات، ودعت العالم إلى وقف شراء النفط من الإقليم.
وجاء كلام العبادي عبر خطاب متلفز خاطب فيه العراقيين بعد وقت قصير من إعلان بارزاني «فشل الشراكة بين الأكراد وبغداد». وقال العبادي إن اتخاذ قرار أحادي بإجراء استفتاء يؤثر على الأمن العراقي والإقليمي على حد سواء، وهو قرار «غير دستوري وضد السلام المجتمعي… وسنقوم باتخاذ كل الإجراءات الضرورية لحفظ وحدة البلاد. ولن نسمح لأحد باللعب بالعراق من دون تحمل العواقب».
وطالبت الحكومة العراقية حكومة إقليم كردستان بتسليم المواقع الحدودية الدولية والمطارات رداً على الاستفتاء. وجاء في بيان نشره مكتب العبادي أن الحكومة طلبت أيضاً من الدول الأجنبية وقف تجارة النفط مع إقليم كردستان، والتعامل مع الحكومة المركزية فيما يتعلق بالمطارات والحدود.
وقبل كلمة العبادي، حض بارزاني الأكراد على المشاركة في الاستفتاء والتصويت اليوم. وقال إن «الشراكة مع بغداد فشلت ولن نعود إليها». وأضاف متناولا المناطق المتنازع عليها مثل كركوك الغنية بالنفط، أن «الاستفتاء ليس لترسيم الحدود أو فرض أمر واقع».
وبعد مشاركته في اجتماع لحزبه «الديمقراطي الكردستاني» مع حزبي «الاتحاد الوطني الكردستاني» و«الاتحاد الإسلامي»، تجاوز الثلاثة خلاله خلافاتهم فيما يخص إجراء الاستفتاء في المناطق المتنازع عليها، شدد بارزاني على تمسك الإقليم بإجراء الاستفتاء. وأكد أن «الإقليم والعراق أصبحا من الآن وصاعدا جارين»، موجهاً في الوقت ذاته رسالة إلى دول الجوار مفادها أن «دولة كردستان ستكون مصدراً للاستقرار في المنطقة وستواصل تعاونها مع العراق والمجتمع الدولي في الحرب ضد الإرهاب».
وقال بارزاني إن «الاستفتاء هو الخطوة الأولى، ومن بعدها سنبدأ حواراً ومفاوضات مطولة مع بغداد قد تستغرق عاماً أو عامين أو أكثر، نحن لن نغلق باب الحوار أبداً». وأضاف: «ستكون دولتنا مدنية ديمقراطية فيدرالية، تضمن حقوق المكونات كافة في كردستان». ودعا الأكراد إلى «التوجه إلى صناديق الاقتراع والابتعاد عن كل ما يضع عملية الاستفتاء تحت السؤال».
وخاطب تركيا وإيران قائلاً: «سنكون مصدر استقرار في المنطقة مثلما كنا خلال الأعوام الخمسة والعشرين الماضية، وسيظهر بعد غد من سيؤيدنا ومن سيقف ضدنا ومن سيبدي شبه التأييد، لكن ما يُذكر في الإعلام مختلف عما يحصل في الواقع في غالب الأحيان». وتوقع أن يُجابه الاستفتاء برد فعل. لكنه قال: «نحن لن ننفعل، ولن تصدر منا أي ردة فعل صبيانية، بل سننتظر ما يؤول إليه الحوار مع بغداد بعد الاستفتاء، فإن أصرت بغداد على موقفها الحالي، حينها سيكون لنا موقف ثانٍ، لكن لن نفكر بالعنف لأنه في النتيجة يجب أن نحل المشاكل بالتفاهم». وأضاف أن «كردستان لا تتوقع أي نزاع عسكري مع العراق، ولديها الاستعداد الكافي لمواجهة أي خطر… نحن من الآن وصاعدا جيران للعراق».
وشدد على أن «الاستفتاء قرار أمتنا، وفي النتيجة سيتعامل المجتمع الدولي مع قرار شعب كردستان، لأن المجتمع الدولي يتعامل مع الأمر الواقع، ورسالتنا إلى الأطراف كافة ألا يحاربوا إرادتنا، لأننا لن ننكسر». وأكد أنه «ليس من السهل الهجوم على المناطق المتنازع عليها لوجود الكثير من مقاتلي قوات البيشمركة فيها».
من جهته، عدّ الرئيس العراقي فؤاد معصوم قرار بارزاني «أحادي الجانب». وقال في تصريح صحافي: «في مواجهة هذا القرار المتخذ بشكل أحادي الجانب وانطلاقاً من مسؤوليتنا الدستورية بضرورة بذل أقصى ما نستطيع لإبعاد بلادنا ووحدة شعبنا عن الأخطار الجسيمة المحدقة، ندعو القيادات السياسية في أربيل وبغداد إلى تجنب التصعيد بأي ثمن والتركيز الفوري على العودة إلى الحوار والاتفاق كأولوية قصوى». ودعا إلى «تجنيب شعبنا أي مهاوٍ لا تحمد عقباها مهما اقتضى ذلك من جهود استثنائية وتضحيات، ونجدد التأكيد على أولوية مبادئ الدستور… ورفض المواقف الاستفزازية والمتطرفة».
وطالب «بالمضي بعزم لإعادة الثقة اللازمة بين الجانبين والتوجه معاً لبناء دولة المواطنة والحقوق التي نطمح إليها جميعاً… وكرئيس لجمهورية العراق سأواصل بذل كل جهد أو مسعى من أجل التعجيل باستئناف الحوار الأخوي بين حكومة إقليم كردستان والحكومة الاتحادية للتوصل إلى حلول ناجعة تكفُل تجاوز هذه الأزمة الدقيقة ومنع استغلالها من قبل الإرهابيين، والتوجه للعمل معاً على تحقيق الأهداف المشتركة، ومعالجة التراكمات السلبية والأخطاء مهما كانت شدة الاختلاف في وجهات النظر والمواقف».
وأصدرت السفارة الأميركية لدى العراق تحذيراً لرعاياها من اضطرابات محتملة أثناء الاستفتاء. وقال تحذير السفر الذي نقلته وكالة «رويترز»: «بالأخص يجب على المواطنين الأميركيين تجنب السفر إلى أو داخل المناطق المتنازع عليها بين حكومة إقليم كردستان وحكومة العراق».

رابط مختصر