“التهديدات العشائرية” سلاح المواطن والموظف لمواجهة خصومهما.. والامن النيابية تحذر من عواقبها

مشاهدة
أخر تحديث : الأحد 17 سبتمبر 2017 - 12:31 صباحًا
“التهديدات العشائرية” سلاح المواطن والموظف لمواجهة خصومهما.. والامن النيابية تحذر من عواقبها

كشف موظفون في دوائر حكومية عن تعرضهم لتهديدات عشائرية من قبل زملائهم الذين يتعرضون للعقوبات نتيجة تقصيرهم في العمل، وفيما اكدت لجنة الامن والدفاع النيابية ان هذه الظاهرة ستؤدي لخلو دوائر الدولة من الكفاءات، عدت الحكومة ان دفاع العشائر عن العراق لا يعني تدخلهم في القضايا القانونية.

فصيل مسلح

(أحمد صباح) موظف في إحدى الوزارات المعنية بالمحافظة على المناطق الاثرية تحدث لـ(بغداد اليوم)، عن تعرضه ومدير الدائرة التي يعمل فيها الى تهديد عشائري مدعوم بفصيل مسلح، بعد تنفيذ واجب حجز على قطع أراض في بغداد لاكتشاف مواقع اثرية بداخل تلك القطع.

ويقول صباح، ان “المدير أصدر أمرا بالحجز على قطع أراض في احدى مناطق بغداد التراثية وزعت على مواطنين في زمن النظام السابق، لأنها تضم تلالا اثرية مهمة”.

ويضيف، ان “أصحاب القطع لجأوا الى عشائرهم لتهديد المدير بصحبة قوة من فصيل مسلح ينتمي بعض أفراده الى تلك العشائر”، مبينا انه “باعتباري سائق المدير فقد نلت نصيبي من التهديد، الذي أجبرني على اللجوء لعشيرتي لأبعادي عن أي خطر محتمل”.

زوجي تعود على التهديدات

من جهتها، تؤكد الموظفة في وزارة النفط (سهام الخفاجي) انها تتعرض لتهديدات مستمرة من بعض سواق الوزارة نتيجة للعقوبات التي تصدرها بحقهم بعد ثبوت سرقات وانتهاك لقانون العمل من قبلهم، فيما أصبح الامر عاديا عند زوجها.

وتوضح الخفاجي لـ(بغداد اليوم) تجربتها مع أحد أولئك السواق، حيث تقول إن “الاوراق التي كانت تصلني تثبت بشكل قاطع تقصير ذلك السائق بعمله ومخالفته للقانون، فأصدرت بحقه عقوبة مناسبة”، مضيفة ان” السائق هددني بعشيرته وجهة مسلحة أدعى الانتماء اليها”.

وأشارت الى، ان “زوجي أتصل به وأخبره بأنه سيلجأ الى تقديم شكوى ضده بالإضافة الى اتخاذ إجراءات عشائرية بحقه، فانتهى الموضوع عندها”، وتتابع، وابتسامة خفيفة تبدو على وجهها “صارت عادي عند زوجي من ابلغه بأي تهديد اتعرض له”.

رجل دين يعيد ضابطا فاسدا

مجموعة من منتسبي إحدى الوزارات الأمنية قدموا شكوى الى الوزير بسبب فساد الضابط المسؤول عنهم وسوء معاملته لهم، أحد المنتسبين تحدث لـ(بغداد اليوم) حول ما جرى بعد ذلك.

ويقول (س. ط)، “قام الوزير بمعاقبة الضابط وأمر بنقله الى الحدود، فارتحنا منه كثيرا”، لكن وبحسب المنتسب فأن “أحد رجال الدين البارزين على المستوى الشعبي قام بالتوسط له فأعاده الى مكانه الأول ضابطا علينا”.

ويشير المنتسب الذي طلب عدم الكشف عن أسمه، ان “معاملة الضابط لنا صارت أشد قسوة من السابق بعد أن علم بطريقة ما بشكوتنا ضده”.

حرب الموظفين “الطائفية”

“حروب طائفية شعواء يعيشها الموظفين فيما بينهم”، بداية شهادة الموظف في منشأة تابعة لوزارة النقل، يدعى (سامح الازرقي) الذي تم فصله من عمله بسبب مذكرة كتبها موظف اخر عليه لدوافع يراها طائفية.

ويقول الازرقي لـ(بغداد اليوم)، “كنت اعمل سائقا في مطار بغداد الدولي، لكن تم فصلي من العمل بناءً على مذكرة رفعها موظف اخر الى المدير العام”، عازياً السبب الى ان “وظيفيته تقتصر على نقل مجموعة من الموظفين من والى بيوتهم قبل وبعد انتهاء الدوام، فكنت أعمل لحسابي الخاص بعدما اقل الموظفين الى المطار، ولهذا السبب تم فصلي”.

وعد الازرقي ان “الامر لم يكن يستحق الفصل خصوصا وانا اعيل عائلة كبيرة وأسكن بيتا مؤجرا، ولكن الطائفية التي تعشعش في رأس ذلك الموظف دفعته الى (هجمان بيتي)”.

ضحية مزدوجة

لا يقتصر الامر على موظفي الدولة بل تعداه الى مواطنين تعرضوا لتهديد عشائر موظفين تمت معاقبتهم نتيجة شكاوى تقدموا بها هؤلاء المواطنين بسبب تعرضهم لابتزاز، كما يشير صاحب مقهى في منطقة العلاوي، وسط بغداد، يدعى أبو مصطفى.

ويقول لـ(بغداد اليوم)، إن “أحد عناصر الامن المسؤولين عن المنطقة التي يقع فيها المقهى كان يأخذ مني الاتاوات، بشكل يومي”، مبينا انه” تقدم بشكوى الى الجهات المختصة وتم وضع خطة بالاتفاق معه لضبط عنصر الامن متلبسا بفعلته، بعد تحديد موعد تسليم الاتاوة”.

وأضاف أبو مصطفى، ان “الخطة تمت بنجاح وقبضوا عليه متلبسا وأودع في السجن”، مشيرا الى، ان” عشيرة المنتسب وبعد يوم واحد على الحادثة جاءوا الي وخيروني بين الفصل العشائري او التنازل عن الشكوى”.

الامن النيابية: دوائر الدولة ستخلو من الكفاءات

من جهته يؤكد عضو لجنة الامن والدفاع النيابية عمار طعمة، ان ظاهرة التهديدات العشائرية ستؤدي الى خلو دوائر الدولة من الكفاءات وستلحق ضررا بليغا بالمجتمع العراقي.

وقال طعمة في حديث لـ(بغداد اليوم)، إن “هذه التصرفات المتخلفة لا تنسجم مع متطلبات بناء الدولة الرصينة المحترمة، ويفترض ان تتوفر القوانين والمواد القانونية لمحاسبة من يلجأ اليها”، مؤكدا على ضرورة تحلي المسؤول بـ “الشجاعة لحماية موظفيه الذين يتعرضون لمثل هذه الممارسات وتفعيل القانون بحق من يحاول الضغط عليهم او تهديدهم باللجوء الى العشائر او أي ضغط اجتماعي غير قانوني”.

وأضاف عضو لجنة الامن النيابية ورئيس كتلة الفضيلة، ان “شيوع هذه الممارسات غير القانونية سيؤدي الى خلو دوائر الدولة من كفاءات مهمة كالأطباء وغيرهم “، عادا ان” هذه خسارة مضاعفة لا تقتصر على الموظفين وانما تتسع لتشمل مجمل المجتمع الذي سيخسر خدمات كفاءاته ونتاجاتهم”.

القانون فوق الجميع

بدوره، عد المتحدث باسم الحكومة العراقية سعد الحديثي في حديث لـ(بغداد اليوم)، ان “مشاركة العشائر في الدفاع عن العراق، لا تعني تدخلها في قضايا قانونية”.

وقال الحديثي، إن “القانون يسري على كل مخالف، ومع احترامنا واعتزازنا بالعشائر العراقية ودورها في دعم الدولة والدفاع عن العراق، لكن تطبيق القانون وايقاع العقوبات على المخالفين امر قانوني يخضع للنظام العام للدولة وليس له صلة بالعشائر، التي لا يمكن لها ان تتدخل بقضايا تتعلق بالقانون”.

وأكد المتحدث باسم الحكومة، ان “هذه المهمة من واجب الجهات القضائية فقط”، داعياً جميع العشائر الى ان” تكون داعمة لفرض القانون وبسطه في العراق وفي دوائر الدولة، لتحقيق مصلحة البلد”.

وكانت المرجعية الدينية قد دعت في، 23 أيار 2017، العشائر العراقية الى الحفاظ على هيبة القانون، واللجوء اليه لحل الخلافات والنزاعات بعيدا عن العنف لما فيها من خطورة على المجتمع خاصة مع انشغال القوات الأمنية بمعارك التحرير، فيما قدمت وثيقة أخلاقية تتضمن شروط وتعليمات بهذا الخصوص، لشيوخ عشائر حضروا لمؤتمر تم عقده في العتبة الحسينية بكربلاء بأشراف وكيل المرجعية عبد المهدي الكربلائي.

وكثيرا ما تنتقد المرجعية من خلال خطب الجمعة التصرفات العشائرية المنفلتة وتصفها بأنها “لا إسلامية ولا إنسانية عند العشائر”، موضحة أن هذه الممارسات السلبية تنتج من قلة الوعي وتدني الثقافة وغياب سلطة القانون بدرجة معينة.

كلمات دليلية
رابط مختصر