صحيفة لندنية تكشف: بارزاني لا ينوي الاستقلال بل الضغط للفوز بهذه المكاسب من العبادي

مشاهدة
أخر تحديث : السبت 16 سبتمبر 2017 - 2:43 صباحًا
صحيفة لندنية تكشف: بارزاني لا ينوي الاستقلال بل الضغط للفوز بهذه المكاسب من العبادي

نشرت صحيفة العرب اللندنية، اليوم الجمعة، تقريراً من خلاله عن استفتاء كردستان المزمع عقده في الـ 25 من الشهر الجاري، مبينة أن الاستفتاء الذي “لا يسانده أحد غير إسرائيل”، هو ورقة ضغط على بغداد للحصول على مكتسبات جديدة لا أكثر.

وقالت الصفحية في تقريرها، إن “العراق كان من أول البلدان التي أعطت للأكراد حق الحكم الذاتي، ثم حصل الأكراد في العام 2005 على الحكم الفيدرالي. وانعكس ذلك على تطور المجتمع الكردي ثقافيا واجتماعيا واقتصاديا وسياسيا”.

واستدركت: “لكن لم يكتف الطموح الكردي بهذا القدر من الاستحقاقات، وبدأ في التصادم مع الحكومة المركزية، ثم تطورت الخلافات بشأن صادرات النفط والميزانية، وغير ذلك، إلى أن وصل الأمر إلى حد إعلان الأكراد رغبتهم في الاستقلال التام والانفصال عن العراق”.

وأوضحت الصحيفة: “من المنتظر أن يجري الأكراد الاستفتاء في 25 سبتمبر 2017، لكن بغداد تعارضه حيث صوت النواب لصالح رفضه. كما يعارض جيران العراق، تركيا وإيران وسوريا، الاستفتاء خشية أن يغذي النزعة الانفصالية بين سكانهم من العرق الكردي، فيما يساور القوى الغربية القلق من أن الاستفتاء في إقليم كردستان العراق شبه المستقل، الذي يشمل مدينة كركوك الغنية بالنفط، قد يصرف الانتباه عن الحرب ضد تنظيم داعش”.

وأشارت الى أن “تركيا حضت كردستان العراق على إلغاء الاستفتاء حول استقلاله”، ونقلت عن المتحدث باسم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، تحذيره من أن “هذا الاستفتاء سيؤدي إلى عزل أربيل”.

وقال إبراهيم كالين في مؤتمر صحافي في أنقرة، وفق الصحيفة: “نتوقع من سلطات كردستان العراق في أربيل أن تتراجع عن هذا القرار السيء من دون تأخير”، مضيفاً أن “إجراء الاستفتاء سيعزز عزلتها لأنه، كما تلاحظون، ليس هناك بلد واحد باستثناء إسرائيل يدعم تنظيم هذا الاستفتاء حول الاستقلال”.

استفتاء شكلي

وتابعت الصحيفة، أنه “مقابل القلق التركي من الاستفتاء، تبدو الأصوات الأخرى الرافضة له أقل قلقا، وإن توجهت إلى أربيل بتحذيرات هامة”.

ولفتت الى أن “المراقبين يرجعون هذا الموقف المزدوج إلى أن الفرضية الأكبر في ما يخص نتيجة الاستفتاء هي عدم حصول إقليم كردستان على الاستقلال التام”. وقالت، إن “كثيرين يؤكدون أن القرار في حد ذاته هو مجرد لعبة سياسية من الأكراد للخروج بأكبر قدر ممكن من الفوائد وسيبقى التهديد بالانفصال جوكر تلعب به أربيل كلما احتاجت”.

وأشارت الى أن “الكونغرس الأمريكي، شدد على أن تبقى حكومة إقليم كردستان جزءا من الدولة العراقية من أجل تقديم الدعم العسكري للبيشمركة في المستقبل”.

وتتبنى هذه الرؤية، بحسب الصحيفة، دنيز نتالي، زميلة أبحاث مرموقة في معهد الدراسات الإستراتيجية الوطنية في جامعة الدفاع الوطني الأميركية، التي أوضحت، في تحليل نشره مركز كارنغي، أن “المراقبين وكذلك المسؤولين الأكراد، يدركون أن الاستفتاء لن يؤدّي إلى الاستقلال”.

وأكملت الصحيفة، أن “الاستفتاء غير مُلزم، بمعنى أنه يتمحور حول استطلاع رأي سكان المحافظات الثلاث في الإقليم الكردي، وهي: أربيل والسليمانية ودهوك، ومناطق أخرى متنازع عليها، بشأن إن كانوا يرغبون بالانفصال عن العراق أم لا. لكن، حتى لو كان الاستفتاء غير ملزم، ستحاول حكومة إقليم كردستان استخدام النتائج كورقة ضغط على الحكومة العراقية”.

وأضافت، أن “إحدى الأولويات هي استثمار المكاسب الكردية على صعيد الأراضي وتعزيز نفوذ حكومة أربيل في الأراضي المتنازَع عليها، لا سيما كركوك وسهول نينوى. ويقتضي هذا المجهود إقناع المجتمعات المحلية – الكردية وغير الكردية – بأن مستقبلها سيكون أكثر إشراقا في ظل حكومة كردستان وليس الحكومة في بغداد”.

وقالت أيضاً، إن “حق الأكراد في تقرير مصيرهم ليس موضوعا خلافيا بين أربيل وبغداد وحسب، إنما أيضا بين الفصائل الكردية”، موضحة أن “الديناميكية الأولى تتعلق بما يستطيع الأكراد كسبه من الدولة العراقية. أما الديناميكية الثانية فتتمحور حول المنافسة بين الفصائل الكردية على السلطة والإيرادات والموارد”.

وتابعت الصحيفة في التقرير، أن “المنافسة بين الأكراد ازدادت منذ انطلاق الحملة ضد تنظيم داعش، وعلى ضوء التحدّي الذي يطرحه حزب العمال الكردستاني والتنظيمات التابعة له، فضلا عن مجموعات كردية عراقية أخرى، على الحزب الديمقراطي الكردستاني المسيطر بقيادة مسعود البارزاني”.

وأشارت نتالي إلى أن “السؤال الأساسي المطروح بعد الاستفتاء ليس إذا كان التصويت بنعم، سيؤدّي إلى تغيير الحدود العراقية الرسمية أو الوضع القائم، بل كيف يمكن أن تتسبب المنافسة بين الأحزاب الكردية على الحضور السياسي بالتحريض على النزاع بين الأكراد أو مجموعات أخرى داخل الدولة”.

تصدعات الداخل الكردي

وأكملت الصحيفة: “لئن لم تؤد تهديدات بغداد والتحذيرات الإقليمية والدولية إلى تراجع أربيل عن الاستفتاء، فإن هناك أسبابا أخرى قد تفشل مشروع الاستقلال برمته، حتى لو كانت أغلبية أصوات الاستفتاء نعم”.

وأضافت، أنه “من غير المرجّح، وفق دنيز نتالي، أن تنجح الأصوات الكردية المعارِضة في منع الاستفتاء أو الحؤول دون فوز خيار الـ (نعم) في التصويت”.

ونوهت الى أن “مسعود البارزاني قد يواجه معارضة داخلية من مجموعات كردية أخرى تتحدّى سلطته، وتشمل الاتحاد الوطني الكردستاني، وحزب غوران (التغيير)، والأحزاب الإسلامية، وحزب العمال الكردستاني والتنظيمات المحلية التابعة له – على الرغم من الجهود التي بُذِلت مؤخراً لتوحيد الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني”.

وأضافت: “ربما تحلم جميع هذه الفصائل بدولة كردية وتعرّف عن نفسها بأنها كردية أولا، لكنها تختلف في أجنداتها السياسية وحلفائها الإقليميين، والمسارات التي تسلكها نحو الاستقلال. وتتسبّب هذه الديناميكيات بتعطيل قيام مشروع متجانس إثنيا لفرض حق تقرير المصير”.

وقالت أن “التصدّعات الداخلية أعادت التأكيد على الانقسامات بين المعسكر الموالي للحزب الديمقراطي الكردستاني والمعسكر المناهض له، وتسبّبت بزيادة احتمالات العنف”.

وأشارت الى أن “النشطاء المستقلين الأكراد الذين يعارضون الاستفتاء أو ينتقدونه، تعرضوا للتهديدات وجرى اعتقالهم واتهامهم بالخيانة”.

وردا على القيود السياسية والأزمة الاقتصادية المستمرة في إقليم كردستان، قالت الصحيفة، أن “اليأس وليس أحلام الاستقلال هو الذي يحرّك عددا كبيرا من الشباب الأكراد”.

وأوضحت: “لقد أصبح بعضهم لامباليا، ويسعى آخرون إلى الهجرة، في حين تجنح شريحة أخرى نحو التشدد وتنضم إلى السلفيين أو حزب العمال الكردستاني”، مبينة أن “هذه النزعات تظهر في دولة عراقية تعاني من انقسامات شديدة”.

واختتمت الصحيفة بالقول، إن “للديناميكيات الكردية الداخلية تداعيات على الاستفتاء ونتائجه. فهي تُظهر أنه يمكن أن يكون للمنافسة بين الأكراد تأثير على تقرير المصير مواز لا بل أكبر من التأثير الذي تمارسه التشنّجات بين حكومة إقليم كردستان والحكومة العراقية. وفي غياب الإصلاح السياسي والحوافز المالية لدى حكومة إقليم كردستان، وافتقارها إلى مصدر مستقل للإيرادات حتى التصويت بـ (نعم) سوف يشكّل تحديا للاستقرار داخل إقليم كردستان والأراضي المتنازع عليها”.

رابط مختصر