بوتين يعين أنتونوف سفيراً له في أمريكا لحلحلة علاقاته المتشنجة معها

مشاهدة
أخر تحديث : الثلاثاء 22 أغسطس 2017 - 1:15 صباحًا
بوتين يعين أنتونوف سفيراً له في أمريكا لحلحلة علاقاته المتشنجة معها

عُرِف الدبلوماسي المحنَّك أناتولي أنتونوف الذي عين الاثنين سفيرا لروسيا لدى الولايات المتحدة في وقت بلغت العلاقات مستوى متدن إلى درجة الخطورة، بأنه مفاوض صلب لا يثق بواشنطن.

إلا أن خبرته الطويلة أكسبته براغماتية تمكنه من التأقلم مع التحولات المفاجئة في العلاقات مع الغرب.

وسيحتاج نائب وزير الخارجية البالغ من العمر 62 عاما إلى كل مهاراته وخبرته للقيام بمهمة إنعاش العلاقات الأميركية الروسية التي يبدو أنها دخلت مرحلة الجمود.

وكان سلفه سيرغي كيسلياك في عين العاصفة على خلفية الاتهامات بأن الكرملين خطط لضمان وصول الرئيس دونالد ترامب إلى البيت الأبيض.

ولكن في جعبة أنتونوف مشاكله الخاصة كذلك حيث أنه مدرج على لائحة الاتحاد الأوروبي السوداء على خلفية التدخل الروسي في أوكرانيا.

وعيَّن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الاثنين أنتونوف رسميا وأنهى مهامه كنائب لوزير الخارجية فيما أنهى خدمات كيسلياك في ثلاثة مراسيم متزامنة، بحسب ما أفاد بيان للكرملين.

ويشير المحلل ألكسندر غابويف من معهد “كارنيغي” في موسكو إلى أن “أنتونوف متشدد يفهم القضايا التي يتحدث عنها ويعرف الغرب جيدا”.

وأضاف “إنه داعم مخلص لخط الكرملين، إلا أنه لا يؤمن بشكل أعمى بنظريات المؤامرة مثل حال العديد من أقرانه في دوائر الجيش والاستخبارات”.

وترقى أنتونوف في رتب الدبلوماسية السوفييتية قبل أن يرتدي البزة العسكرية لدى تسلمه منصب نائب وزير الدفاع من العام 2011 حتى 2016 في وقت وصلت العلاقات مع الغرب إلى أدنى مستوياتها منذ الحرب الباردة.

وفي وزارة الدفاع، ظهر أنتونوف كوجه علني متصلب عمل على درء الاتهامات الموجهة إلى موسكو على خلفية تحركاتها في أوكرانيا ولاحقا في سوريا فيما أصر الكرملين بشكل متزايد على توسيع نفوذه في الخارج.

وفي ما يتعلق بأوكرانيا، نفى أن تكون روسيا أرسلت جنودا عبر الحدود وسخر من الاتهامات القائلة بأن الانفصاليين وموسكو ضالعون بإطلاق النار على طائرة الركاب التابعة للخطوط الماليزية “ام اتش17”.

وفي فبراير/شباط من العام 2015، رد الاتحاد الأوروبي عبر إدراج اسم أنتونوف على لائحة تضم أسماء مسؤولين روس يخضعون لعقوبات تتضمن تجميدا للأصول التي يملكونها وحظرا للسفر.

ومع إطلاق روسيا حملة الضربات الجوية في سوريا دعما للرئيس بشار الأسد، تصدر أنتونوف مرارا المؤتمرات الصحافية مشيدا بالعملية.

ولعب دورا رئيسيا في مهاجمة تركيا بعدما أسقطت الأخيرة طائرة عسكرية روسية على حدودها مع سوريا، متهما الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بالتورط مع عائلته بالتجارة غير الشرعية للنفط مع عناصر تنظيم الدولة الإسلامية.

ونقل عنه قوله إن “القيادة التركية وخاصة أردوغان لن يستقيلوا ولن يعترفوا بشيء حتى ولو مرغت وجوههم بالنفط المسروق”.

ولدى أنتونوف الذي يتحدث اللغتين الانكليزية والبورمية بحسب سيرته الواردة في وزارة الخارجية، خبرة واسعة في التفاوض مع الولايات المتحدة بشأن قضايا معقدة تخص مسائل التسليح.

وقاد الوفد الروسي الذي اتفق مع الولايات المتحدة على معاهدة “ستارت الجديدة” لخفض الأسلحة النووية عام 2010، في فترة بلغت العلاقات فيها بين واشنطن وموسكو ذروتها في النجاح لكنها لم تستمر إلا مدة وجيزة.

وفي عام 2011، صرحت المفاوضة الأميركية روز غوتمولر أن “الكلمات الأفضل لوصف روح المحادثات هي الاحترام المتبادل. وبفضل هذا الاحترام المتبادل، فإن اجتماعاتنا كانت على الدوام عملية ومثمرة للغاية”.

وأضافت “كما يقول المبعوث أنتونوف على الدوام العمل هو العمل”.

وذكرت صحيفة “كومرسانت” أن أنتونوف كان مرشحا للانتقال إلى واشنطن قبل فوز ترامب المفاجئ على منافسته في الانتخابات هيلاري كلينتون.

ورغم سمعته كمتشدد، إلا أن السفير الجديد يصر على أنه بإمكان روسيا والولايات المتحدة إصلاح علاقاتهما رغم قناعته بأن على ذلك أن يبنى على شروط موسكو.

وقال أنتونوف في مايو/أيار “علينا إقناع زملائنا الأميركيين بأن العلاقات التي تتميز بالصداقة والتساوي والاحترام هي في مصلحة شعبي روسيا والولايات المتحدة”.

رابط مختصر