الموصل.. خمدت نيران الحرب واشتعلت تناقضات السياسة

مشاهدة
أخر تحديث : الإثنين 25 سبتمبر 2017 - 1:01 صباحًا
الموصل.. خمدت نيران الحرب واشتعلت تناقضات السياسة


الجزيرة نت-الموصل

انتهت المعارك العسكرية في مدينة الموصل لتبدأ حروب السياسة تقودها تناقضات عاشتها منذ عقود، ويتصدرها الصراع بين المدينة وريفها، والعرب والأقليات.

في مقهى شعبي بمنطقة النبي يونس بالمدينة، نشب جدال حول الوضع الراهن بين أنصار المحافظ السابق أثيل النجيفي وآخرين يتهمونه بكونه جزءا من المأساة التي حلت بالمدينة.

ويخفي هذا النقاش في جانب منه حجم الحساسية المتوارثة بين سكان المدينة وريفها، أو بين المواصلة (القحيين) و(الجرياويين) أو القرويين، كما يعرفون محليا.

ويتوقع شامل البصو -وهو رجل سبعيني- تفاقم الصراع حول الموصل، ويحمّل الحكومة المسؤولية عن سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية على المدينة، بعدما أضعفت النجيفي وقلصت صلاحياته.

أما سالم الحديدي القادم من الريف فيرى أن المحافظ السابق كان سببا رئيسيا في تدمير المدينة، وأنه كان يمارس سياسة تمييزية بين أبناء الموصل وأهالي القرى المحيطة بها.
تغيير
وتتوقع النائبة عن الموصل انتصار الجبوري تغيّر خارطة المحافظة السياسية، وترى أن أهالي نينوى “فقدوا الثقة في معظم السياسيين، كما أن بعض الكتل كان لها دور في سقوط المدينة بيد تنظيم الدولة”.

وتضيف الجبوري للجزيرة نت أن هناك دعوات لتقسيم نينوى إلى ثماني محافظات على أسس عرقية ودينية، وهو ما دفع مجلس النواب للتصويت على وحدة أراضي المحافظة، “لكن الإرادات الخارجية والداخلية قد يكون لها رأي آخر”.

الأكراد أيضا حاضرون بقوة في هذا الصراع، فهم يريدون ضم 16 وحدة إدارية من المحافظة إلى إقليم كردستان العراق، مما يهدد بتفجير نزاع قومي خفتت حدته منذ سنوات.

وعمدت سلطات الإقليم إلى تنظيم مظاهرات شارك فيها شيوخ عشائر عرب، طالبوا بانضمامهم إلى “دولة كردستان” المرتقبة.

وتختلط هذه المطالب بقضية الإيزيديين الناطقين بالكردية أيضا والمطالبين بحماية دولية، ويتوزعون بين مطالبين بالانضمام إلى إقليم كردستان، ومن يريدون وضعا خاصا مع البقاء ضمن حدود محافظة نينوى.

ولاءات
يضاف إلى ذلك صراع من نوع آخر بين مركزية عربية سنية كما يصفها البعض، وبعض الأقليات التي تسكن أطرافها.

فعلى مدى سنوات اتهم أهل تلعفر ذات الأغلبية التركمانية بالانقسام بين الولاء للسلفية الجهادية والأحزاب الشيعية، وهو ما يعكس انقساما طائفيا كانت تعانيه المدينة وترجمته حوادث قتل وتهجير متبادل بين الطرفين.

ويعتبر كثير من سكان الموصل “الأعافرة” سببا رئيسيا في المشاكل الأمنية التي عانتها المحافظة سابقا، وما زالوا يشكلون عصبا قويا في جسد تنظيم الدولة والمليشيات الشيعية، على حد سواء.

ومنذ استعادة الموصل يتواجد أهالي تلعفر بكثافة في صفوف القوات الأمنية ودوائر الدولة، ويتمتع بعضهم بنفوذ كبير داخل الحشد الشعبي، مما يشير إلى أدوار سياسية قوية ربما يلعبونها لاحقا.

وتعتبر النائبة عن تلعفر نهلة الهبابي أن سكانها كانوا “الضحية الأكبر للإرهاب منذ عام 2003 حتى اليوم، حيث خسروا آلاف الضحايا في حربهم ضد القاعدة وتنظيم الدولة”.

كما تنتقد الهبابي “محاولات تركيا التدخل في المحافظة”، وتعتبرها “أطماعا توسعية بدعم أميركي لأنها لم تقدم أي دعم لأهالي تلعفر طيلة السنوات الماضية”.

ويقول الكاتب الصحفي عماد الشمري إن أبناء الموصل “يشعرون اليوم بتهميش كبير لعدم وجود من يمثلهم بقوة داخل مدينتهم، كما أن حظوظهم ضعيفة للعودة إلى صدارة المشهد حاليا، فالأرض والقرار السياسي والأمني لمن يملك القوة والقرب من بغداد”.

ويضيف أن الجهة الأقوى اليوم “هي التي تمتلك السلاح، بينما تعيش المحافظة فوضى تعدد القوات الأمنية بين الجيش ومليشيات الحشد الشعبي والحشود العشائرية وحرس نينوى”.

وحول الحساسية بين الريف والمدينة، يرى الشمري أنها ما زالت قائمة، “وترسخت بعد الاستبعاد المتعمد من قبل الجهات المسيطرة لشخصيات موصلية معروفة ومؤثرة، مقابل اكتساح شخصيات ريفية للمناصب المهمة في عموم المحافظة”.
المصدر : الجزيرة

كلمات دليلية
رابط مختصر