ماذا لو استسلم «داعش» العراقي؟

مشاهدة
أخر تحديث : الأربعاء 13 سبتمبر 2017 - 7:39 مساءً
ماذا لو استسلم «داعش» العراقي؟

رافد جبوري – لا نتفاوض مع «داعش» بل نخيره بين الموت والاستسلام. هكذا قال رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي أكثر من مرة أخيراً. كلام بدا قوياً خصوصاً انه قاله قبل الصفقة الشهيرة لـ «حزب الله» اللبناني ونظام الرئيس السوري بشار الأسد مع تنظيم «داعش» وكرره بعدها. لكن ما الذي سيحدث إذا قرر «داعش» أو عناصر من هذا التنظيم أن يستسلموا؟ هل تمنحهم الحكومة العراقية صفة أسرى الحرب كما صرح وزير دفاعها عرفان الحيالي أخيراً في زلة لسان تراجع عنها بسرعة؟ وهل لديها قانون يستطيع جمع الأدلة ومحاكمتهم أصولياً؟ الجواب المرجح هو لا عن السؤالين فلماذا تفتح الحكومة العراقية على نفسها هذا الباب؟
احتمالات استسلام أعضاء تنظيم «داعش» تضع العراق أمام جملة من التعقيدات والمشكلات. وفي طرح خيار الاستسلام لا يبدو أن العراق استفاد من تجربة داعمه الدولي الأول أميركا في معتقل غوانتانامو. المعتقل استخدم لاحتجاز من ألقت القوات الأميركية القبض عليهم بعد حرب أفغانستان. ولأن اميركا لم ترد أن تعطهم صفة أسرى الحرب فقد وضعتهم خارج أميركا في قاعدة غوانتانامو التي تقع على الأراضي الكوبية. تعهد الرئيس الأميركي السابق باراك اوباما، وهو رجل قانون ومدافع عن الحقوق المدنية أن يغلق المعتقل ففشل، على رغم انه حكم أميركا 8 سنوات. محاولته لمحاكمة خالد شيخ محمد، العقل المدبر لهجمات أيلول (سبتمبر)، في نيويورك أمام محكمة أميركية انتهت بالفشل. نقلت أميركا معظم معتقلي غوانتانامو الى الدول التي يحملون جنسياتها او الى دول قبلت استقبالهم، وقد وجد بعضهم طريقهم الى الحرية بعد ذلك.
من المهم الإشارة هنا الى انه ليس من حق القوات العراقية قانونياً حتى وان كان العالم كله معها أن تقتل المستسلمين من أعضاء «داعش»، فهذه جريمة حرب حتى وإن ارتكبت ضد مجرمين. وقد تسربت بعض الصور غير المؤكدة من تلعفر حول إعدامات لمقاتلي «داعش» أخيراً وساقها بعض الإعلاميين من مؤيدي الحكومة العراقية كدليل على قوتها وحزمها!
أما بالنسبة الى احتجاز أعضاء التنظيمات السلفية الجهادية في السجون، فإن تاريخ العراق ما بعد ٢٠٠٣ فيه شواهد عديدة بائسة. من معتقل بوكا الأميركي في البصرة الذي تخرج منه «خليفة» تنظيم «داعش» أبو بكر البغدادي الى سجن أبو غريب الذي اقتحمه مقاتلو تنظيم «القاعدة» في صيف عام ٢٠١٣ ليخرجوا المئات من العناصر القيادية والخبيرة من تنظيمهم في عملية ما زالت بعض ملابساتها غامضة. خرج هؤلاء في الأسبوع الذي كانت أميركا تفكر فيه بمهاجمة نظام الرئيس السوري بشار الأسد بعد الهجوم الكيماوي على الغوطة ليبدأوا حكاية تنظيم «داعش».
بناء على ذلك وغيره لا يبدو أن من مصلحة الحكومة العراقية ولا من ضمن إمكاناتها أن تطرح الاستسلام كخيار أمام مسلحي تنظيم «داعش». ومن الجدير ذكره هنا أن القضية ليست افتراضية تماماً فقد استسلم أعضاء من التنظيم فعلاً اثناء معركة تلعفر، المختلف في شأن ملابساتها. لكنهم لم يستسلموا الى القوات الحكومية العراقية بل الى حكومة إقليم كردستان. ربما ليس من العاجل الحديث عنهم الآن لكن الإقليم ليس مرتاحاً الى تزايد أعداد أعضاء تنظيم «داعش» في سجونه من تلعفر ومن معارك السنوات الماضية.
كما تردد أخيراً خبر غريب عن مصالحة عشائرية في مدينة الشرقاط «تاب» فيها اعضاء في» داعش» وعادوا الى عشائرهم. المصالحة مهمة بل وحتمية ولكن يجب أن ترتبط بالعدالة والحقوق والوضوح حول ما حصل في السنوات الأخيرة ومن كان المسؤول. أما الحكومة الاتحادية العراقية فقد وضعت بطرحها خيار الاستسلام لتنظيم «داعش» سؤالاً صعباً آخر لا تبدو إجابته واضحة في مرحلة ما بعد «داعش» التي بدأت ملامحها بالظهور بعد استعادة الموصل واتفاق الباصات بين «حزب الله» ودمشق.

رابط مختصر