بارزاني يؤكد عدم تسلمه بديلا يعادل الاستفتاء… ووفد كردي يزور بغداد قريباً

مشاهدة
أخر تحديث : السبت 16 سبتمبر 2017 - 3:52 مساءً
بارزاني يؤكد عدم تسلمه بديلا يعادل الاستفتاء… ووفد كردي يزور بغداد قريباً

بغداد ـ «القدس العربي» ووكالات: جدد رئيس كردستان العراق، مسعود بارزاني، أمس رفضه تأجيل استفتاء استقلال الإقليم، في وقت تواصلت فيه المواقف الداخلية و الدولية، الرافضة لانفصال أربيل عن الحكومة المركزية في بغداد.
وقال، في كلمة ألقاها في قضاء العمادية في محافظة، خلال حملة لدعم الاستفتاء المزمع عقده في 25 سبتمبر/ أيلول الجاري: «لقد قُدمت العديد من الوعود من قبل، ولكن لم ينفّذ أي منها، ولهذا لن يتم تأجيل موعد الاستفتاء»، دون ذكر تلك الوعود.
وفيما يتعلق بالخيار البديل الذي قدمته الولايات المتحدة وبريطانيا والأمم المتحدة للإقليم، عوضا عن الاستفتاء، قال بارزاني «لم يصلنا بعد بديل يعادل الاستفتاء».
وتابع: «الاستفتاء وسيلة لنيل استقلالنا ولكنه ليس هدفا، فهدفنا هو الاستقلال».
واعتبر أن «أكبر مشكلة هي عدم قبول الأشقاء في بغداد بشراكة حقيقية»، فيما أردف قائلاً «لا تؤاخذونا ونحن لا نقبل أن نكون خدمًا لكم».
وفيما يتعلق بالتصريحات المؤكدة على عدم مشروعية الاستفتاء، أجاب بارزاني بأن الشعب في الإقليم الكردي هو من يقرر مشروعية الاستفتاء لا الخارج.
و الخميس، أعلن المبعوث الرئاسي الأمريكي إلى التحالف الدولي لمحاربة تنظيم «الدولة الإسلامية»، بريت ماكغورك، من القنصلية الأمريكية في مدينة أربيل، تقديمه «بديلا» لاستفتاء انفصال الإقليم الكردي.
وقال «قدمنا لرئيس الإقليم المشروع الذي يريده بديلا عن الاستفتاء»، مشيراً أنه بانتظار رد بارزاني، على المشروع عقب مناقشته مع قادة الإقليم.
ورفض مبعوث الرئيس الأمريكي بسبب «وضعه الدبلوماسي»، الكشف عن تفاصيل المشروع، مكتفيا بالقول، إنه «يعالج الكثير من المشاكل بين بغداد وأربيل، ويخدم مصلحة الجانبين».
وأمس، نفت الخارجية الأمريكية، علمها بمضمون البديل، الذي قدمه مكغورك، وقالت المتحدثة باسمها، هيذر ناورت، في مؤتمر صحافي أنها ليست على علم ببديل بريت مكغورك، وأنها ليست على اطلاع بخصوص مفاوضات المبعوث الرئاسي بشأن استفتاء اقليم كُردستان.
وجددت الخارجية الأمريكية، رفضها للاستفتاء لتأثيره السلبي على الحرب ضد «الدولة»، قائلة»نحن مصرون على مواقفنا ولا ندعم الاستفتاء في الوقت الحالي».
والاستفتاء المزمع إجراؤه، غير مُلزم، وإنما يتمحور حول استطلاع رأي سكان المحافظات الثلاث في الإقليم الكردي، وهي: أربيل والسليمانية ودهوك، ومناطق أخرى متنازع عليها، بشأن ما إذا كانوا يرغبون بالانفصال عن العراق أم لا.
ويرفض التركمان والعرب شمول محافظة كركوك، وبقية مناطق المتنازع عليها بالاستفتاء.
وترفض الحكومة العراقية الاستفتاء، وتقول إنه لا يتوافق مع دستور العراق المعتمد في 2005، ولا يصب في مصلحة الأكراد سياسيًا ولا اقتصاديًا ولا قوميا.
وتترقب الأوساط السياسية في العاصمة العراقية بغداد، زيارة مرتقبة «لوفد رفيع» من إقليم كردستان، خلال الاسبوع الجاري، تلبية لدعوة من رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، وبطلب من الولايات المتحدة الأمريكية، لاستكمال ملف المفاوضات بشأن المسائل العالقة.
وقال النائب بختيار شاويس عن الحزب الديمقراطي الكردستاني ـ بزعامة رئيس الجمهورية السابق جلال طالباني، لـ«القدس العربي»، إن «الوفد الكردي سيأتي إلى بغداد في وقت مبكر من هذا الأسبوع، وسيكون ممثلا على أعلى المستويات».
وأضاف: «زيارة الوفد تأتي بطلب ودعوة من العبادي، والولايات المتحدة»، مشيراً إلى إن «الوفد سيحمل معه رسالة من الكرد إلى بغداد بشأن الاستفتاء، وآلية لحل مسألة قطع الرواتب عن موظفي الإقليم، وقوات البيشمركه، والكثير من الخلافات الدستورية، ناهيك عن ملف الشراكة وسبل تفعيله».
وتابع: «لم يتم حتى الآن تحديد الأسماء التي ستكون من ضمن الوفد».
النائب عن حزب الاتحاد الوطني الكردستاني، نوزاد رسول، قال لـ«القدس العربي»، إنه «لم يتم حتى الآن تحديد يوم معيّن لزيارة الوفد الكردي إلى العاصمة بغداد»، غير إنه أكد بأن الزيارة «ستكون خلال هذا الاسبوع».
وبيّن إن «الوفد سيطرح مسألة مهمة، وهي أن الاستفتاء ليست مشكلة بين الإقليم والمركز، بل على العكس، إنه طريق نحو حل جميع المشكلات بين الطرفين (…) وهذه الرسالة التي سيحملها الوفد إلى الشعب العراقي».
وطبقاً لرسول فإن «الوفد يسعى للتوصل إلى آلية لحل المشكلات بين الإقليم والحكومة الاتحادية، لا سيما بعد تصويت البرلمان على قرار يقضي بمنع إجراء الاستفتاء»، لافتاً في الوقت عينه إلى إن «القوى السياسية الكردستانية تدعو البرلمان إلى تعديل القرار أو إلغائه، إن كان ممكناً (…) لكننا لم نلمس أي تحرك من قبل هيئة الرئاسة تجاه هذا الأمر».
وتابع «نحن كأكراد لينا رؤى ومصالح مشتركة مع الحكومة العراقية والشعب العراقي، لذلك نحن متمسكون بالحوار، ولا ندعو إلى التشنج وتصعيد الوضع بين مكونات الشعب العراقي»، موضّحاً إن «الكرد شاركوا ببناء العراق بعد عام 2003 على مبدأ الشراكة، لكن للأسف الشديد هذا المبدأ غير موجود اليوم، وأصبح الكرد يشعرون بالغدر».
وفي تصعيد جديد بشأن الاستفتاء وجه زعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي «نداءاً» إلى القادة الكرد، قائلاً: «اتركوا موضوع الاستفتاء، رأفة ورحمة بالشعب الكردي الذي عانى ما عانى من الويلات بسبب السياسات العنصرية».
وأضاف أن «التحرك للانفصال سيعرض الجميع لمخاطر الصراعات والحروب، وويلات لا تنتهي ويقضي على كل عوامل الاستقرار والأمن»، مشيراً إلى إن «إجراء الاستفتاء سيقوض ما تحقق من مصالح للكرد، ويوقف تطور حياتهم الأمنية والاقتصادية. ان مستقبل الكرد مع العراق الموحد وليس مع غيره».
أما رئيس الجبهة العراقية للحوار الوطني، صالح المطلك، فأكد أن العرب يرغبون بأن تبقى الأواصر التي تربطهم مع الكرد وثيقة، مؤكداً أن «تقسيم العراق مشروع الاحتلال الأمريكي».
وأضاف في مؤتمر صحافي في النجف، أن الدستور مليء بالمشاكل و«الألغام» وفي لحظة ما سينفجر على الشعب العراقي.
وأفاد بأن تقسيم العراق سيؤدي إلى فتنة جديدة وعدم استقرار في البلد، مبيناً أنه «سينشأ اقتتال ضمن المكون الواحد في حال فكر أي عراقي الانفصال».
وأعرب عن أمله «بالشعب العراقي في رفض أي مبادرة لتقسيم العراق»، مؤكداً أن موقف البرلمان «موّحد» ونعول على موقف شعبي «موحد» من كل مكونات لشعب العراقي.
كذلك، أصدر أربعة مراجع دين في مدينة النجف بيانا مشتركا لرفض الاستفتاء الذي اعتبروه «مخططا تقسيميا».
وجاء في البيان المراجع: «في كل منعطف خطير تمر به امتنا وشعبنا في العراق خاصة، يتحرك علماء الأمة لتبين الحقائق وتحذير الناس من المخاطر الكامنة في المعلن والمخفي من المخططات، واليوم وبعد نهاية مرحلة الاحتلال وما خلف من الفتن والحروب الطائفية والتكفيرية يسعى البعض إلى استغلال هذه الاحداث المعقدة إلى تنفيذ مخطط التقسيم المعد للعراق والمنطقة، وذلك من خلال الدعوة إلى ما يسمى بالاستفتاء في الشمال دون النظر إلى العواقب الوخيمة لهذه الممارسات على العراق وشعبه وعلى اشقائنا في كردستان العراق».
وأضاف «لذلك ومن منطلق الحرص على مصالح شعبنا كله، وعلى سلامة البلاد والعباد، نعلن رفضنا لهذه الممارسات الفردية، كما وصفها عقلاء الكرد الواعون، ونؤكد على بطلانها وعدم شرعيتها وقانونيتها لأنها تخالف ارادة الشعب العراقي وقياداته المخلصة، وندعو إلى بناء صفحة جديدة في علاقات الإخاء والمواطنة تحفظ لكل ابناء العراق حقوقهم وتصون وجودهم ومصالحهم، ويمكنهم من خلالها حل المشاكل العالقة والموروثة من زمان الاحتلال وممارسات الظلم والاستبداد والطغيان».
وحمل البيان تواقيع، المرجع الديني الشيخ جواد الخالصي، المرجع الديني الشيخ قاسم الطائي، المرجع الديني الشيخ فاضل البديري، المرجع الديني ابوالحسن حميد المقدس الغريفي».
وأيضاً، حذر المرجع الشيعي، محمد تقي المدرسي الكرد من «الإنجرار وراء إسرائيل»، داعيا إياهم إلى الحوار والاعتبار من تجربة «شاه إيران وجنوب السودان».
وقال إن «إلغاء أو تأخير الاستفتاء ومعالجة دواعيه من المشكلات العالقة بالحوار، هو الحل الأمثل الذي ينتظره أبناء شعبنا وإنه اقرب إلى الصواب من أي حل آخر»، مؤكداً أن «العالم كله باستثناء الصهاينة يرفضون تغيير المعادلة السياسية في العراق المثخنة أصلا بالجراح».
وأضاف أن «على الشعب العراقي أن يجدد النظر فيما يرتبط بإقليم الشمال لأنه أساس تمزيق الشعب العراقي وأنه بدعة استعمارية مرفوضة».
وحذر القيادة السياسية في كردستان، من «الاعتماد على إسرائيل ووعودها الكاذبة وحتى الاعتماد على غيرهم ممن لا يمكن الاعتماد عليه عند تقلبات الظروف».
دولياً، انتقدت الحكومة الألمانية، القرار الأحادي لأحزاب كردستان بخصوص تنظيم الاستفتاء، مؤكدة دعم وحدة الأراضي العراقية، فيما دعت تركيا رئيس كردستان إلى التراجع عن قراره قبل فوات الأوان.
وقال نائب المتحدث باسم الحكومة الألمانية، جورج ستريتر، في مؤتمر صحافي عقده في المركز الإعلام الفدرالي «ألمانيا تدعم وحدة التراب العراقي، مبيناً أن إجراء الاستفتاء دون موافقة الحكومة المركزية العراقية، سيجعل الوضع أكثر سوءًا».
وأشار إلى أن «ألمانيا تدعو جميع الأطراف في العراق إلى الحوار.
كذلك، جدد رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم، رفض بلاده لإجراء الاستفتاء، داعياً بارزاني، إلى التراجع قبل فوات الأوان.
وقال: «نحن كتركيا نوجه دعوة ودية للسيد مسعود بارزاني، للتراجع عن هذا الخطأ (استفتاء الانفصال) قبل فوات الأوان».
واعتبر أن إجراء الاستفتاء سيلحق أضرارا كبيرة بالأكراد الموجودين في المنطقة أكثر من غيرهم؛ نظرا للظروف الصعبة التي تشهدها العراق والدول المجاورة لها. وأضاف: «هناك حرب دائرة ضد تنظيم «الدولة»، وأخرى ضد منظمة «بي كا كا» الكردية، وثالثة متواصلة منذ سنوات في سوريا، فإجراء استفتاء في مثل هذه الظروف سيكون ظلما كبيرا لسكان المنطقة المقيمين هناك». يلدريم شدد أيضا على موقف بلاده من الاستفتاء منذ اليوم الأول لإعلانه، قائلا: «نقولها منذ أول يوم وأكررها مجددا نحن مع وحدة أراضي العراق، ونرفض كافة الخطوات الهادفة إلى تغيير الطبيعة الفيدرالية للإقليم الكردي المنصوص عليها في الدستور العراقي.
وترفض الحكومة العراقية الاستفتاء، وتقول إنه لا يتوافق مع دستور البلاد المعتمد في 2005، ولا يصب في مصلحة الأكراد سياسيا ولا اقتصاديًا ولا قوميا».
وردا على سؤال حول عزم تركيا فرض عقوبات اقتصادية وسياسية ودبلوماسية على الإقليم الكردي، حال إجراء الاستفتاء، أوضح يلدريم أن بلاده لا ترغب في الوصول إلى مرحلة تضطر فيها لفرض عقوبات».
وأردف قائلا: «لكنّ حال حدوث انسداد في الأفق، وتطور الأمر إلى تلك المرحلة، فإن تركيا تعرف جيدا ما ستفعله، ولديها خطط واضحة في هذا الصدد».
الاستفتاء المزمع إجراؤه بعد 10 أيام غير مُلزم، بمعنى أنه يتمحور حول استطلاع رأي سكان المحافظات الثلاث في الإقليم الكردي، وهي: أربيل والسليمانية ودهوك، ومناطق أخرى متنازع عليها، بشأن إن كانوا يرغبون بالانفصال عن العراق أم لا.

مشرق ريسان

رابط مختصر