الكرد في سوريا يجرون أول انتخابات بعد تبنيهم للفدرالية والحكومة تعتبرها “نكتة”

مشاهدة
أخر تحديث : الخميس 21 سبتمبر 2017 - 7:44 مساءً
الكرد في سوريا يجرون أول انتخابات بعد تبنيهم للفدرالية والحكومة تعتبرها “نكتة”

يتجهز المواطنون الكرد في شمال شرق سوريا لإجراء أول انتخابات في نظامهم الفدرالي، في خطوة من شأنها أن تثير استياء تركيا ودمشق، وتأتي قبل أيام من استفتاء مثير للجدل على الانفصال في إقليم كردستان العراق المجاور.

ومن المقرر أن يجري الكرد انتخابات على ثلاث مراحل تبدأ باختيار لجان محلية في 22 أيلول وتنتهي في كانون الثاني العام 2018 بانتخاب مجلس تشريعي للمنطقة الفدرالية في سوريا.

ويقول رئيس حزب الاتحاد الديمقراطي، أكبر الاحزاب الكردية في سوريا وأكثرها نفوذاً، صالح مسلم، إن”الانتخابات هي الخطوة الأولى لترسيخ النظام الفدرالي والديمقراطية الفدرالية”، مضيفاً أن “هناك نظام جديد يتأسس في المناطق الشمالية الشرقية لسوريا، ونحن جزء من سوريا ومطلبنا الفدرالية”.

وقبل اندلاع النزاع في العام 2011، عانى الكرد الذين يشكلون 15 في المئة من سكان سوريا، من التهميش على مدى عقود، وبدأوا بتعزيز موقعهم بعد انسحاب قوات النظام تدريجياً من مناطقهم ما سمح لهم بالسيطرة على مناطق واسعة في شمال وشمال شرق البلاد.

وأعلن الكرد في آذار من عام 2016 النظام الفدرالي في مناطق سيطرتهم في شمال البلاد التي قسموها إلى ثلاثة أقاليم هي الجزيرة “محافظة الحسكة، شمال شرق” والفرات “شمال وسط، تضم أجزاء من محافظة حلب وأخرى من محافظة الرقة”، وعفرين “شمال غرب، تقع في محافظة حلب”.

وفي إطار الإعداد للانتخابات، انتشرت في مدينتي القامشلي وعامودا في محافظة الحسكة لافتات بثلاث لغات، العربية والكردية والسريانية، تدعو المواطنين للمشاركة في الانتخابات، وكتب على بعضها “مستقبل روج آفا بين يديك، لا تبخل بصوتك” و”صوتك أمانة امنحه لمن يستحق”.

مثل بلجيكا
ويقول الخبير في الشؤون الكردية موتلو جيفير أوغلو إن “توفر هذه الانتخابات فرصة للأكراد لبدء بناء مؤسساتهم من أجل المستقبل”.

ويضيف أنه “من المهم بالنسبة للكرد أن يظهروا للنظام ان الامور تغيرت في شمال سوريا، وهم من يديرون الامور وليس النظام في دمشق”، كما انهم “يبعثون برسائل قوية الى العالم مفادها ان اجراء هذه الانتخابات ممكن لان المناطق التي يسيطرون عليها مع حلفائهم آمنة ومستقرة”.

وفي المرحلة الأولى من الانتخابات التي ستجري غداً الجمعة (21 أيلول 2017)، سيتم انتخاب الرئاسات المشتركة (كل رئاسة تضم رجل وامرأة) لما يطلق عليه “الكومونات”، أي اللجان المحلية للأحياء والحارات.

وفي المرحلة الثانية في الثالث من تشرين الثاني، سيتم انتخاب مجالس محلية للنواحي والمقاطعات التي يتألف منها كل اقليم. ويصار في المرحلة الثالثة والنهائية في 19 كانون الثاني إلى انتخاب “مجلس الشعوب الديمقراطية” لكل إقليم من الأقاليم الثلاثة التي ستتمتع بصلاحيات تشريعية محلية.

كما سيتم في اليوم نفسه انتخاب “مؤتمر الشعوب الديمقراطية” العام الذي سيكون بمثابة برلمان عام على رأس مهماته تشريع القوانين ورسم السياسة العامة للنظام الفدرالي.

ويشرح مسلم أن “الكومونات هي شكل من أشكال تنظيم المجتمع في كل حي أو حارة أو قرية، وهو نظام يعمل به في أوروبا، في بلجيكا مثلا”، بحيث تكون هناك “لجان ورئاسة مشتركة، وهذه اللجان تكون اقتصادية أو صحية أو تموينية” تتيح للمجتمع تنظيم شؤونه بنفسه.

وعمدت مفوضية الانتخابات إلى تدريب مدرسين للإشراف على صناديق الاقتراع، كما تعمل لجان في الأحياء على توزيع البطاقات الانتخابية وشرح آلية الاقتراع.

ويؤكد الكرد أن هذه الانتخابات لا تخصهم وحدهم بل تشمل مكونات المجتمع كافة من عرب وسريان وأرمن وتركمان.

ولا يتوقع محللون أن تشارك أحزاب كردية معارضة للنظام الفدرالي فيها، بل أن تقتصر على أحزاب تشكل الإدارة الذاتية.

ويقول الخبير في الشؤون السورية فابريس بالانش إن “هذه الانتخابات ستكون ديمقراطية في الظاهر لعدم وجود تعددية حزبية”.

مطلبنا الفدرالية
ورفضت دمشق إعلان الفدرالية الكردي، ووصفت الانتخابات بـ”المزحة”.

ويقول رئيس تحرير صحيفة “الوطن” المقربة من دمشق، وضاح عبد ربه، إنها “انتخابات غير شرعية، وموضوع الفدرالية غير مطروح أبداً”، مضيفاً أن “أي تغيير للنظام في سوريا يجب أن يحصل من خلال تغيير الدستور السوري الذي لا يمكن تغييره إلا باستفتاء عام لكل السوريين”.

وتجري المرحلة الأولى من الانتخابات الكردية في سوريا قبل ثلاثة أيام من استفتاء على استقلال إقليم كردستان في العراق المجاور.

ويتعرض رئيس كردستان العراق مسعود بارزاني لضغوط مكثفة، لا سيما من الغرب وتركيا، لإرجاء الاستفتاء أو إلغائه.

ويرى جيفير أوغلو أن أنقرة ودمشق، ورغم الخلاف الكبير بينهما منذ بدء النزاع، يتفقان على أمر واحد وهو رفض الحكم الذاتي للكرد، وتخشى أنقرة التي تحارب حركة تمرد كردية على أرضها من تمدد عدوى الاستقلال إليها.

ويرى كرد سوريا، وفق ما قال أوغلو، أن في استفتاء العراق “آلية شرعية ليكتسب نظراؤهم الكرد حقوقهم، وبالتالي ينظرون إليه أيضا كوسيلة قد يلجأون إليها يوماً ما”.

ويعتبر أن “الانتخابات والنظام الفدرالي يطرحان لسوريا نظاماً بديلا يتمثل باللامركزية”.

ويؤكد صالح مسلم احترام قرار كرد العراق، موضحاً في الوقت ذاته “مطلبنا في سوريا ليس الانفصال، مطلبنا الفدرالية”.

ويقول بالانش إنها “خطوة أولى في سوريا، وفي العراق يبدو أنها خطوة أخيرة، ويتعلق الأمر في الحالتين بالحصول على شرعية محلية ودولية”.

كلمات دليلية
رابط مختصر