لماذا يتمسك الكرد بالاستفتاء؟

مشاهدة
أخر تحديث : الثلاثاء 19 سبتمبر 2017 - 6:30 صباحًا
لماذا يتمسك الكرد بالاستفتاء؟

ازدادت في الفترة الأخيرة، الأصوات التي تطالب بإلغاء استفتاء كردستان المقرر الأسبوع المقبل، محبطة بذلك حلم الكرد بالانفصال والذي تأجل عقوداً، وسط مخاوف دولية سعت لتقديم بديل يدرسه الساسة الكرد لتأجيل الاستفتاء.

وذكرت صحيفة “الخليج العربي” في تقرير مطول نشرته اليوم الاثنين ( 18 أيلول 2017) أن العديد من الباحثين والمحللين السياسيين الكرد، أكدوا أن الاستفتاء معزز بشعبية تقول إن “من حق الكرد بناء كيان موحد يضمن حقوقهم ويجسد ما يرونه نضالاً تاريخياً نحو تحقيق حلم الدولة”.

ونقلت الصحيفة عن الإعلامي والمحلل السياسي الكردي محمد زنكنة، قوله إن الاستفتاء “سيضع نقطة البداية لخارطة سياسية جديدة في المنطقة، كما أنه سيضع حدّاً للتوترات التي تشهدها المنطقة بين الإقليم والحكومة المركزية في ظل وجود أزمة ثقة عميقة بين الجانبين”.

وبشأن وجود أحزاب سياسية معارضة للاستفتاء، أفاد زنكنه “لا توجد أحزاب معارضة للاستقلال، هناك تحفظات بشأن التوقيت واختلافات في وجهات النظر، ومخاوف من عدم وجود دور سياسي لهذه الأحزاب التي لا تمتلك حتى الآن جرأة اتخاذ هذا القرار، فضلاً عن مصالحها الشخصية مع بغداد”.

وأضاف “لا يمكن قياس نسبة المعارضين بالنسبة الكبرى للمؤيدين الذين تمثل أحزابهم أكثر من 80 مقعداً في برلمان كردستان، كما أن وجود هذه المعارضة دليل على نضوج الديمقراطية في الإقليم”، مبينا انه لا يمكن تأجيل الاستفتاء دون ضمانات دولية واجبة التنفيذ، وهو ما سيعيد الوضع في كردستان إلى نقطة الصفر وسيحدث شرخاً كبيراً بين سكان الإقليم وقيادته من جهة، وبين قيادة كردستان والمجتمع الدولي من جهة أخرى، حسب تعبيره.

من جانبه أكد الباحث ورجل القانون الكردي حسين مراد، أن نظام الاستفتاء له جذور تاريخية وقد مر وفق مراحل تدريجية، إذ تبلور مصطلح الاستفتاء بشكل دقيق بعد الحرب العالمية وانهيار الاتحاد السوفييتي وانشقاق 15 دولة عنه مستندةً لدواعي الانفصال وتحت بنود حق تقرير المصير، وتابع أنه بالنسبة بكردستان “سنمضي نحو صناديق الاقتراع وسنبدي بأصواتنا تضامناً مع مشروع الدولة الكبير. لسنا أقل شأناً من أرمينيا وكاتالونيا، سنواجه التحديات بحكمة عن طريق تحالفات استراتيجية وثيقة بين دول الجوار، ومن خلال تأسيس الدولة المستقبلية التي هي حق قانوني مضمون في بنود الدستور”.

وأشار إلى ان هناك احتمالين بعد صدور نتائج الاستفتاء، الأول أن “يكون هناك حضور دولي وتأييد صريح لإقامة الدولة الكردية، وهذا سيجبر الحكومة المركزية في بغداد على تقديم تنازلات كثيرة، لا سيما فيما يتعلق بتصدير النفط وإعطاء أراضٍ واسعة لكردستان في إطار نينوى وديالى ومحافظة كركوك، وستفعل بغداد ذلك؛ للتفاوض على عدم إجراء الانفصال كوسيلة للحل”.
أما الاحتمال الثاني، وهو الأقل حظاً، حسب رأيه، فهو “إجراء الانفصال بشكل فعلي، وظهور تصدعات خارجية ومواجهات عسكرية بين قوات الحشد الشعبي التابع للحكومة العراقية وقوات البيشمركة الكردية في مناطق طوزخورماتو ومندلي وسنجار وازدياد الصراعات في محافظة كركوك”.

وفيما يتعلق بالتضامن الإعلامي مع الاستفتاء، قال الإعلامي، أحمد زاويتي، إن “قرار الاستفتاء لم يأت صدفةً، بل كان نتيجةً لثورات عديدة، ناضل من أجلها الكرد للعيش بكرامة وسلام. نحن مع قرار الاستفتاء؛ ليكون للشعب حق تقرير مصيره بعيداً عن الضغوطات الديكتاتورية للحكومات، وتمثيلاً لإرادة الكرد الذين ضحوا بدمائهم سنوات طويلة ليصلوا لمرحلة الانفصال وبداية تأسيس دولة قوية متماسكة”.

وتابع أن “الأحزاب المعارضة للاستفتاء تعبر عن توجهها السياسي الذي يعكس تحالفاتهم مع بغداد أو إيران، لكنها لا تشكل خطراً ولن تُحدث تباطؤاً في سير عملية الاستفتاء، فالمشروع الكردي يتخذ القومية والروح الثقافية بوصلةً للانفصال المستقبلي”.

من جهته، أفاد المدير العام لديوان هيئة الاستثمار بكردستان، سامان عارب، إن 716 شركة استثمارية، وطنية وأجنبية، تعمل في الإقليم حالياً، مشيراً إلى أن 13 في المئة من هذه الشركات أجنبية و9 في المئة وسيطة، أي بين الأجنبية والوطنية، والباقي شركات وطنية، لافتا إلى أن حجم الاستثمارات في الإقليم يقترب من الـ41 مليار دولار، والمستثمر الأجنبي يعامل كالوطني، ويعفى من الضرائب بموجب قانون الاستثمار.

وأشار الاقتصادي ورجل الأعمال الكردي، وارفان موفق، أن “الاقتصاد الكردستاني بدأ ينتعش عقب القضاء على تنظيم داعش، وقد وصلت الاستثمارات إلى 41 مليار دولار في السنوات الأخيرة”، مضيفا أن النفط يصدّر بشكل يومي ويصل إلى 700 برميل، وقد يصل الإنتاج الكلي لعام 2017 إلى 10 ملايين برميل يومياً، 80 في المئة منها من نفط حقول الإقليم والباقي من كركوك.

وبالنسبة للتأييد الشعبي للاستفتاء، أكدت الصحيفة أن معظم سكان الإقليم يؤيدونه، حيث عبرت مواطنة كردية من سكان مدينة أربيل، بصراحة عن تأييدها الاستفتاء، قائلة “ننتظر الاستفتاء منذ زمن بعيد؛ لنقرر مصيرنا الذي لطالما حلمنا به؛ إذ لا يربطنا شيء بالعراق، لغتنا وعاداتنا وحتى تضاريسنا مختلفة”.

وكان مجلس النواب رفض يوم الخميس الماضي، إجراء الاستفتاء الذي أعلنته حكومة إقليم كردستان، حين وصفه رئيس الوزراء، حيدر العبادي، بغير الدستوري، محذراً الداعين له من الانجرار خلف “دعوات الفتنة” و”تصعيد وتيرة العنصرية”.

رابط مختصر