القاعدة.. الفائز الأكبر من استراتيجية دحر داعش … مروة هاشم

مشاهدة
أخر تحديث : الأحد 10 سبتمبر 2017 - 7:43 صباحًا
القاعدة.. الفائز الأكبر من استراتيجية دحر داعش … مروة هاشم

رأى الكاتب الصحفي باتريك كوكبرن، في مقال نشرته صحيفة “إندبندنت” البريطانية، أنه بينما يهيمن دحر تنظيم داعش الإرهابي على الاهتمام العالمي فإن تركيز الغرب على إسقاط خلافة داعش المزعومة يصب مباشرة في مصلحة أعدائه القدامى؛ وتحديداً تنظيم القاعدة الذي تتزايد نفوذه بقوة في سوريا.
ويستهل كوكبرن مقاله بالإشارة إلى أن تنظيم القاعدة يعمل الآن على إنشاء أقوى معاقله في شمال غرب سوريا، وذلك في الوقت الذي ينشغل فيه العالم بشكل كامل تقريباً بالهزيمة الوشيكة لداعش في شرق سوريا؛ إذ سيطر تنظيم القاعدة بالكامل على محافظة إدلب وكذلك معبر حدودي حيوي بين سوريا وتركيا منذ شهر يوليو(تموز) الماضي.

وينقل كوكبرن عن بريت ماكغورك، المبعوث الأمريكي البارز للتحالف الدولي لمحاربة داعش، قوله بأن: “محافظة إدلب باتت أكبر ملاذ آمن لتنظيم القاعدة منذ أحداث الحادي عشر من سبتمبر (أيلول)”.

هيئة تحرير الشام
وينوه كوكبرن إلى أن حركة “هيئة تحرير الشام” (التي كانت معروفة من قبل باسم “جبهة النصرة”) تُعد منذ فترة طويلة أقوى الجماعات المتمردة في غرب سوريا؛ إذ عمدت، عقب سقوط شرق حلب في قبضة الجيش السوري في ديسمبر (كانون الثاني) الماضي، إلى التحرك للقضاء على منافسيها في إدلب، بما في ذلك حركة “أحرار الشام” (حليفتها في السابق المدعومة من تركيا).
ويُقدر بأن حركة “هيئة تحرير الشام” تضم 30 ألف مقاتل من ذوي الخبرة وسوف تتزايد أعدادهم، بحسب كاتب المقال، لأنها تدمج كتائب من الجماعات المتمردة الأخرى المهزومة، فضلاً عن تجنيد شباب من مخيمات النازحين داخلياً الذي لجؤوا إلى إدلب هرباً من قوات بشار الأسد.

حصار دير الزور
ويقول كوكبرن: “بينما يعاني داعش من هزائمه المتلاحقة في شرق سوريا والعراق، ينمو نفوذ القاعدة بقوة في محافظة إدلب وما حولها، وشهد داعش أحدث انتكاساته يوم الثلاثاء الماضي عندما أخفق في منع الجيش السوري عن كسر حصار جيب للحكومة السورية في دير الزور كان داعش يحاصره لمدة ثلاثة سنوات. وتعتبر دير الزور التي يقسمها الفرات أكبر مدن شرق سوريا ويفتح إسعادتها بصورة كاملة الطريق إلى حقوق نفط (العمر) التي كانت مصدراً لنصف إنتاج سوريا من النفط الخام”.

ويوضح كوكبرن أن إنهاء ذلك الحصار، وتطويق قوات داعش التي تتقهقر إلى الوراء على الأرجح بصورة دائمة، من شأنه أن يقود إلى تحرير حامية عسكرية للجيش السوري قوامها ما بين 5 إلى 10 ألاف جندي، إضافة إلى تحرير قرابة 93 ألف من المدنيين المحاصرين في المنطقة التي تسيطر عليها الحكومة السورية ويتم تزويدهم بالطعام من خلال الإنزال الجوي.

انتكاسات داعش
ودير الزور هي آخر المراكز الحضرية التي سوف يفقدها داعش في الجزء السوري من وادي الفرات. ويتراجع داعش الآن في كل مكان، وتتقدم قوات سوريا الديمقراطية المدعومة من قبل الولايات المتحدة صوب الرقة وبالفعل سيطرت على المدينة القديمة بالرقة في الأيام القليلة الماضية.

ويشير كوكبرن إلى أن داعش ينهار، رغم براعته القتالية، من جراء تأثير الهجمات البرية التي تشنها أطراف مختلفة على جبهات متعددة في العراق وسوريا المدعومة من الضربات الجوية الروسية والأمريكية، ومن المتوقع أن تقود هزيمة داعش في شرق سوريا إلى التسريع بانضمام القبائل المحلية (التي هزمها داعش في السابق) إلى جانب الطرف الفائز.

وعلى الأرجح لا ترغب الولايات المتحدة والأكراد السوريين في عودة سيطرة الحكومة السورية على شرق سوريا؛ جنوب الرقة، ولكن يبدو أنهم غير مستعدين للقتال من أجل وقف ذلك، لاسيما أن الأولوية لدى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تتمثل في دحر داعش والقاعدة، بغض النظر عن من سيحكم سوريا مستقبلاً.

خسائر داعش مكاسب للقاعدة
ويضيف كوكبرن: “إن خسائر داعش تُعد بمثابة مكاسب لحركة هيئة تحرير الشام وتنظيم القاعدة؛ إذ تستحوذ هزيمة داعش على اهتمام أعدائهما وجهودهم العسكرية، وبغض النظر عن القوات القتالية، فإن الجيش السوري هو الوحيد القادر على بذل أقصى جهد على جبهة واحدة في وقت واحد، ذلك أن الأكراد السوريين لديهم مصلحة في محاربة داعش ولكن ليس بالضرورة هزيمته بشكل حاسم يجعل الولايات المتحدة ليست في حاجة إلى التحالف الكردي ومن ثم تعود إلى أحضان حليفتها القديمة تركيا”.

وتستفيد حركة هيئة تحرير الشام سياسياً وعسكرياً، بحسب كاتب المقال، من تراجع داعش، وهي الحركة التي أنشأت وقادت جبهة النصرة التي كانت أول تجسيد معروف لتنظيم القاعدة في سوريا، ولكن جبهة النصرة انقسمت في عام 2013 واندلعت حرب أهلية دموية داخلية بين الجهاديين. ويعني فقدان داعش لنفوذه وهزيمته أن الجهاديين الذين يرفضون الاستسلام لجيش بشار الأسد وأجهزته الاستخباراتية لن يكون أمامهم سوى الانضمام إلى هيئة تحرير الشام، إضافة إلى آخرين في شرق سوريا الذين سوف يسعون إلى وسيلة فاعلة لمقاومة وحشية وفساد نظام الأسد.

مواجهة نفوذ القاعدة
ويرى كوكبرن أن هيئة تحرير الشام تتوقع أن تهاجمها قوات الغرب بعد الانتهاء من دحر داعش وإسقاط خلافته، ولكنها تأمل في تأجيل المواجهة لأطول فترة ممكنة حتى يتسنى لها تعزيز نفوذها وتقوية صفوفها. ولاشك في أن داعش وهيئة تحرير الشام يتشاركان الإيديولوجيا ذاتها، ولكن الأخيرة أكثر فطنة من الناحية السياسية وستحاول تجنب إثارة معركة إقليمية حاسمة سوف تخسرها حتماً في النهاية.

ويلفت كوكبرن إلى تحذيرات بعض المتخصصين السوريين من الانتظار لفترة طويلة، وما ذكره فابريس بالانش في دراسة نشرها معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدني تحت عنوان “منع تصنيع الجهاد في إدلب” حيث قال: “يجب على المجتمع الدولي التحرك سريعا لشن هجوم مضاد على هيئة تحرير الشام، من دون الانتظار لحين الانتهاء من دحر داعش، وبخاصة لأن هيئة تحرير الشام تسعى إلى السيطرة على التمرد السوري بأكمله وهي تقترب من النجاح في ذلك”.

معضلة المعارضة السورية
ويحذر كوكبرن من أن الهيمنة المفتوحة لحركة جهادية متطرفة مثل “هيئة تحرير الشام” تخلق إشكالية للقوى الأجنبية (مثل الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وتركيا) التي دعمت من قبل الثوار السوريين. ورغم محاولات هيئة تحرير الشام لتمييز نفسها عن القاعدة، فإن العديد من البلدان قد أدرجتها في قوائم المنظمات الإرهابية، على عكس حليفتها السابقة “أحرار الشام”.
ومع أن المعارضة المسلحة ضد بشار الأسد كانت خاضغة لسيطرة الجماعات الجهادية المتطرفة منذ وقت طويل، فسيكون من الصعب بالنسبة للقوى الأجنبية أن تتعامل معها أو تدعمها. واللافت الآن، بحسب كوكبرن، أنه لم يعد هناك أي مجموعات مستقلة للمعارضة يمكن دعمها وإمدادها بالسلاح والأموال من دون التورط في دعم الإرهاب.

داعش يدفع الثمن
ويخلص كاتب المقال إلى أن داعش أعلن الحرب ضد العالم كله في عام 2014 وحاليا يدفع ثمن خلق الكثير من الأعداء الذين يسحقونه في سوريا والعراق، والأدهى من ذلك أن العديد من أعضاء هذا التحالف الواقعي ضد داعش يبغضون بعضهم البعض بقدر كراهيتهم لداعش، ولكنه الخوف من الأخير هو الذي أجبرهم على التعاون أو حتى على الأقل تجنب قتال بعضهم، ولكن ربما يستحيل إعادة هذا التحالف من جديد من أجل دحر القاعدة.

رابط مختصر