العراق: تنظيم داعش الإرهابي يخسر تلعفر ويشنّ هجمات «شبه يومية» على حدود السعودية وسوريا

مشاهدة
أخر تحديث : الإثنين 28 أغسطس 2017 - 1:32 صباحًا
العراق: تنظيم داعش الإرهابي يخسر تلعفر ويشنّ هجمات «شبه يومية» على حدود السعودية وسوريا

 يستمر مسلسل خطف الضباط والجنود والمنتسبين ضمن قوات حرس الحدود العراقية، خصوصاً في المنطقة المحاذية للحدود مع السعودية، وسط صمت الحكومة العراقية والمؤسسات الأمنية المعنيّة.
ويشن تنظيم «الدولة الإسلامية» (داعش) هجمات شبه يومية على النقاط الحدودية العراقية، المحاذية لسوريا والسعودية (غرب العراق)، آخرها وقع يوم الجمعة، حينما هاجم عناصر التنظيم نقطة حدودية تابعة للواء الخامس/ حرس الحدود، في منطقة عرعر الحدودية مع السعودية (نحو 291 كم جنوب غرب مدينة الرمادي، مركز محافظة الأنبار).
وعلمت «القدس العربي» من مصدر أمني في اللواء المذكور، إن عناصر التنظيم اختطفوا ضابطاً برتبة نقيب (عقيل خزعل فريج)، وشرطيين اثنين (عباس، ووسام العيبي).
وحسب المصدر، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، فإن «التعرض وقع في المنطقة المحصورة بين مخفري مكر النعام والخليل، على الحدود العراقية ـ السعودية، التابعة للواء الخامس، ضمن قيادة قوات حرس الحدود العراقية»، مرجحاً أن «يكون المخطوفون مصابين إثر هجوم التنظيم».
وفور وقوع الحادث، أرسلت القيادة العراقية، لجنة تحقيق، برئاسة العميد ليث جبار الفرطوسي، لكشف ملابسات الحادث، والبحث عن المخطوفين. لكن عبوة ناسفة انفجرت بسيارة الفرطوسي، الأمر الذي أدى إلى وفاته على الفور، وتدمير العجلة بالكامل.
وطبقاً للمصدر، فإن «جميع العجلات المتواجدة في مقر اللواء لا تعمل (…) لا نمتلك الدعم المناسب لتقفي أثرهم»، مرجحاً أن يكون التنظيم اصطحب المخطوفين (الضابط والشرطيين) إلى منطقة الرطبة (نحو 210 كم شمال غرب منفذ عرعر الحدودي).
وأضاف إن «الهجمات عادة ما تكون على الحدود العراقية المحاذية للسعودية، وخير دليل على ذلك اختطاف الضابط بكر السامرائي».
وفي أواخر شباط/ فبراير الماضي، بث تنظيم «الدولة» تسجيلا جديداً، يُظهر إعدامه عسكريين من قوات حرس الحدود العراقية، بينهم ضابط، بعد خطفهم من منطقة النخيب في محافظة الأنبار في كانون الثاني/ يناير الماضي.
ووثق التسجيل إعدام الضابط «ذبحاً»، في حين أعدم رفيقه الأول «رمياً بالرصاص» داخل حفرة يعتقد أنه أجبر على حفرها كعادة التنظيم في إصدارات سابقة. فيما لم يعرف مصير الثالث، حيث لم تظهر صور إعدامه.
وكانت عائلة الضابط بكر عباس ياسين السامرائي، أعلنت اختطافه في الأنبار، ليبقى أمر السامرائي ورفاقه مجهولا، حتى أعلن إعدامه من قبل التنظيم.
وأكدت المصادر إن القوات التابعة لقيادة حرس الحدود تعاني من نقص كبير في السلاح والعتاد والآليات، الأمر الذي يضعها «باستمرار» عرضة للاستهداف من قبل عناصر التنظيم.
ووفقاً للمصدر، وهو جندي في اللواء الخامس، فإن «جميع المخافر الحدودية العراقية مع سوريا والسعودية تشهد تعرضات مستمرة، غير إن المنطقة المحصورة بين مخفري مكر النعام والخليل (مع السعودية) الأكثر خطورة»، لافتاً إلى إن «عناصر التنظيم ينفذون هجمات ليلية على المخفرين ويضعون عبوات ناسفة وكمائن قبل انسحابهم».
وتابع حديثه قائلاً: «هذه ليست المرة الأولى التي ينفذ فيها التنظيم هجمات على المنطقة (…) ويختطف ضباطاً ومنتسبين من قواتنا»، مبيناً إن «الدولة لم تتمكن من كشف مصير أي مختطف».
وأشار إلى إن «المسافة بين مقر اللواء (الخامس) والنقاط الحدودية تبعد نحو سبع ساعات في السيارة، ما يعني إنه في حال حدوث أي تعرض، يحتاج الإسناد إلى ساعات طويلة حتى يصل المكان (…) بعد أن ينفد عتاد الجنود ويُقتلون!».
وأكد المصدر إن «عناصر التنظيم يخطفون نحو 5 أشخاص، في هذه المنطقة يومياً، لأن قواتنا لا تمتلك سوى السلاح الخفيف (بندقية كلاشنيكوف)، ولا يمكنهم الصمود أمام هجمات داعش وسلاحهم».
وأوضّح إن «معنويات الجنود في هذا القاطع منهارة، بسبب الهجمات اليومية والسيارات الملغومة»، لافتاً إلى «تعرض مخفر اعنازة الحدودي (التابع للواء الخامس أيضاً) إلى هجوم بسيارة ملغومة، مؤخراً، يقودها انتحاري، أسفر عن تدمير المخفر بالكامل وقتل عدد من المنتسبين». من دون ذكر مزيد من التفصيلات عن أعدادهم.
وزاد بالقول إن «قوات حرس الحدود لا تمتلك نواظير ليلية أو أسلحة متوسطة وثقيلة»، مضيفاً إن «السيطرة على الحدود تحتاج دعماً وإسناداً جوياً، إضافة إلى مسح متواصل للشريط الحدودي بالطائرات».
وأطلق مدوّنون على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» مناشدات إلى رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، ووزير الداخلية قاسم الأعرجي، للتحري عن مصير الضابط والجنود المخطوفين، وإيجاد حل لمنع هجمات التنظيم على المخافر الدودية.
من ناحيته أعلن رئيس الوزراء حيدر العبادي، أمس الأحد، أن الغالبية العظمى من أحياء تلعفر تمت استعادتها من سيطرة تنظيم «الدولة الإسلامية» (داعش) مشددا على أن «كل القوات المشاركة بعمليات التحرير تعمل تحت إمرة الدولة».
ونقل المكتب الإعلامي لرئاسة الوزراء في بيان، عن العبادي قوله خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره التشيكي بوهوسلاف سوبوتكا في بغداد، إن «عمليات التحرير تسير تحت أمرة الدولة وتم القضاء على جميع الشبهات حول تصرفات غير منضبطة تجاه المدنيين».
وحسب العبادي «تم تحرير الأغلبية العظمى من قضاء تلعفر بمشاركة جميع القوات الأمنية والعسكرية ضمن إطار الدولة «، مضيفا «قدمنا مثالا رائعا لحماية المدنيين وتحرير الأراضي وقضينا على جميع الشبهات حول الخشية من تصرفات غير منضبطة ضد المدنيين».
وأشار إلى «وجود برنامج مهم في محافظة نينوى لإعادة النازحين».
كذلك، قالت وزارة الدفاع العراقية، إنهم استعادوا السيطرة على كامل مدينة تلعفر.
وقال قائد الحملة العسكرية الفريق الركن عبد الأمير رشيد يارالله في بيان بثه التلفزيون الرسمي، إن «قوات مشتركة من الجيش والحشد الشعبي (قوات شيعية موالية للحكومة) حررت حيي العسكري والصناعة الشمالية ومنطقة المعارض وبوابة تلعفر وقرية الرحمة شمالي شرقي المدينة».
وأضاف: «بذلك تم تحرير كل أحياء مركز قضاء تلعفر».
وأشار يارالله إلى أنه لم يتبق في قبضة «الدولة» في قضاء تلعفر سوى ناحية العياضية والقرى المحيطة بها»، مضيفاً أن قوات الجيش تتقدم باتجاه آخر الأهداف لتحريرها.
وكانت قوات من الفرقة الـ16 من الجيش، اقتحمت حيي الصناعة الشمالية والعسكري، في المحور الشرقي لمدينة تلعفر.
وقال النقيب جبار حسن، الضابط في الجيش، إن «وحدات الفرقة الـ16 من الجيش، اقتحمت صباح اليوم (أمس)، حيي الصناعة الشمالية والعسكري، في المحور الشرقي لقضاء تلعفر، في آن واحد بإسناد من طيران الجيش العراقي».
وأوضح أن «قوات الجيش تتقدم بشكل سريع، وتمكنت من السيطرة على الشوارع الرئيسة في الحي العسكري».
ولفت إلى أن «مقاومة عناصر الدولة، ضعيفة جدا داخل الحيين، وسيعلن تحريرها خلال الساعات القليلة المقبلة «.
في الموازاة، أكد جنرال أمريكي كبير، في التحالف الدولي، ضد «الدولة» أن قوات «الحشد الشعبي»، استفادت بشكل غير مباشر من إسنادهم المكثف لتقدم الجيش في تلعفر.
وقال نائب القائد العام لقوات التحالف في العراق، الجنرال روبرت جونز، خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون، إن «قوات الحشد الشعبي تنتشر مع مكافحة الإرهاب والشرطة الاتحادية والرد السريع في تلعفر، ويقدم التحالف الإسناد لهذه القوات».
وأوضح أن «طبيعة الإسناد غير المباشر لقوات الحشد هو عندما تقوم طائرة بتنفيذ ضربة جوية أو تطلق المدفعية نيرانها لمساندة الشرطة الاتحادية، حيث تحصل قوات الحشد المرابطة هناك على إلاسناد ولو بصورة غير مباشرة».
وأشار إلى أنه «بدون هذا الدعم المقدم من التحالف الدولي، ليس بالإمكان تحقيق تقدم في الزحف»، حسب تعبيره.
إنسانياً، قال قائد فريق ميداني لوزارة الهجرة والمهجرين العراقية إن 1500 شخص نزحوا، من قضاء تلعفر.
وأوضح زهير طلال السالم، الذي يشرف فريقه الميداني على استقبال النازحين، إن «فرق الوزارة الميدانية التي تتواجد في قضاء تلعفر استقبلت أمس 1500 نازح فروا من القرى والمناطق المحيطة في مدينة تلعفر».
ووفق السالم، «جرى نقل النازحين من مراكز التدقيق الأمني إلى مخيم النمرود فضلا عن تقديم المساعدات الإغاثية لهم».
وقالت وزارة الهجرة والمهجرين أمس في بيان إنها افتتحت مخيم النمرود (جنوب شرق الموصل) لإيواء نازحي تلعفر بسعة ثلاثة آلاف أسرة.
ونقلت الوزارة 500 أسرة نازحة إلى المخيم بعد الانتهاء من تدقيق اسمائهم أمس لدى السلطات الأمنية في مركز بناحية حمام العليل (جنوب الموصل).
وقبل سيطرة «الدولة» على قضاء تلعفر في صيف 2014 كان يسكنه نحو 300 ألف نسمة غالبيتهم من أصول تركمانية وأقلية من الأكراد وأخرى من العرب. ومنذ ذلك الوقت فر من القضاء عشرات آلاف المدنيين.
وبدأت القوات العراقية الأحد الماضي هجوما لاستعادة القضاء، الواقع على بعد نحو 65 كلم غرب الموصل، في إطار الحملة المدعومة من الولايات المتحدة ضد التنظيم الذي ما زال يسيطر على مناطق في غرب العراق وشرق سوريا.
ومنذ ذلك الوقت تمكنت القوات العراقية من استعادة مدينة تلعفر ومعظم مساحة القضاء في تقديم سريع ومفاجئ، وفق ما يقول قادة الأمن العراقيون.
والمنطقة المستهدفة هي جبهة بطول نحو 60 كلم، وعرض نحو 40 كلم، وتتألف من مدينة تلعفر (مركز قضاء تلعفر) وبلدتي العياضية والمحلبية، فضلًا عن 47 قرية.
وتسبب اجتياح «الدولة» لشمال وغرب البلاد وسيطرته على ثلث مساحة العراق بنزوح نحو 5 ملايين عراقي، عاد نصفهم إلى منازلهم إثر استعادتها من قبل القوات العراقية.
وتقلص نفوذ التنظيم بشدة منذ ذلك الوقت وبات يسيطر على جيوب فقط خلال حملات عسكرية متواصلة منذ أكثر من سنتين بدعم من التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة.

رابط مختصر